علي حسين… جريدة المدى
لم يتوقف الجدل في السويد، بعد أن اكتشفت الصحافة أن زوجة رئيس الوزراء استخدمت أموالاً عامة لبناء “قن” للدجاج في حديقة تابعة لإحدى البنايات الحكومية التي يستخدمها رئيس الحكومة . قد تتخيل جنابك أن السيدة “حرم” رئيس الوزراء صرفت مئات الآلاف من الدولارات على مزرعة الدواجن، لكنها يا سادة أنفقت مبلغاً وقدره “16” ألف كرونة سويدية والتي تعادل ما يقارب “1800” دولار فقط لا غير.
في هذه البلاد التي يتغنى ساستها ليل نهار بالشفافية ومحاربة الفساد ويذهب مسؤولوها أفواجاً كل عام لأداء فريضة الحج، تمكن مواطن “شاطر” اسمه نور زهير أن يسرق أكثر من ثلاثة مليارات دولار عداً ونقداً، وأن يظهر بشحمه ولحمه قبل أيام وهو يقف أمام طائرته الخاصة بعد أن أدى مراسم الحج والتقى بالأحبة من المسؤولين العراقيين.
أربع سنوات تفصل ما بين صورة محمد شياع السوداني وهو يعرض لنا صورة لـ “خردة” من الأموال التي أخبرونا أنها من أموال صفقة القرن، وبين تصريح رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي وهو يكشف عن رشوة تلقاها من وكيل وزارة النفط ومقدارها “200” مليون دولار من أجل أن يغلق ملف فساد لا نعرف حجم المبالغ التي سرقت فيه ولا الأشخاص الذين تورطوا وحولوا هذه الأموال إلى جيوبهم الخاصة، وأن الرشوة عرضت على رئيس الوزراء عبر وسيط.
تراجيديا سرقة أموال الدولة على أيدي المسؤولين الكبار وتابعيهم لا تزال مستمرة، لم يتغير شيء ولم يقف أحد السراق أمام القضاء، وبقيت عصابات النهب كما هي تطارد كل دولار يأتي من بيع النفط، وبقيت الحكومة تقيّد نهب المال العام ضد مجهول، لا ضد الجناة الذين تضخمت ثرواتهم وأصبحوا يسيطرون على مقدرات البلاد.
لذلك يبدو غريباً أن يتحدث رئيس الوزراء عن الرشوة والوسيط الذي حاول إقناعه بقبولها دون أن يخبرنا من هو هذا الوسيط، وكم عملية وساطة مارسها من قبل، وما مصلحته بإغلاق ملف سرقة بمليارات الدولارات .
إن الصمت على الفساد الذي أزهق التنمية والتعليم والصحة والزراعة والصناعة في العراق في ساحات الاحتجاج، وعدم تقديم الجناة إلى العدالة، ومشاهدة نور زهير يتباهى بطائرته الخاصة، هو الذي شجع حيتان الفساد على أن تمارس سلطتها على العراقيين.
ولعل أول فعل أخلاقي نطلبه اليوم من السيد مصطفى الكاظمي أن يُخبر العراقيين جميعاً بأسماء الوسطاء الذين يتجولون في أروقة الحكومة، لنرد الاعتبار إلى العراقيين جميعاً.
على مدى 23 عاماً كلما طالب صوت بمحاسبة سراق المال العام سارعوا باستدعاء كواتم الصوت. المطلوب اليوم أن نقف جميعاً أمام أصحاب السرقات المخبأة كي لا تغيّب الجرائم في الأدراج المظلمة، وكي لا يتحول اقتصاد العراق إلى مجرد خطب وضجيج تتوارى خلفها ملفات تتعلق بمستقبل العراقيين.