كان لمطلع الحفل وقعٌ عتيقٌ، رغم أنّ في خاتمته شيئًا جديدًا تمامًا. عزف اثنا عشر موسيقيًّا ألحان مسيرٍ عسكري، وخطب قسٌّ، ثم ألقى رئيس مجلس أمناء جامعة هارفارد كلمةً ثقيلةً مطعّمةً بالعبارات اللاتينية. وحدها مقطوعةٌ موسيقيةٌ أخرى فصلت بين هذا كله وبين صاحب المناسبة، حين تقدّم في الكنيسة الأولى بكامبريدج رجلٌ في الخامسة والثلاثين: تشارلز و. إليوت، الكيميائي الذي تسلّم في التاسع عشر من تشرين الأول/أكتوبر 1869 رئاسة الجامعة. جاء إليوت إصلاحيًّا يريد أن يُكرّم تقاليد هارفرد، لكن أن يُحدِث ثورةً في التعليم والبحث.
عرض برنامجه في خطبة التنصيب من فوره. على كل طالبٍ، من الآن فصاعدًا، أن يختار موادّه وأساتذته بنفسه؛ فطالب هارفارد في أواخر القرن التاسع عشر لم يعد صبيًّا في مدرسة، بل راشدًا مسؤولًا. غير أنّ إليوت شدّد بخاصةٍ على مفهومٍ خارق: حرية العلم. «تسعى هذه الجامعة إلى خدمة الأمة بأن تربّي الناس على النزاهة الفكرية واستقلال العقل». إن مؤسسةٌ مثل هارفارد، قال، هي «آخر مكانٍ في العالم لطاغية». ثم أضاف عبارته التي ظلّت تتردّد: «على نسيم الحرية المطهِّر أن يهبّ في كل الغرف».
كانت أميركا، يومذاك، تعيش حُمّى البدايات. قبل أشهرٍ قليلةٍ كانت القطارات الأولى قد قرقعت على الخط الجديد بين الساحلين الشرقي والغربي، وكان الدخان يتصاعد من مداخن مصانع الفولاذ في بيتسبرغ، وكان يوليسيس س. غرانت، الذي قاتل في الحرب الأهلية من أجل إنهاء الرقّ، قد صار رئيسًا. وها هو إليوت يُدشّن في العالم الأكاديمي عصرًا جديدًا، ويرفع هارفارد إلى مقام الجامعة الأولى في العالم.
ليست هذه مبالغة. ففي مستشفاها التعليمي أجرى جرّاحٌ من كلية الطب عام 1923 أول عمليةٍ ناجحةٍ لصمّام القلب في العالم، تلتها أول عملية زرع كلى وأول إخصابٍ في أنبوب. وفي 1925 اكتشفت عالمة فلكٍ في هارفارد أنّ النجوم تتكوّن أساسًا من الهيدروجين والهيليوم. وفي 1944 طُوِّر هنا أول حاسوبٍ في الولايات المتحدة، سُمّي «هارفارد مارك 1» وزاد وزنه على أربعة أطنان. لا عجب في أن تكون الجامعة صاحبة العدد الأكبر من حائزي نوبل. هنا درس باراك أوباما، كما درس الرئيس الأسبق جون ف. كينيدي، والروائية مارغريت أتوود. أما وقفها المالي فيناهز ستين مليار دولار.
قصة نجاحٍ غير محتملة، لكنها تخفي أنّ الحرية التي استحضرها إليوت ظلّت مرارًا تحت الضغط، وأنها اليوم مهدَّدةٌ كما لم تكن من قبل.
بدأت حكاية هارفارد مع رسوّ الآباء الحجّاج، أولئك المسيحيين المتشددين، عام 1620. أُريد لنسل المستعمرة الفتية تنشئةٌ صارمة التديّن، فأنشأت المحكمة العامة لمستعمرة خليج ماساتشوستس في الثامن والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر 1636 كلّيةً صغيرة. جرى التدريس في بدايته داخل بيت مزرعةٍ متواضع، ويُقال إنّ المعلّم الأول والوحيد كان حاد المزاج بحيث طُرد في عامه الأول. كانت الصلوات اليومية على جدول الدروس، وكان الزيّ الفاخر اللافت محظورًا على الطلاب. حملت الكلّية اسم القسّ البيوريتاني جون هارفارد، الذي أوصى لها بمئات الكتب وبنصف ثروته: 779 جنيهًا، ولا يزال تمثالٌ في «هارفارد يارد» يخلّد ذكراه.
