علي حسين . كاتب عراقي جريدة المدى
مثل غيري من ملايين العراقيين، كنت أحلم بأن يقدم لنا الإطار التنسيقي بياناً مقنعاً عن أزمة اختيار رئيس الوزراء، بدلاً من عبارات “الاجتماع كان بناءً أو مثمراً”، وأن يقول لنا أصحاب الإطار التنسيقي: إن البلاد تشهد أزمة جذب بين واشنطن وإيران، وأن القرار ليس بيد الذين يجتمعون مرة في بيت همام حمودي، ومرة في مقر رئيس الوزراء، ومرات عند السيد عمار الحكيم. وأتمنى، والتمني بضاعة مواطن مفلس مثل جنابي، أن يخرج علينا أحد قادة الإطار التنسيقي ويقول لنا إن واشنطن أبلغتهم أنه ليس من حقهم اختيار رئيس الوزراء، فالكلمة الأولى للمستر ترامب، وإن طهران أكدت أنها لن تسمح لهم بالتعامل مع واشنطن، فالعراقي يريد أن يعرف: هل قرار تشكيل الحكومة بيد الإطار والبرلمان أم أن هناك إرادة خارجية تتحكم في شؤون البلاد والعباد؟ الأقاويل التي تخرج من الغرف المغلقة تؤشر بوضوح إلى حالة من الالتباس والتردد بشأن قضية تهم معظم العراقيين، مما يجعل أي مواطن مسكين لا يستطيع فهمها بصورة واضحة. من سوء الحظ أنه بعد سنوات ما يزال الكثير من سياسيينا يمارسون لعبة الضحك على عقول البسطاء، ومن سوء الحظ أيضاً أن مسؤولين كباراً يتغنون بالديمقراطية كل صباح، لكنهم لا يمانعون من الانقضاض عليها حين تتعارض مع مصالحهم الخاصة. وإلا ما معنى أن نقرأ في الأخبار أن المعركة داخل الإطار ليست على شخص رئيس الوزراء، وإنما على من يحصل على الغنيمة الأكبر من الوزارات، وأن الشروط التي يضعها قادة الإطار لنوع وشكل رئيس الوزراء كلها شروط لا علاقة لها بالكفاءة في إدارة شؤون دولة بحجم العراق. أطل القيادي في ائتلاف دولة القانون والنائب السابق عباس البياتي، يظهر فجأة بعد غياب طويل ليخبرنا بكل أريحيته المعهودة أن الإطار: “لا يريد اختيار رئيس وزراء غير مجرب ومغمور”. ومن هو المجرب؟ إنه بالتأكيد السيد نوري المالكي الذي لا يزال مسعى السيد عباس البياتي أن “يستنسخ” عشرات النسخ شبيهة له. هل هناك قضية أخرى تشغل السيد عباس البياتي؟ نعم: أن يبقى السيد المالكي متصدراً للمشهد السياسي.
ايها السادة في الإطار التنسيقي، يحتاج المواطن العراقي، وخصوصاً الذين تملأ وجوههم الكُبة من أمثالي، إلى أن يضحكوا، بعد أن تحولت حياتهم “سوداء” منذ اللحظة التي أطلّ علينا فيها نواب المصالح والامتيازات، وعملوا بالتوصيات الديمقراطية التي تركها لنا المستر بريمر، وكان أول مطالبها أن يتقلد إبراهيم الجعفري يوماً رئاسة الوزراء، وأياماً رئاسة التحالف الوطني، ومرة رئاسة مجلس الحكم، ومرة أخرى وزارة الخارجية، ثم يتركنا في “حيص بيص” ويذهب ليقضي سنوات التقاعد في بلده بريطانيا.