-
حوار مع حسان عقاد أو حين يكشف مواطنٌ واحد غيابَ الرقابة
إبراهيم زرقه…. الجمهورية .نت
-
-
-
عندما نشر حسان عقاد فيديو بعنوان «هاتوا الفلوس اللي عليكم»، لم يكن أحد يتوقع أن يُصبح خلال أيام حديث السوريين في الداخل والخارج. من تصفيق، وإعجاب، ومشاركة، ودعوات للاستمرار. لكن وراء هذا التصفيق، تظهر فجوة لا تُرى بسهولة. فبين التغطية الإعلامية الواسعة لحملات التبرع، وبين متابعة تنفيذ التعهدات، تبرز مساحة لا تُملأ بالقدر الكافي. هناك محاولات صحفية سورية تتناول ملفات رقابية مختلفة، لكن متابعة التزامات التبرعات العلنية تحديداً لم تتحول إلى قضية ضغط شعبي واسع، وهي المساحة التي وجد حسان نفسه يتحرك داخلها.
فهل يعكس هذا نجاحَ تجربة فردية لافتة؟ أم يكشف عن ثغرات أوسع في آليات المتابعة والمساءلة؟
تحدّثتُ إلى حسان عن تجربته، لكن هذا المقال ليس فقط عن «قصة حسان» التي قد يعرفها كثير من السوريين، بل عن سؤال آخر أيضاً: لماذا نحتاج إلى حسان أصلاً؟ وماذا يعني استمرار هذه الحاجة؟
الغرابة بشكل إيجابي
حسان عقاد ليس ناشطاً عابراً، فهو أول من يُعرّف نفسه بكلمة واحدة: «Outlier»، لا بمعنى التفوّق، بل بمعنى الاختلاف في المقاربة. ويقول إنه منذ طفولته كان «غريباً بشكل إيجابي»، ويتحدث بصراحة لا يملكها كثيرٌ ممن يُصنَّفون كـ«مؤثرين»: «لا أحب أن أُوصَفَ بالإنفلونسر، فأنا أساساً صانع أفلام وكاتب».
هذه المهنة ليست مجرد توصيف، فحسان عَمِلَ مع مؤسسات إعلامية كبرى، وراكم خبرة في التوثيق وسرد القصص، واختبر مبكراً كيف يُمكن لمنصة رقمية أن تتحول إلى أداة ضغط عام.
خلال جائحة كورونا في بريطانيا تطوَّعَ كعامل نظافة في المشافي، وعندما استُثنيَ عمالُ النظافةِ ونقلِ المرضى، وأغلبهم من المهاجرين، من قرار منح الإقامة الدائمة لعوائلهم في حال وفاتهم، نشر فيديو قصيراً على تويتر موجهاً لرئيس الوزراء البريطاني آنذاك بوريس جونسون. لم يكن تَحرُّكاً منظماً، بل مبادرة فردية سرعان ما تحوّلت إلى قضية عامة، وكان أول أثر فوري هو تراجع الحكومة البريطانية ليشمل قرارها الجميع، ثم جاءت عبارات الشكر والتضامن من كثيرين؛ يقول حسان: «كانت لحظة مفصلية بالنسبة لي».
لكن حسان يرفض تفسير هذا التأثير على أنه نابعٌ من امتياز شخصي أو صفة خاصة. بالنسبة له، المسألة أبسط: امتلاك منصة، وخبرة، والقدرة على استخدامهما. وهو يؤكد أنه، قبل أي شيء، «مواطن سوري يعيش في سوريا الحرة»، وهذا ما يمنحه الدافع ليتكلم ويفعل.
لا يرى حسان نفسه حالة فريدة، بل مثالاً ظاهراً لما هو أوسع. فبحسب قوله، هناك عشرات الآلاف من السوريين الذين يملكون مهارات ورغبة حقيقية بالمساهمة، لكن المشكلة ليست في غياب الكفاءات، بل في غياب البنية التي تُتيح لها أن تعمل.
