تخطي إلى المحتوى
موقع السفينة

موقع السفينة

السفينة

cropped-cropped-header-08.png
القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
زر الضوء/الظلام
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • كيف اخترق “بيجر” الموساد شبكة “الحزب” مرّتَيْن؟
  • مقالات رأي

كيف اخترق “بيجر” الموساد شبكة “الحزب” مرّتَيْن؟

المحرر Editor 17 سبتمبر، 2026 تمت قراءة 1 دقيقة

ابراهيم ريحان…. اساس ميديا

في تمام الساعة الثالثة والنصف من عصر يوم 17 أيلول 2024، تبدّلت جغرافية الأمان الموهوم في أزقّة الضاحية الجنوبيّة، وبلدات الجنوب، وسهل البقاع. نغمات متتالية صدرت من جيوب آلاف الرجال، أعقبها دويّ انفجارات متزامنة قطعت أنفاس البلاد. لم تكن تلك اللحظة مجرّد صدمة ميدانيّة، بل كانت الستارة التي أُزيحت عن إحدى أكثر العمليّات الاستخباريّة غموضاً وتدبيراً في التاريخ الحديث.

اليوم، في الذكرى السنويّة الثانية لتلك الواقعة الفاجعة التي حلّت بـ”الحزب” وبيئته، تنكشف التفاصيل الكاملة للقصّة كما رواها مصدر واسع الاطّلاع لـ”أساس”، حاسماً الجدل العقيم: لم يكن هناك عميل أو خرق داخليّ في صفوف “الحزب” باع الأجهزة أو مهّد للعمليّة، بل كانت “ملحمة خداع استراتيجيّ” حَبَكَ الموساد الإسرائيليّ خيوطها على مدى عقدٍ من الزمن، كما يؤكّد أيضاً مصدر مقرّب من “الحزب”.

 

تبدأ الحكاية من أرشيف القائد العسكريّ الأسبق لـ”الحزب” عماد مغنيّة. في التسعينيّات ومطلع الألفيّة، كان مغنيّة يبحث عن وسيلة أمنيّة صلبة لتواصل كوادر “الحزب” بعيداً عن أعين الرصد. وقع اختياره على أجهزة النداء اللاسلكي “البيجر” من إنتاج شركة Apollo التايوانيّة. استورد مغنيّة الأجهزة عبر قنوات “أوفشور” محميّة وأمنيّة متعدّدة المداخل والمخارج، وظلّت هذه المنظومة طوق نجاة “الحزب” لسنوات.

لكنّ عين الاستخبارات الإسرائيليّة لم تغفل عن هذا التفصيل. خلال معارك حرب تمّوز 2006، ولاحقاً في مواجهات الميدان السوريّ، عثر الإسرائيليّون على أجهزة Apollo بحوزة مقاتلي “الحزب”. حينها، اتُّخذ القرار في تل أبيب: طالما أنّ “الحزب” يضع ثقته المطلقة في هذه الشركة من دون سواها، فإنّ الفخّ المستقبليّ ينبغي أن يُصنع برعايتها.

تبدأ الحكاية من أرشيف القائد العسكريّ الأسبق لـ”الحزب” عماد مغنيّة

الشّركة الوهميّة و”السّيرة النّاصعة”

لم تكن الخطّة لتنجح بأسلوب خاطف، بل احتاجت إلى صبر طويل. أسّس الموساد شركة واجهة في بلغاريا، ونجحت هذه الشركة في الحصول على ترخيص رسميّ وتجارِيّ من Apollo التايوانيّة لتصنيع وتطوير وتعديل أجهزة “البيجر”.

لسنوات، خاضت الشركة البلغاريّة نشاطاً تجاريّاً حقيقيّاً. إذ باعت واشترت في عدّة دول أوروبيّة لبناء “سيرة تجاريّة” موثوقة لا تشوبها شائبة. وحين بدأ “الحزب” بالتدقيق في ملفّ الشركة قبل التعامل معها، وجد تدقيق أجهزته الأمنيّة أنّ الشركة البلغاريّة سلّمت بالفعل شحنات أجهزة “بيجر” لمستشفيات ومؤسّسات الطوارئ في قلب أوروبا، فزالت كلّ الشكوك وابتُلِع الطعم بالكامل.

