سوزان موسى درة.. كاتبة سورية،
خلال احلام اليقظة حاولتُ جهدي أن أميلَ على جَنَبِ التفاؤل علّني أنهض وأترك على صفحتي الشخصية جملة /
مبروك يا سويداء/ أو /حمدلله ع سلامتك يا حسكة/، او /برافو يا حمص /أو / يعطيكي العافية يا دمشق/، أو /ماشاء الله عليك يا حلب/ أو /يعيشك يا حكومة /أو /يطول عمرك يا وزير التعليم، او يا وزير ال…/ لكن دون جدوى.
تساءلت إن كان اليأس الجماعي باتَ حالة مُتجسدة؟ تساءلت إن كان الجمود والانتظار العاجز الذي يعيشه المواطن السوري قد قتل الأحلام الوطنية، وحوّلها إلى أمنيات بسيطة بالبقاء والفرج؟!
تمددت على الأريكة، و رُحتُ أبحث عن عِلّةٍ مشتركة تجمع بين السويداء والحسكة وحمص وسواهم، وبعد بحثٍ طويل شعرتُ أَنَّ عظام ظهري تخشبت، فارتأيت التواصل مع أشهر ٣ منجدين، وفي النهاية حصلت على نتيجة واحدة. ” من الصعب إعادة تدوير الاسفنج في جميع الأرائك، ولا حتى في أريكة واحدة “
هذا ما أخبرني به المنجد أبو صطيف، و المنجد أبو جورج، و المنجد علوش، و قد اسعدني إتفاق جميع الأطياف على ذلك، لكن ليس لدي القدرة على الادخار لمستقبل غرفة جلوس جديدة، تعودت أجنابي على الطقطقة، وصرتُ ككل مواطن سوري ينام و يصحو ولا تعنيه اي طقطقة لا حالية، ولا مستقبلية،
في خضم تلك النتيجة فكرت مَلياً باتفاق الثلاثة، و عرفت بأنّ العلة المشتركة التي تجمع جميع المدن السورية تكمُن في البنية التحتية والاجتماعية، و استحالة ترميم ما تهدم، والحلول الجزئية التي لم تنفع، و جعلت المواطن وبدون اي شعور يصل إلى مرحلة التأقلم الإجباري مع المعاناة وفقدان القدرة على التخطيط للمستقبل، و التحول من العز والأنفة إلى الانكسار، والكبت، والادعاء.
خرجت إلى الحديقة فإذ بأرضها مكسوة بأزهار الزيتون المتساقطة، وهي نفسها كانت قبل أسابيع تعانق زرقة السماء وتمسك بشعاع النور، وتتدغدغ من نسيمات الهواء، وتبدو وكأنَّ لا شبيه لها، و ما من شيء يعنيها على هذه الأرض. قرفصت على التراب، وتساءلت إنّ كان غرورها هو الذي رماها ثم ضحكتُ في سري.
تساءلتُ إن كانت هي أيضاً على قيد الانتظار، مثلي، ومثل جميع العابرين على الرصيف، كل الخراف؛ البشرية، وغير البشرية، فوحدة الألم والانتظار الحالية في سوريا؛ جعلت الفوارق بين المدن والمكونات تتلاشى، و صارت كُلّ مكونات المشهد السوري من بشر، وخراف عابرة، و نتوءات جذور، و اوراق متطايرة، واغصان مُتكسرة، ومُترامية، وكل حفنة تراب من جسد، ودَم؛ لديها قاسم مشترك واحد؛ جميعهم تحت وطأة انعدام الحلول الأرضية أو البشرية، وجَمعهم مصير ٌواحد هو ترقب معجزة تعيد الحياة إلى أرضٍ يابسة وبشرٍ أنهكهم التعب.
جميلٌ أن يكون لجميع العابرين غاية مشتركة، وهي انتظار إشارة واحدة من السماء لتمطر.