لم يَعُد حسان إلى سوريا بعيون مغلقة؛ يقول: «قبل العودة شعرتُ بالأرق، عشتُ الكوابيس، فسوريا كانت بالنسبة لي مثل مسرح جريمة». لكنه بعد الوصول صُدم بشيء آخر: الفجوة بين الواقع والسوشال ميديا كانت، في نظره، مختلفة تماماً. صحيح أن الواقع ليس وردياً، غير أنه لا يمكن الاعتماد على السوشيال ميديا لتقييمه. ومن أكثر المشاهد التي أسعدته بعد العودة كانت كلمة «الصفوري» المنتشرة على الجدران في دمشق، والتي تعني أن هذه المدينة ما زالت تحافظ على أُلفَتها ورمزيتها. هذه النظرة المُركَّبة، التي لا تنكر الخطر ولا تغفل الجمال، تنعكس في طريقته بالمتابعة: مزيج من النقد والضغط العلني، دون تبسيط مفرط للواقع.
«هاتوا الفلوس»
يعرف السوريون حسان على أنه صاحب محتوى ساخر، ولكن ما لا يعرفه كثيرون عنه هو خلفيته الثقافية وعمله وما حققه من إنجازات، فبعد عودته إلى سوريا نشر عدة مقاطع ناقدة وساخرة على حسابه الشخصي على الإنستغرام، وأطلق حملة للنظافة وأخرى ضد العنصرية وسلسلة «Reasons to visit Syria»، وبعدها بدأ بسلسلة فيديوهات بعنوان «English with Hassan»، يشرح فيها كلمات وعبارات إنكليزية انطلاقاً من مُقاربات ناقدة لجوانب من الواقع السوري.
يحرص حسان قبل أن يبدأ أي حملة، على دراسة الواقع واحتياجاته. في إحدى المرات أرسل له أحد أصدقائه رابط موقع «صندوق التنمية السورية»، وبعد تَصفُّحه وجدَ قسماً خاصاً بمن لم يسدّد التزاماته في حملات التبرع. من هنا وُلدت الفكرة. لكنه لم يبدأ بأسماء صغيرة. بدأ من القمة: فيديو موجه للرئيس أحمد الشرع، يسأله عن التبرع بقيمة السيارات المُصادَرَة التي تم التعهد بها ولم تُسدَّد بعد. الفيديو انتشر بقوة، وهنا أدركَ حسان أنه قادر على القيام بحملة.
ما يُميز آلية «هاتوا الفلوس» بنظر حسان أن «التذكير العلني مُجدٍ أكثر، ويصلُ بسرعة أكبر، ويضع الجميع تحت رقابة السوريين، وتحت المساءلة والمحاسبة».
هو لا يعتبرها رسائل خاصة، ولا وساطات؛ مجرد فيديو أو منشور وتاغ. تعتمد الآلية على التذكير العلني: منشور مُرفَقٌ بإشارة مباشرة للأشخاص المعنيين، ومع تفاعل الجمهور تعليقاً وإعادة نشر، يتحول الضغط من مبادرة فردية إلى مُساءلة جماعية.
والنتائج لم تتأخر: «هند قبوات كانت أول من دفعت عندما نشرتُ فيديو تذكيري لها، وأرسلَتْ لي رسالة تعتذر وتقول إنها كانت قد نسيت». وفي وقت المقابلة (أواخر نيسان ‘أبريل’ 2026)، كان المبلغ الذي حُصِّل 14 ألف دولار، في عشرة أيام فقط، وهو رقم يعكس سرعة الاستجابة التي يُمكن أن يخلقها الضغط العلني عبر المنصات الرقمية.