| رئيس جامعة هارفارد تشارلز دبليو إليوت، عام 1870 |
سرعان ما غدت الكلّية المؤسسة الأبرز في نيو إنغلاند البيوريتانية، حيث تتدرّب نخبة المستعمرة. وبعد استقلال الولايات المتحدة كان خرّيجوها، أمثال جيمس بالدوين وجون آدامز، من أوائل حكّام الجمهورية الناشئة وواضعي دستورها. لكنّ المنافسة الأكاديمية كانت تنمو. لم يعد المطلوب تكوينًا دينيًّا محضًا، بل مواطنون مستعدّون لبناء أمةٍ جديدة. وفي أميركا الشابة النابضة، كان على هارفارد، أقدم كلّيات البلاد، أن تعيد تعريف دورها، فيما المنافسون يتأهبون لانتزاع الصدارة: ييل بتعليمها العلمي الممتاز، وكولومبيا في نيويورك التي يوسّعها رئيسٌ جديد. أدرك رجال الأعمال في مجلس «هارفارد كوربوريشن» أنّ التغيير ضرورة، وتفاقمت الأزمة حين مرض الرئيس العتيق توماس هيل واستقال عام 1868.
بحثًا عن خلفٍ، عثر أعضاء قيادة الجامعة على مقالةٍ برنامجيةٍ في مجلة «ذي أتلانتيك»، كتبها كيميائيٌّ شابٌّ اسمه تشارلز و. إليوت. تحت عنوان «التعليم الجديد» رسم تصوّرًا لتعليمٍ حديث. كان إليوت، المولود والناشئ في بوسطن، خرّيج هارفارد نفسها وأستاذًا فيها للرياضيات والكيمياء، قبل أن تُحجب عنه كرسيٌّ مرموقٌ في الكيمياء فيغادر. عالج النكسة برحلةٍ إلى أوروبا، زار فيها مؤسسات التعليم في فرنسا وألمانيا ودرسها، حيث يُتاح لطلبة الدكتوراه أن يبحثوا باستقلالٍ بدل حفظ ما استقرّ من معارف. عاد إلى أميركا عارفًا ما يحتاجه بلده لبلوغ التميّز: إصلاحاتٌ في الرؤية، وميزانيةٌ أكبر بكثير.
أقنعت المقالة المجلس، فعيّنوه رئيسًا وهو ابن خمسةٍ وثلاثين. أكثر إصلاحاته جذريةً كان مبدأ المواد الاختيارية: أن تنال موادٌّ حديثةٌ كالإنكليزية والفرنسية والتاريخ والعلوم المرتبة نفسها في المنهج التي تنالها اللاتينية واليونانية والرياضيات. «نريدها كلها، وفي أبهى صورها»، أعلن رفع الرواتب، واستحدث سنة التفرّغ، وأتاح أستاذيّاتٍ متبادلةً مع فرنسا وألمانيا. وبوصفه سليل عائلةٍ ثريةٍ من علية بوسطن، آمن بأنّ الجامعة تحتاج على المدى الطويل إلى مالها الخاص. يقول المؤرخ بروس كيمبال، الباحث في تمويل التعليم العالي الأميركي، إنّ حجة إليوت كانت أنّ رأس المال يمنح الجامعات قدرًا من الاستقلال عن السوق الحرة وعن الساسة؛ فمن دون استقلالٍ عن القوى الخارجية لا بحث حرًّا على الأمد البعيد. وكان منظوره اقتصاديًّا في الوقت ذاته: التخصص الذي لا يجتذب طلابًا لا يُموَّل، حتى إنه أغلق كلّية البيطرة لأنها لم تكن تستقطب ما يكفي من التبرعات.
تحت قيادته ارتفع الوقف من مليونين ونصف المليون إلى أكثر من عشرين مليون دولار، وصارت هارفارد بحلول 1900 المنتج الأميركي الأول لشهادات الدكتوراه. وحين تقاعد عام 1909 بعد أربعة عقودٍ في المنصب، ترك جامعةً عالمية الطراز، سرعان ما تجاوز ثراؤها سائر جامعات أميركا. لكنّ رؤيته للحرية كان عليها أن تدافع عن نفسها، عقدًا بعد عقد، ضد تهديداتٍ من خارجٍ ومن داخل.
