ملخص
خرج صدام حسين من الحرب مثخناً بجراح ضرباتها، ومثقلاً بديونها وحصار دولي عليه ضاق حتى وصل سعر صرف الدولار إلى ألفي دينار عراقي، يذكر أن الدينار العراقي كان يساوي ثلاثة دولارات ونصف الدولار، وباحتياط 33 مليار دولار من العملات الصعبة، وذلك قبل أن يشن صدام الحرب على إيران عام 1980. أما إيران فتعيش الآن حالاً من الضنك والحصار والعجز الاقتصادية على المستويات كافة، ووصل سعر صرف الدولار للريال الإيراني مليوناً و750 ألف ريال. كان الدولار يساوي 70 ريالاً قبل قيام الثورة.
تزامنت الثورة الإيرانية مع وصول صدام حسين للسلطة عام 1979، صادر الملالي الثورة الإيرانية، وصفوا كل الأحزاب والتوجهات المخالفة لهم ليتفردوا بالسلطة والتسلط على الشعوب الإيرانية منذ ذلك التاريخ. ثم صفى روح الله الخميني من خالف نظريته بولاية الفقيه، من داخل أوساط “حزب جمهوري إسلامي” وكان أشهرهم مُنظر الثورة حسين علي منتظري الذي سماه الخميني خليفة له، لكنه أزاحه قبل وفاته بأشهر بعد انتقاده نظرية الولاية والإعدامات الشهيرة عام 1988، والتي قدر عدد ضحاياها بـ30 ألفاً. وضع منتظري تحت الإقامة الجبرية حتى توفي داخل منزله بقم عام 2009.
خطَّ الخميني في دستوره للجمهورية الإسلامية بإيران “شيعية الثورة” وتصديرها كعقيدة، وأعلن أن العراق و”البعث” الكافر هما أول محطة للتصدير، فتحرش بالحدود العراقية وارتكب حزب الدعوة التابع له أعمالاً وتفجيرات إرهابية داخل العراق، فشن صدام حسين حرباً شاملة على إيران، كانت الأهداف المعلنة للحرب هي تحرير عربستان واستعادة شط العرب بعدما مزق صدام حسين اتفاق تقاسم الشط التي وقعها مع الشاه في الجزائر عام 1975.
وأصر الخميني على استمرار الحرب من دون توقف حتى الوصول إلى القدس وتحريرها عبر بغداد والنجف. وبعد ثمانية أعوام، وخراب البصرة وعبدان والمحمرة وكرمنشاه وديالى وطهران وبغداد، وملايين من القتلى والجرحى ومئات المليارات من الخسائر المادية والعسكرية، تجرع الخميني “كأس السم”، وقَبِل قرار وقف إطلاق النار، وتوقفت الحرب في الـ20 من أغسطس (آب) 1988، ومات الخميني بعدها بشهور قبل أن يحرر فلسطين عبر بغداد!
يكرر كل القادة الإيرانيين بأن إسرائيل ستزول، وبأنها لو تحرشت بهم، لمسحوها عن الوجود.
وفي الثاني من أبريل (نيسان) 1990، هدد صدام حسين بتصريح علني بأن “يخلي النار تحرق نص إسرائيل”! لكنه بعد أربعة أشهر، وفي الثاني من أغسطس 1990، غزا صدام حسين الكويت واحتلها وقتل وأسر وشرد أهلها ودمرها وجعل عاليها سافلها، ورفض الانسحاب منها إلا بشرط انسحاب إسرائيل من فلسطين! وهي نفس الذريعة التي تمسك بها الخميني لاستمرار الحرب والدمار مع العراق طوال ثمانية أعوام بـ”تحرير فلسطين!”.
تشكل تحالف دولي هائل غير مسبوق لتحرير الكويت، دك التحالف بطيرانه العراق 40 يوماً وليلاً دون توقف.
دكت أميركا وإسرائيل إيران هذا العام بالطيران الحربي والصواريخ دكاً دون توقف 40 يوماً تقريباً.
تدمر العراق وبناه التحتية، وتدمر جيشه، وانسحب من الكويت يجر أذيال الخيبة. لكن صدام حسين خرج بعد الحرب وسط الحطام ببغداد يلبس “بشتاً” (مشلحاً) أسود ويعتمر الغترة والعقال العربي وبيده بندقية “برنو” ويطلق النار أمام حشود حُشدت لاحتفاله بالنصر في “أم المعارك”!.
دُمرت البحرية الإيرانية وقواتها الجوية ومعظم قواتها الصاروخية، وانتهكت أجواؤها بلا رادع طوال 40 يوماً، واغتيلت قياداتها الأولى وعلى رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي، وحوصرت موانئها وضُربت معاملها ومؤسساتها البحثية وجامعاتها العلمية، وانهارت عملتها، وشحت المواد الأساس لديها، وانسكب نفطها وفاضت به مخازنها لعدم قدرتها على تصديره، وتعلن القيادة الإيرانية اليوم بأنها انتصرت في الحرب على أميركا وإسرائيل!
خرج صدام حسين من الحرب مثخناً بجراح ضرباتها، ومثقلاً بديونها وحصار دولي عليه ضاق حتى وصل سعر صرف الدولار إلى ألفي دينار عراقي، يذكر أن الدينار العراقي كان يساوي ثلاثة دولارات ونصف الدولار، وباحتياط 33 مليار دولار من العملات الصعبة، وذلك قبل أن يشن صدام الحرب على إيران عام 1980.
تعيش إيران حالاً من الضنك والحصار والعجز الاقتصادية على المستويات كافة، ووصل سعر صرف الدولار للريال الإيراني مليوناً و750 ألف ريال. كان الدولار يساوي 70 ريالاً قبل قيام الثورة.
عاش العراقيون قمعاً وحشياً غير مسبوق، وقَتل صدام حسين من شعبه أكثر ممن قتلتهم حروبه العبثية، وكان على استعداد أن يفني الشعب العراقي بأكمله من أجل بقائه في السلطة.
يتعامل النظام في إيران بوحشية دموية مع أي معارضة شعبية تعارض سلطة الحرس الثوري والملالي. وتشير بعض التقديرات إلى أنه قتل 30 ألفاً من المتظاهرين في يناير (كانون الثاني) الماضي وحده! أصدر الحرس الثوري بياناً تحذيرياً مع بداية الحرب الأخيرة عليه ضد كل من تسول له نفسه الاعتراض على النظام بالموت قتلاً بالرصاص من دون محاكمة، لأن الاعتراض على النظام في مرحلة “الانتصار” المبهر على أميركا وإسرائيل يعد خيانة عظمى!
سقط صدام حسين عام 2003! مات الخميني، ومات صدام، ومات الخامنئي، ولم تتحرر فلسطين، ولم يسقط النظام الإيراني… بعد!