ويؤكد حسان أنه لم يتلقَ أي تهديد أو مضايقة على خلفية الحملة، رغم أن بعض المقربين نصحوه بالحذر فيما يتعلق بسلامته الشخصية. وضمن هذا الإطار، يحرص حسان على الالتزام بمعايير مهنية في خطابه: لا تقليل من شأن الأفراد، ولا تجريح، ضمن حدود النقد والمساءلة. لكن هذه التجربة لا تعكس بالضرورة واقع صحفيين آخرين يعملون في ملفات أكثر حساسية أو يواجهون ضغوطاً مختلفة.
كما يكشفُ حسان عن فلسفته في استخدام الكوميديا: «استخدامي الكوميديا لنقد الواقع أفضل من أن يكون أسلوبي جامداً»، ويرى أن «الكوميديا تجعل النقد أكثر قابلية للتلقي». كما يراقب التعليقات الطائفية ويحذفها، لكنه يترك الباقي. هذه ليست مجرد «حملة»، بل «نموذج تواصل» يحترم متلقيها.
وعليه: نحن أمام آلية ناجحة ونتائج ملموسة وقائد حملة واعٍ بمسؤوليته. فما المشكلة إذن؟
فجوة المُتابعة والمُساءلة
نصلُ إلى جوهر المأزق: هل ما يفعله حسان نتيجة غياب الإعلام، أم نتيجة فجوة أكثر تحديداً في آليات المتابعة؟
لا يمكن القول إن الصحافة الاستقصائية غائبة في سوريا اليوم. هناك منصات وصحفيون يعملون على ملفات حساسة ومعقدة، وكشفوا قضايا جوهرية تمسُّ الفساد والخدمات والحوكمة. لكن بالمقابل تظهر مساحة غير مغطاة: متابعة التعهدات العلنية، خاصة تلك التي تجري أمام الكاميرات أو ضمن حملات عامة، والتي لا تحظى دائماً بالزخم نفسه بعد انتهاء لحظة الإعلان.
في هذه المساحة تحديداً تحرَّكَ حسان عقاد، مُستفيداً من طبيعة منصته وقدرته على تحويل التذكير الفردي إلى ضغط جماعي سريع. ويختصر الفكرة بالقول إن التغطية الإعلامية تُرافِقُ لحظة إطلاق الحملات، لكن السؤال عمّا يحدث لاحقاً؛ هل دُفعت الأموال أم لا؟ يبقى أقل حضوراً.
ما يقدمه حسان هنا ليس بديلاً عن الصحافة الاستقصائية، بل نموذجاً مختلفاً من المُساءلة: سريع، علني، ومبني على تفاعل الجمهور، أكثر من اعتماده على التحقيق طويل الأمد.
وتعكس تجربته مع المؤسسات هذا التباين. فعند طرحه فكرة حملة حول «القيادة الآمنة»، تواصلت معه وزارة الداخلية سريعاً. بالمقابل، لم تلقَ فيديوهاته التي تروّج للسياحة أي استجابة من الجهات المعنية، رغم انتشارها الواسع. هذا التفاوت لا يُشير بالضرورة إلى غياب المؤسسات، بقدر ما يعكس أولويات متفاوتة واستجابة انتقائية.
لكنه في الوقت نفسه، لا ينظر حسان إلى هذا النموذج باعتباره مثالاً يُفترَض تعميمه، بل يكرر أن وجود «المؤثرين الرقابيين» ليس بديلاً صحياً عن مؤسسات إعلامية فاعلة، وأن الهدف النهائي يجب أن يكون تقوية الصحافة والمؤسسات القادرة على القيام بهذا الدور بشكل منهجي ومُستدام.
في هذا السياق، لا يرى حسان نفسه بديلاً دائماً. يقول بوضوح إنه «بديل مؤقت»، وإنه يعمل مع فريق من متطوعين وصحفيين، في محاولة لتحويل الجهد الفردي إلى عمل أقرب إلى المأسسة. لكنه؛ في النهاية، يبقى نموذجاً فردياً يعمل ضمن مساحة محددة، لا يمكن أن تحل محل أدوار مؤسساتية أوسع.
