أربيل / سوزان طاهر… جريدة المدى
شهد إقليم كردستان، خلال الفترة الأخيرة، تداعيات اقتصادية واضحة جراء تصاعد التوترات والحرب الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ انعكست حالة القلق الأمني والسياسي على قطاعات اقتصادية وخدمية مختلفة، في مقدمتها العقارات وسوق السيارات والطيران والسياحة، وسط مخاوف من استمرار التباطؤ الاقتصادي في حال تواصل التوترات الإقليمية. ويقول مختصون في الشأن الاقتصادي إن اقتصاد إقليم كردستان يعتمد بصورة كبيرة على الاستقرار الأمني وتدفق الاستثمارات وحركة التجارة والسفر، ما يجعله سريع التأثر بأي اضطرابات تحدث في المنطقة. ومع تصاعد المخاوف من احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، دخلت الأسواق المحلية حالة من الحذر، انعكست على حركة البيع والشراء والاستثمار.
تأثيرات الدولار
ويقول الخبير في الشأن الاقتصادي عثمان كريم إن قطاع العقارات تعرض إلى شلل شبه تام بعد الحرب الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية. وأوضح كريم، في حديثه لـ»المدى»، أن «المواطنين في حالة ترقب لما سيحصل في الفترة المقبلة، سواء عادت الحرب أو انتهت، وكل ذلك يؤثر في صعود الأسعار أو انخفاضها، كما أن العوامل السياسية في العراق، مثل تشكيل الحكومة ومدى الرضا الأمريكي، تؤثر كذلك في هذا القطاع».
وأضاف أن «التجارة في قطاعي العقارات والسيارات تتم بالدولار، وبما أن هذه العملة غير مستقرة حتى الآن بين هبوط وصعود، فالناس متخوفة ولا تريد الدخول في عمليات شراء من هذا النوع». وفي قطاع العقارات، الذي يعد من أبرز القطاعات الاقتصادية في مدن أربيل والسليمانية ودهوك، تراجعت عمليات البيع والشراء بشكل ملحوظ، إذ فضل كثير من المواطنين والمستثمرين تأجيل قرارات شراء العقارات أو الدخول في مشاريع جديدة، بسبب الضبابية السياسية والخشية من أي تصعيد أمني قد يؤثر على السوق مستقبلا. كما شهدت بعض المشاريع السكنية والتجارية تباطؤا في التنفيذ، في وقت تحدث فيه أصحاب شركات عقارية عن انخفاض واضح في حجم الطلب مقارنة بالأعوام السابقة.
وتعرض إقليم كردستان، خلال الحرب الأخيرة، إلى أكثر من 700 استهداف مختلف بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما أدى إلى انسحاب عدد كبير من الشركات ورجال الأعمال من الإقليم بسبب المخاوف الأمنية.
نسب التراجع
في السياق ذاته، يرى الخبير في الشأن الاقتصادي فرمان حسين أن قطاعي العقارات والسيارات كانا الأكثر تأثرا بالحرب الأخيرة.
وقال حسين، في حديثه لـ»المدى»، إن «المواطن يحاول في هذا التوقيت التركيز على شراء الحاجات الأساسية فقط، ولا يريد المغامرة بشراء عقار أو سيارة يصرف من خلالهما أمواله بالعملة الصعبة».
وأشار إلى أن «قطاع العقارات تعرض لخسائر تقدر بنحو 17% بعد الحرب الأخيرة، فيما تراجعت عمليات البيع والشراء بمعدل 40%، وهو مؤشر كبير يدل على مدى خطورة الأزمة والشلل الذي تعرض له هذا القطاع الحيوي».
وشدد على أن «قطاع السفر تعرض هو الآخر لخسائر بسبب إيقاف حركة الطيران، ورغم فتح الأجواء، فإن إيرادات المطارات ما تزال محدودة، بسبب عدم فتح جميع الأجواء أمام البلدان، واقتصارها على بلدان معينة، ما أدى إلى خسائر مالية بملايين الدولارات». ورغم توقف الحرب والهدنة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، فإن كثيرا من الدول لم تستعد رحلاتها إلى المطارات العراقية، ومن بينها مطارات إقليم كردستان في أربيل والسليمانية.
حركة الطيران والسيارات
وانعكست التوترات الإقليمية بصورة مباشرة على حركة السفر عبر مطاري أربيل الدولي والسليمانية الدولي، حيث انخفض عدد المسافرين نتيجة المخاوف الأمنية وتقليص بعض الرحلات الجوية.
وتراجعت إيرادات المطارات بسبب انخفاض حركة الطيران والأسواق الحرة والخدمات المرتبطة بالسفر، فيما لجأت بعض شركات الطيران إلى تعديل جداول رحلاتها أو تقليل عددها مؤقتا.
من جانبه، يشير عضو اتحاد السيارات في السليمانية عباس حسين إلى أن قطاع تجارة السيارات تعرض لخسائر كبيرة، وتراجعت عمليات البيع والشراء بمعدلات وصفها بأنها كبيرة جدا، مشبها وضع السوق في الوقت الحالي بـ»الميت سريريا».
وقال حسين، في حديثه لـ»المدى»، إن «أغلب عمليات البيع والشراء في قطاع السيارات متوقفة في الوقت الحالي، بسبب خشية الناس من صعود أو انخفاض مفاجئ في الدولار، كما أن المواطن يخشى صرف أمواله التي قد يحتاجها في حال عادت الحرب مجددا، لذلك لا يقبل على عمليات شراء كبيرة».
وتابع أن «عمليات البيع الحالية، مقارنة بما قبل الحرب، تراجعت بمعدل يزيد على 50% في جميع مدن الإقليم، ولعدة عوامل، أبرزها قلة السيولة المالية».