أعرب المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية، توم براك عن انزعاج بلاده من تجدد التصعيد في محافظة السويداء، جنوبي البلاد، داعياً الجميع إلى ضبط النفس. وأشار براك، في منشور عبر منصة “إكس” مساء السبت، إلى أن “عصابات تملأ الفراغ داخل المحافظة حالياً في ظل غياب حكم الدولة”، داعياً إلى إعادة دمج المحافظة وفق خريطة الطريق التي توافقت عليها الولايات المتحدة والأردن وسورية قبل نحو عام.
وقال براك: “نحن منزعجون من التصعيد المتجدد في السويداء”، مضيفاً أنه وقّع، قبل عام، مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، خريطة سلام ثلاثية للمحافظة، بهدف إعادة دمجها في سورية بصورة كريمة، مع ضمان كامل حقوق المواطنة والوفاء بكامل التزاماتها، مؤكداً أن “أي مسار آخر لن يؤدي إلى أي مكان سوى العودة إلى الحزن”.
وأكد براك أن الدروز السوريين شعب ذو تاريخ نبيل وعريق، مبيناً أنه في غياب الحكم داخل المحافظة تملأ العصابات الفراغ، في إشارة إلى المجموعات المسلحة التي يقودها الشيخ حكمت الهجري. وأعرب عن رفضه لما تعرّض له عاطف هنيدي، الذي أبدى مواقف مناهضة للهجري، قائلاً: “فريقنا على اتصال بالسيد هنيدي وبالآخرين الذين وقعوا ضحايا لهذه الحملة من العنف داخل المجتمع”.
وشدد براك على ضرورة استمرار التعاون بين المجتمعات داخل حدود السويداء، في إطار من التسامح والتفاهم، لافتاً إلى قدرتها، بوصفها أمة واحدة وشعباً واحداً يضم ثقافات وأدياناً مختلفة، على الانخراط في حوار مجتمعي والاحتكام إلى الدولة وحدها، بعيداً عن النزاعات. ولفت إلى أن الحكومة السورية بدأت عملية تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي وقعت في المحافظة العام الماضي، مشدداً على أن الطريق الوحيد نحو استعادة الأمن وتهيئة الظروف لعودة النازحين هو محاسبة المسؤولين أمام المحاكم. ودعا جميع الأطراف إلى ضبط النفس والانخراط في تواصل جدي للحيلولة دون اندلاع موجة ثانية من العنف.
يذكر أنّه وقّعت “خريطة طريق لحلّ أزمة السويداء” في سورية، وذلك في 17 سبتمبر/ أيلول 2025، استكمالاً لاجتماعات عقدت في عمّان، في يوليو/ تموز وأغسطس/ آب 2025، بين الحكومة السورية والأردن والولايات المتحدة. وأكّدت خريطة الطريق أن الحلّ في السويداء يجب أن يكون على أساس وحدة الأراضي السورية، وأنّ معالجة الأوضاع في المحافظة لا يمكن أن تجري خارج الإطار الوطني السوري، مع التشديد على دمجها في الدولة السورية. وشملت بنود خريطة الطريق محاور رئيسة، هي:
- 1. انسحاب القوات الأمنية وإنشاء إدارة محلية مع ترتيبات أمنية وإدارية
- 2. إدخال المساعدات الإنسانية وإطلاق سراح المختطفين وضمان عودة النازحين
- 3. وقف التدخل الخارجي بالتوازي مع إقرار تفاهمات أمنية إقليمية
- 4. إجراء تحقيق حول الأحداث التي شهدتها محافظة السويداء.
وجاءت تصريحات براك بعد إجبار عاطف هنيدي، يوم الجمعة، على مغادرة المحافظة، إثر اعتقاله وتعذيبه على يد مجموعات تابعة لما يُسمى “الحرس الوطني”، الذي شكّله الشيخ حكمت الهجري، أحد مشايخ طائفة الموحدين الدروز في السويداء، على خلفية موقف انتقد فيه تصريحات الهجري الأخيرة. واعتبرت عائلة هنيدي، في بيان، أن “التهجم على هنيدي وترحيله سابقة خطيرة ومستنكرة، لا يمكننا القبول بها كعائلة، سواء بحق عاطف هنيدي أو غيره”.
من جانبه، أوضح الصحافي سامر المقداد، لـ”العربي الجديد”، أن المجموعات المسلحة التابعة للهجري اتخذت نهجاً تصعيدياً أخيراً، بالتزامن مع تزايد وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في الجنوب السوري. وقال: “دائماً ما يتحدث الهجري عن سيناريو الانفصال، وهو ما يدفع المجموعات التابعة له إلى قمع المناهضين له داخل المحافظة والتصعيد ضد حواجز الأمن السوري، بالتوازي مع التوغلات الإسرائيلية”، مشيراً إلى أن عمليات الاستهداف التي تنفذها مليشيا “الحرس الوطني” تطاول نقاطاً للأمن السوري على الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والسويداء. ورأى المقداد أن الحادثة الأخيرة، التي أقدمت فيها المليشيا على إجبار عاطف هنيدي على مغادرة المحافظة، تشير إلى اتباع نهج متشدد ضد أي أصوات مناهضة للهجري. وقال: “هناك مستويات مرتفعة من الخوف لدى المدنيين من سطوة المليشيا، وهذا ما يفاقم الأوضاع”.