لماذا يخاف حسان من اللامبالاة أكثر من النسيان؟
يخاف حسان من تحوّل اللامبالاة إلى سلوك يومي اعتيادي أكثر من كونها موقفاً عابراً، ويعتبر أن خطورتها تظهر في تفاصيل الحياة اليومية: النظافة، الصحة، والالتزام بقواعد السير. ويرى أن استمرار اللامبالاة الشعبية قد ينعكس على تَقبُّل غياب المؤسسات، ما يفتح المجال أمام الفساد والشللية. ويُدرك حسان أن النجاح لا يكتمل إذا لم يتحول إلى ثقافة مُساءلة دائمة حول المال العام.
في هذا السياق، يرى حسان أن الجمهور ليس متلقياً سلبياً بل جزءاً من آلية المُساءلة: «لولا الجمهور لم تستمر الحملة. وهي حملتنا كسوريين؛ ليست حملة حسان، هي حملة سوريا كلها». ويكشف عن ظاهرة لافتة: «السوريون يساعدونني، يعيدون نشر الفيديوهات ويرسلونها للأشخاص الذين أذكرهم. وهناك أشخاص يساعدونني بتذكيري بالأشخاص الذين لم يدفعوا».
هذا هو التحوُّل؛ هذا ما يريده حسان حقاً، ليس أن يكون هو «النافذة الوحيدة»، بل أن يُصبح الجمهورُ نفسه عيناً رقابية مُوزَّعة. لكن: هل هذا مُستدام؟
البطل الفردي في مواجهة غياب المؤسسات
سألنا حسان عمّا إذا كانت هذه الآلية ستستمر في حال غيابه لسبب ما، فكان جوابه أن الآلية ستستمر، فهو يعمل ضمن فريق كامل، جميعهم في النهاية لديهم أشغالهم وحياتهم الخاصة، ويمكن في أي لحظة أن تُنقَلَ مسؤولية العمل إلى شخص آخر، إذ يعتبرها حملة شعبية لا مشروعاً فردياً.
لا يتموضع حسان كفاعل وحيد أو مركز ثابت في هذه العملية، لكن يبقى السؤال معلقاً: من سيأتي من بعده؟ وماذا لو توقفت هذه الآلية فجأة؟
ولا يَستبعد التعاون حتى مع جهات رسمية ما دام الهدف واضحاً؛ «أتمنى لو يُطلَب مني إدارة بيع السيارات المصادرة، فأنا قادر على تنفيذ ذلك خلال 24 ساعة»، لكنه يؤكد أنه لا يعمل كـ«جابي أموال» لصالح أي جهة.
يؤكد حسان أن لا شيء سيوقف هذه المبادرة، إلا في حال طُلب منه التوقف وثبت أن لها أثراً سلبياً على أهدافها، فهو لا يريد الأذية لأحد بل الفائدة لسوريا.
تقوم المعادلة الهشّة التي يتحرك فيها حسان على رضاً ضمني، وغياب تهديدات مباشرة، وتقدير شعبي واسع.
الشفافية؛ عقد اجتماعي جديد؟!
يرى حسان أن الشفافية يجب أن تكون قاعدة عامة تشمل كل المستويات، من الرئيس إلى أصغر موظف. تعكس هذه الفكرة تصوراً للمُساءلة العامة أكثر من كونها مجرد شعار. فالشفافية هنا ليست «فضلاً» من أحد، ولا «هدية» من أي جهة، بل هي حق أساسي. وتظهر المُساءلة العلنية كأحد أدوات الضغط التي يعتمدها حسان في هذا السياق.
لكنه لا يكتفي بالتصريح، بل يترجم ذلك إلى ممارسة فعلية. يقول حسان: «ألتزمُ معايير المهنية والاحترام، ولا تقليل من شأن أي شخص». هذا التوازن؛ بين الجرأة وضبط الخطاب، بين المُساءلة والتجريح، هو ما يسمح له بالاستمرار في بيئة حسّاسة وهشّة.