حرب الإسناد والتّعديلات القاتلة

مع اندلاع حرب الإسناد في تشرين الأوّل 2023، تلقّت القيادة الأمنيّة لـ”الحزب” ضربة قاسية باكتشاف أنّ شبكة اتّصالاته السلكيّة باتت ساقطة ومكشوفة بالكامل أمام التكنولوجيا الإسرائيليّة. كان البحث عن بديل غير موصول بالشبكات والإنترنت أمراً طارئاً لا يحتمل التأجيل.

عبر الشركة البلغاريّة، وصل الإسرائيليّون إلى أحد الوسطاء الموثوقين الذين يعتمد عليهم “الحزب” في شراء أجهزة النداء والاتّصالات. عرض ممثّلو الشركة أجهزة “البيجر” المكتوبة باسم Apollo والمطوّرة لديهم، من دون أن يشعر الوسيط لحظة واحدة بأنّهم يعرفون هويّة الجهة الحقيقيّة التي يشتري لصالحها.

أرسل الموساد نسخاً تجريبيّة عبر الوسيط إلى “الحزب”. عاينها التقنيّون، ثمّ بعثوا بطلبات تعديل: “نريد تقليل الحجم والوزن لتناسب طبيعة الحركة الميدانيّة”. نفّذت الشركة البلغاريّة التعديلات فوراً. ثمّ جاء طلب آخر يتعلّق بتعديل قدرة البطاريّة وتصميمها، فتّم التعديل وسُلّمت النسخة المعدّلة.

بعد الاتّفاق النهائيّ، طلب “الحزب” شحنة اختباريّة أولى تضمّ 5,000 جهاز، على أن يتبعها بطلبات أضخم إن أثبتت كفاءتها. وبعد تسلّم الشحنة، فعّل “الحزب” ما يزيد على ألفَي جهاز وزّعها بين عناصره والعاملين في صفوفه.

الشكوك والفيزياء والخرق البشريّ

لم تمضِ فترة طويلة حتّى بدأت همسات القلق تتسلّل إلى الغرف المغلقة داخل “الحزب”، حيث دارت الشكوك حول أمرين:

1- نفاد طاقة البطاريّة بسرعة غير مبرّرة.

2- ارتفاع حرارة بعض الأجهزة بشكل ملحوظ أثناء الاستخدام.

أبلغ “الحزب” الشركة البلغاريّة عبر الوسطاء بهذه العيوب، فجاء الردّ المطمئن: “نشكركم على هذه الملاحظات، وسنعمل على تطوير الجهاز وتلافي المشكلة في الشحنة المقبلة”.

لكنّ ريبة “الحزب” لم تهدأ، فأرسل نسخة من “البيجر” إلى اختصاصيّ الفيزياء البارز مرتضى سرور، الذي اغتيل لاحقاً في كلّيّة العلوم بالجامعة اللبنانيّة في آذار 2026. عكف سرور على تفكيك الجهاز بدقّة حتّى وصل إلى البطّاريّة، واستنتج أنّ الأجهزة تعاني بالفعل من “عيب تقنيّ مصنعيّ”، لكنّه لم يكتشف الموادّ المتفجّرة. فقد كانت المادّة الشديدة الانفجار مخلوطة ببراعة فائقة داخل مادة الليثيوم نفسها في البطاريّة. حصر سرور العيب في الإطار التقنيّ للبطّاريّة فقط.

 

أمام هذا التقرير، اتّخذ “الحزب” قراراً حاسماً: إرسال نسخ من “البيجر” لفحصها في المختبرات المتقدّمة داخل إيران. وهنا حدث التحوّل الدراماتيكيّ. إذ كشفت التحقيقات لاحقاً أنّ علم إسرائيل بقرار إرسال “البيجر” للفحص في إيران كان ناتجاً عن خرق بشريّ في الحلقة المحيطة بالقرار، على عكس عمليّة الشراء التي كانت مجرّد عمليّة خداع استراتيجيّ تقنيّ.

وصل الخبر إلى تل أبيب، فأدرك رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت وقيادة الموساد أنّ العملية باتت على شفا الانكشاف والتفكيك في طهران. وفي تلك اللحظة، اتُّخذ القرار الاستباقيّ الصارم: “فجّروا الأجهزة الآن”. فكان عصر 17 أيلول 2024.

