إسلام أباد – احتضنت باكستان، الأحد، اجتماعا لوزراء خارجية دول مهمة في الشرق الأوسط، لبحث سبل احتواء الصراع الجاري في المنطقة، فيما شددت الإمارات العربية المتحدة على ضرورة أن يتضمن أي حل تقديم إيران تعويضات للدول المستهدفة، وضمانات بعدم تكرار الاعتداءات.
وتقود باكستان جهودا دبلوماسية لإطلاق مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وعقد اجتماع رباعي بين وزراء خارجية باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد.
ووصل وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا إلى العاصمة الباكستانية في وقت سابق. وأجرى وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار صباحا لقاءين منفصلين مع وزيري الخارجية المصري بدر عبدالعاطي والتركي هاكان فيدان. ثمّ التقوا جميعا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، قبل أن يجري الاجتماع الموسع.
وأفاد شهود عيان، بإغلاق العديد من الطرق المؤدية إلى “المنطقة الحمراء” في إسلام آباد، حيث تقع المؤسسات الحكومة الرئيسية ومقرات البعثات الدبلوماسية. وتمّ تشديد الإجراءات الأمنية، بينما زُيّن الطريق المؤدي إلى وزارة الخارجية بأعلام الدول الأربع.
ويعتقد مراقبون أن هدف الاجتماع الخروج برؤية مشتركة حيال سبل خفض التصعيد مع التركيز على فتح مضيق هرمز.
وقالت خمسة مصادر مطلعة لوكالة رويترز إن الدول المجتمعة في باكستان طرحت مقترحات على واشنطن تتعلق بحركة الملاحة البحرية ومعاودة فتح مضيق هرمز، في إطار جهود نطاقا تهدف إلى استقرار تدفقات الشحن البحري.
ويعد مضيق هرمزممرا لنحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، لكن إيران أوقفت فعليا تدفقات الشحن عبره ردا على الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية.
وذكر مصدر باكستاني أن تركيا ومصر وبكستان عرضت مقترحات إلى البيت الأبيض قبل الاجتماع الرباعي تتضمن هياكل رسوم عبور مماثلة لتلك الخاصة بقناة السويس.
ولفت مصدران باكستانيان منفصلان إلى أن تركيا ومصر والسعودية قد يشكلون تحالفا لإدارة تدفقات النفط عبر المضيق، وقدمت باكستان طلبا للمشاركة في التحالف. وأضاف المصدران أن مقترح تشكيل تحالف من هذا القبيل نوقش مع الولايات المتحدة وإيران.
ويقلل مراقبون من فرص نجاح الوساطة الباكستانية ودور الرباعية الإسلامية، مشيرين إلى أن هدفها محدود وينحصر في تنشيط المساعي لوقف الحظر الذي تفرضه إيران على عبور النفط من مضيق هرمز، ولذلك تأتي أفكار الوساطة ضمن هذا السياق ولا تعالج الأزمة بمختلف جوانبها خاصة ما تعلق بالعدوان الإيراني على دول الخليج.
باكستان تقود جهودا دبلوماسية لإطلاق مسار تفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، ومن المقرر عقد اجتماع رباعي بين وزراء خارجية باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد، يهدف إلى دعم الحوار
ويشير المراقبون إلى أن الوسطاء يفترض أن يعلنوا على الملأ عن الأفكار التي يدفعون بها للتوصل إلى التهدئة بدلا من تحرك غير واضح، يمكن أن يفسر على أنه تحرك إما لإنقاذ الولايات المتحدة أو إيران في حين أن القضية معقدة وتشمل طرفا ثالثا يتم تجاهله، أي دول الحليج، التي تدفع نحو إصدار موقف إقليمي ودولي حاسم لإدانة إيران، وهو ما لا تقدر عليه الوساطة الرباعية الحالية.
وتتعرض دول الخليج لهجمات إيرانية، ردا على الحملة الأميركية الإسرائيلية المشتركة على طهران، وطالت هجمات إيران بنى تحتية وطاقية وصناعية لتلك الدول.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية، الأحد، رسالة تحذير لمنشآت صناعية في خمس دول خليجية، قالت إن طهران ستشن هجمات عليها. وتضمّنت الصور المرافقة لرسالة التحذير معلومات عن “الشركة السعودية للحديد والصلب (حديد)” في المملكة العربية السعودية، و”شركة الإمارات ستيل أركان”، أكبر منتج للصلب ومواد البناء في الإمارات العربية المتحدة، و”شركة قطر ستيل” في دولة قطر، و”شركة فولاذ القابضة” في البحرين، و”الشركة المتحدة لصناعة الحديد” في الكويت.
وقال المستشار الدبلوماسي لرئيس الإمارات أنور قرقاش الأحد إن أي حل سياسي بشأن الهجمات الإيرانية على دول الخليج لا بد أن يشمل تعويضات وضمانات واضحة تمنع تكرارها.
وشدد قرقاش في منشور على إكس “لا بد لأي حل سياسي يعالج العدوان الإيراني على دول الخليج العربي أن يشمل ضمانات واضحة تمنع تكرار الاعتداء مستقبلا، وأن يكرس مبدأ عدم الاعتداء، ويعتمد التعويضات الإيرانية عن استهداف المنشآت المدنية والحيوية والمدنيين”.
وانحسر التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران في ظل الشروط والشروط المضادة، وسط تحذيرات من أن الأمور مرشحة للمزيد من التصعيد، مع دخول الحوثيين في اليمن على خط المواجهة، وفي ظل حديث عن استعداد أميركي لغزو بري لإيران.
وتبقي باكستان على محاولاتها لإحداث اختراق. والسبت، قال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إنّه أجرى محادثة هاتفية استمرّت أكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشيكيان، تطرّقا خلالها بالتفصيل إلى “الجهود الدبلوماسية المستمرّة” لإسلام آباد. وشكر بزشيكيان باكستان “على جهودها في الوساطة بهدف وقف العدوان”.
وفي وقت متأخر السبت، أعلن وزير الخارجية الباكستاني الذي يشغل أيضا منصب نائب رئيس الوزراء، أنّ إيران سمحت بمرور 20 سفينة إضافية ترفع العلم الباكستاني، أو سفينتين يوميا، عبر مضيق هرمز.
العرب اللندنية