يفكر حسان في مستقبل هذه المساحة التي قد لا تبقى على الشكل الذي هي عليه اليوم؛ يقول: «مساحة النقد أو الاعتراض أو الحرية أجدها، بعد سنة ونصف للأسف، قد لا تكون هي الأفضل تماماً أو المرجوة، ولكنها بالتأكيد أفضل من وقت الأسد. واليوم أفضل من قبل ستة أشهر. وهذا شيء جيد إن استمرت المساحة بالتوسع».
والجملة الأخيرة؛ «إن استمرت»، تحمل كل القلق الذي يعيشه حسان. فهو يبني مساحة هو نفسه لا يضمن استمرارها؛ يقوم بدور رقابي في غياب مؤسسات رقابية، وفي الوقت نفسه يخشى على المساحة التي تسمح له بذلك.
يعترف أيضاً بأنه ليس محايداً ولا يريد أن يكون: «من يتخذ الحياد تجاه قضايا بلده؟! لا أستطيع الوقوف مع الجلاد فأكونَ جلاداً جديداً على الضحية»، لكنه يُمارس هذا الانحياز الأخلاقي بأدوات مهنية لا عاطفية.
إعادة بناء العقول قبل بناء الجدران
ربما تكون الجملة الأهم التي قالها حسان بشكل عابر، لكنها تحمل جوهر مشروعه الأخلاقي: «لتعيدَ بناء البلاد عليك البدء من بناء الصف المدرسي. إعادة بناء العقول هو جزء من إعادة الإعمار».
وما يفعله حسان في «هاتوا الفلوس» ليس تحصيلَ دين، بل هو إعادة تعريف لمفهوم «الالتزام» في ثقافة سورية تعبت من الوعود الكبيرة والنتائج الصغيرة. يحاول أن يزرع فكرة أن «التعهد» ليس مجرد كلمة تُقال أمام الكاميرات، بل هو عقد أخلاقي وقانوني ملزِم.
وفي سؤال لاحق، يُعيد تعريف كلمة (Promise):
A verb to tell someone you will certainly do something, inshallah
مؤسسات وأفراد
قد يكون من الظلم إنهاء هذا المقال دون الاعتراف بأن ما يفعله حسان عقاد استثنائي؛ بشجاعته وحرفيته ووعيه وعدم تمركّزه حول ذاته، وبأنه يستحق قدراً من الشكر والتقدير.
لكن الشكر لا يعني الاكتفاء، فالنجاح الكبير لحملة فردية هو في التحليل النهائي لا يعكس فقط نجاحاً فردياً، بل يطرح أسئلة جدية حول أداء المؤسسات.
وحسان نفسه يُشير إلى هذا، ويعمل ضمن فريق، ويتحدث عن إمكانية تسليم الراية لاحقاً. لكنه يبقى شخصاً واحداً في بلد يحتاج إلى مؤسسات تقوم بدورها، وإعلام شفّاف لا ينام، وشعب يُمارس رقابته بنفسه، وحكومة تُدرك أن الشفافية «تُفرَض ولا تُطلَب».
ويبقى السؤال الأهم هو: متى سنخلق الظروف التي تجعل وجود حسان عقاد غير ضروري؟، وحتى ذلك الحين، سنكتفي بالتصفيق له، ونصمت عن سؤال: «لماذا نحتاج إلى التصفيق أصلاً؟».
وهذا بحد ذاته، كافٍ لأن يبقى حسان عقاد مستمراً في عمله، يعمل وينشر فيديوهاته، ويُذكّر المتأخرين عن الوفاء بالتزاماتهم، ويحاول أن يبني جسراً بين المال العام والرقابة الشعبية، وهو جسر لا يُفترَض أن يبنيه فردٌ واحد.
-