وثيقة الإخفاق الدّاخليّ

داخل أروقة “الحزب”، خلصت التحقيقات إلى أنّ عدم إتمام المُهمّة الوقائيّة أو المسؤوليّة كانت موكلة إلى 3 جهات:

الأولى: الوحدة 4400 ومسؤولها محمّد جعفر قصير، الذي اغتيلَ في 1 تشرين الأوّل 2024، وهو المسؤول عن عمليّات البيع والشراء والنقل، كون القرار اتُّخذ بشراء الأجهزة لأنّها رخيصة الثمن مقارنة بغيرها، خصوصاً أنّ “الحزب” كان يعتمد في تلك الفترة سياسة ترشيد للإنفاق.

الثانية: وحدة الأمن الوقائيّ ورئيسها الشيخ نبيل قاووق، الذي اغتيل في أيلول 2024. إذ إنّ مسؤولية الأمن الوقائيّ تقع على التدقيق في المشتريات وفحصها وتفكيكها بشكل كامل قبل التوزيع.

الثالثة: مسؤول أمنيّ آخر رفض المصدر الكشف عن هويّته أو طبيعة مسؤوليّته، كونه نجا من محاولة اغتيال في عام 2024 في منطقة الحدث.

إلّا أنّ “الحزب” حتّى الآن لم يصدر روايته عمّا يُسمّى “عمليّة خرق البيجر”.

من “البيجر” إلى “الأربعاء الأسود”

لم يتوقّف مسلسل الخرق التقنيّ القاسي عند حدود “البيجر”. فبعد نحو عامين من تلك الفاجعة، شهدت العاصمة بيروت والضاحية الجنوبيّة وبعض مناطق جبل لبنان والبقاع ما يُعرف بـ”الأربعاء الأسود” في 8 نيسان 2026، حيث شنّت الطائرات الإسرائيليّة 100 غارة متزامنة في غضون 10 دقائق فقط.

بحسب معلومات “أساس”، فإنّ السرّ وراء ذلك اليوم الدامي كان تقنيّاً هو الآخر:

– كانت أغلب النقاط المستهدفة عبارة عن غرف عمليّاتيّة تعتمد في اتّصالاتها على منظومة اتّصالات إيرانيّة مشفّرة تُدعى “ياسين”.

– تقوم هذه المنظومة على تشفير التواصل، والتشويش على أجهزة الاتّصالات المحيطة بها، ما يجعل كشفها تقنيّاً أمراً بالغ الصعوبة.

– تبيّن أنّ كلّ النقاط المستهدفة كانت تعتمد هذه المنظومة تحديداً في التواصل، التي تبيّن أنها كانت مخترقة ومكشوفة بالكامل للجانب الإسرائيلي.

هذا الاختراق التقنيّ الشامل هو ما يفسّر التصريح الاستعلائيّ لبنيامين نتنياهو بعد يوم الأربعاء الدامي حين قال: “إسرائيل نفّذت عمليّة تشبه عمليّة البيجر”.

 

تمرّ الذكرى السنويّة الثانية لتفجيرات “البيجر” لتذكّر بأنّ الصراع المعاصر لم يعد يُحسم فقط بقدرة الرجال في الميدان، بل بقدرة “العقول السيبرانيّة” على تحويل الأجهزة المفترض بها حماية أصحابها إلى عبوات موقوتة تنتظر كبسة زرّ.

 

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: تركيا والحوثيّ: اختبار الخيارات قبل اختبار القوّة
التالي: فخري كريم يروي كواليس انقلاب 2010 الدّستوريّ

قصص ذات صلة

384236449_707777691370828_6194787564935423573_n
  • مقالات رأي

أربعة وجوه… ووجه واحد للقضية

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هل يصلح آيزنكوت ما أفسده نتنياهو؟

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الشّرع في الرّياض.. ما خَفي أعظم

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • أربعة وجوه… ووجه واحد للقضية
  • هل يصلح آيزنكوت ما أفسده نتنياهو؟
  • الشّرع في الرّياض.. ما خَفي أعظم
  • تعيينات وزارة الخارجية السورية تكسر التقاليد الدبلوماسية 3 معاونين بمراسيم رئاسية «غير مسبوقة»
  • تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

لربما فاتك

384236449_707777691370828_6194787564935423573_n
  • مقالات رأي

أربعة وجوه… ووجه واحد للقضية

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

هل يصلح آيزنكوت ما أفسده نتنياهو؟

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

الشّرع في الرّياض.. ما خَفي أعظم

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026
  • الأخبار

تعيينات وزارة الخارجية السورية تكسر التقاليد الدبلوماسية 3 معاونين بمراسيم رئاسية «غير مسبوقة»

المحرر Editor 8 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.