وثّقت “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، ما لا يقل عن 246 حالة اعتقال تعسفي واحتجاز في سوريا خلال النصف الأول من عام 2026.
وسجلت “الشبكة السورية” 141 حالة اعتقال لدى قوات الحكومة السورية في النصف الأول من عام 2026، بينهم طفلان وسيدتان، و61 حالة لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي، بينهم 12 طفلًا، و44 حالة لدى “قسد”، بينهم سيدة واحدة.
وشملت حالات الاعتقال بحسب تقرير “الشبكة” الصادر اليوم، الخميس 2 تموز، 14 طفلًا وثلاث سيدات.
وتصدرت القنيطرة حصيلة عمليات الاعتقال بحسب المحافظات، بواقع 53 حالة، تلتها دير الزور بواقع 43 حالة.
وأظهرت بيانات “الشبكة” استمرار تسجيل حالات حرمان من الحرية خارج الضمانات القانونية، رغم الانخفاض الملحوظ في حالات الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري بعد التحولات السياسية والأمنية التي أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في 8 من كانون الأول 2024، واتفاق الاندماج المبرم بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في نهاية كانون الثاني الماضي.
وأشارت “الشبكة” إلى أن الأرقام المذكورة، تمثل الحد الأدنى من الحالات التي تمكنت الشبكة من توثيقها والتحقق منها وفق منهجيتها المعتمدة، ولا تعكس بالضرورة الحجم الكامل لجميع حالات الاعتقال أو الاحتجاز أو الإفراج خلال الفترة المشمولة.
حالات الإفراج
وثقت “الشبكة السورية” 1,069 حالة إفراج عن معتقلين في النصف الأول من عام 2026، بينهم أربعة أطفال، توزعت بين 533 حالة من مراكز احتجاز قوات الحكومة السورية، بينهم طفل، و507 حالات لدى “قسد”، و29 حالة من مراكز احتجاز قوات الاحتلال الإسرائيلي بينهم ثلاثة أطفال.
وأشارت “الشبكة” إلى أن ارتفاع عدد حالات الإفراج، ارتبط بعدة عوامل، من بينها التدقيق في سجلات المحتجزين، وتنفيذ ترتيبات إفراج عن محتجزين سابقين بين الحكومة السورية و”قسد”، استنادًا إلى بنود اتفاق 29 من كانون الثاني الماضي.
اعتقال مرتكبي الانتهاكات
وثق تقرير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان”، عمليات احتجاز نفذتها الحكومة السورية في سياق ملاحقة أشخاص يُشتبه في تورطهم في انتهاكات ارتُكبت خلال حكم نظام الأسد.
وسجل التقرير احتجاز ما لا يقل عن 96 شخصًا في النصف الأول من عام 2026، في عمليات شملت معظم المحافظات، نُقل المحتجزون خلالها إلى سجون مركزية في حمص وحماة وعدرا في ريف دمشق.
وأوضحت “الشبكة” أن حالات الاعتقال المتعلقة بمرتكبي الانتهاكات، لم تدرج ضمن إحصاءات الاعتقال التعسفي أو الاختفاء القسري، نظرًا لاختلاف طبيعتها وسياقها القانونيين.
اعتقالات تمس الحق في الحرية
قالت “الشبكة السورية”، إن حالات الاعتقال التعسفي والاحتجاز والإخفاء القسري الموثقة، تمسّ الحق في الحرية والأمان الشخصي المكفول في “المادة 9” من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وأضافت أن أي مزاعم تعذيب أو سوء معاملة في الاحتجاز، تستوجب تحقيقًا مستقلًا وفعالًا ومساءلة، كما أن احتجاز الأطفال والنساء يقتضي ضمان الحماية الخاصة ذات الصلة.
وربط التقرير حالات الاحتجاز المنسوبة إلى القوات الإسرائيلية، بعدم احترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها وأحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
ودعت “الشبكة” الحكومة السورية إلى ضمان تنفيذ جميع إجراءات الاعتقال والاحتجاز وفق القانون، وطالبت مجلس الأمن والمجتمع الدولي دعم الجهود الرامية إلى كشف مصير المختفين قسريًا.
كما دعت جميع الأطراف المسيطرة على أراضٍ في سوريا إلى وقف الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري، والامتثال الكامل لحظر التعذيب وسوء المعاملة.
وطالبت قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى إنهاء العمليات العسكرية التي تعرّض المدنيين أو الأعيان المدنية داخل الأراضي السورية للخطر، ووقف الاحتجاز التعسفي، والكشف عن مصير من لا يزالون محتجزين أو مجهولي المصير، واحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
مطالب بالإفراج عن المعتقلين
وكانت عدة محافظات سورية شهدت خلال الفترة الأخيرة، وقفات احتجاجية تطالب بالإفراج عن المعتقلين.
فقد شهدت محافظة الحسكة، في نيسان الماضي وقفات احتجاجية من قبل أهالي مقاتلي” قسد” تطالب الحكومة السورية بالكشف عن مصير أبنائهم والإفراج عنهم.
كما خرجت مظاهرات مضادة في المناطقة الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، بالإضافة إلى وقفة في العاصمة دمشق وأخرى في دير الزور، تطالب الحكومة بالضغط على “قسد” للكشف عن مصير أبنائهم، متهمين الأخيرة بتوجيه “تهم كيدية” واعتقال أشخاص دون أدلة كافية، ومن ثم ترحيل بعضهم إلى العراق.
وكانت الحكومة السورية و”قسد” أفرجتا عن أكثر من 1200 معتقل بينهما خلال الفترة الماضية، ضمن اتفاق أوسع، تم التوصل إليه في 29 من كانون الثاني الماضي، عقب تغيرات ميدانية شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا خلال النصف الثاني من كانون الثاني.
وعلى صعيد الاعتقالات التي تنفذها القوات الإسرائيلية في الجنوب السوري، نظم ذوو المعتقلين أكثر من وقفة تطالب الحكومة السورية ومنظمة الأمم المتحدة بكشف مصيره أبنائهم.
ويجري الجيش الإسرائيلي عمليات اعتقال بشكل مستمر في الجنوب السوري، في ظل غياب أي معلومات عن مصير المعتقلين أو الجهة التي تقتادهم إسرائيل إليها.