ففيما كانت الجامعة ترسّخ مكانتها، كان العالم في الخارج يتبدّل تبدّلًا عنيفًا. شبّه الجنرال فرانكو في إسبانيا الديمقراطية بـ«ورمٍ سرطاني»، ودفن تنصيب أدولف هتلر مستشارًا لألمانيا في كانون الثاني/يناير 1933 ديمقراطية فايمار. واجتاحت الفاشية أوروبا، ووجدت معجبين في الولايات المتحدة أيضًا، حتى في هارفارد. في 1934 رست سفينةٌ حربية في ميناء بوسطن، عبر بها الأطلسي، تحت راية الصليب المعقوف، رئيس الصحافة الخارجية لدى هتلر، إرنست هانفشتينغل، ليحضر احتفاليةً ذكرى بالجامعة. في الحرم استقبالٌ ودود ينتظر هانفشتينغل الذي كان نفسه خرّيج هارفارد، والصوت المعارض الوحيد المسموع جاء من حاخام. كان الرجل قد صرّح بأنّ «كل شيء سيُسوّى قريبًا بشأن يهود ألمانيا»، فسأله الحاخام: أيعني هذا إبادة شعبي؟ أجاب أنه لا يستطيع الخوض في ذلك، واكتفى باحتساء الشاي مع رئيس الجامعة جيمس كونانت. خلف الزيارة استراتيجيةٌ كما يقول كيمبال: أراد النازيون ربط هيبة الجامعة بالاشتراكية القومية لجعلها مقبولة في الصالونات.
أراد كونانت، كما دوّن لاحقًا في سيرته، أن يصون «الجسر العلمي» بين ألمانيا وأميركا، فأتاح الزيارة النازية في زمنٍ كانت الجامعات الألمانية تُساق فيه قسرًا إلى الطابور الواحد، مجازفًا باستقلال هارفارد. لكنه أدرك بعد قليلٍ خطر ألمانيا الفاشية وحلفائها. صارت كل المؤشرات تشير إلى الحرب، وأفسح البحث الحرّ مكانه لمتطلبات الجيش. في السابع من كانون الأول/ديسمبر 1941 هاجمت القوات اليابانية الأسطول الأميركي في بيرل هاربر، فدخلت الولايات المتحدة الحرب، وتحوّلت هارفارد إلى مركز تدريبٍ عسكري. غداة الهجوم خاطب كونانت 1200 طالبٍ في مسرح ساندرز الفخم. صار كل ما في الجامعة في خدمة الحرب، حتى لُقّبت منذ 1942 بـ«ترسانة كونانت». اشتغل باحثوها على أجهزة الرؤية الليلية والتصوير الجوي ومشتقات بلازما الدم وأنظمة تشويش الرادار، واخترع أستاذ الكيمياء لويس فيزر مادة النابالم التي تُشعل حرائق يصعب إخمادها، ودرسوا في المختبر كيفية تخفيف ضجيج القاذفات، بل شارك بعضهم في تطوير القنبلة الذرية. حتى نهاية الحرب تلقّت الجامعة نحو 33.5 مليون دولار من عقودٍ حكومية، والتحق قرابة ثلاثين ألفًا من طلابها وموظفيها وخرّيجيها بالجيش الذي قاتل ضمن الحلفاء ألمانيا الفاشية.
| فناء جامعة هارفارد حوالي عام 1870 |
هُزم العدو الخارجي في 1945، لكنّ مثال حرية البحث، ذاك الذي استحضره إليوت، وقع في الخطر من جديد بعد الحرب العالمية الثانية، هذه المرة من الداخل. «ما يستطيع الأميركيون فعله هو أن يظلّوا متيقّظين ليل نهار، وأن يحرصوا على ألا يكون أيّ شيوعيٍّ معلّمًا لأبناء أميركا وبناتها»، هكذا اختصرها السيناتور جوزيف مكارثي. منذ 1947 تفشّى هوسٌ بمطاردة كل ما يُشتبه بأنه يساري، وكان ذلك بالنسبة إلى كثيرين نهايةً مبكرةً لمسيرةٍ أكاديمية. أعلن كونانت عام 1949 أنّ أعضاء الحزب الشيوعي «محظورون على مهنة التدريس». في كل أنحاء البلاد فُصل من تُظنّ بهم النزعة الشيوعية من الإدارات والمؤسسات، وخسر نحو مائة محاضرٍ جامعيٍّ وظائفهم في الخمسينيات. في هارفارد بقي التعليق استثناءً، لكنّ الأساتذة اضطُروا إلى وزن آرائهم السياسية بحذرٍ كي لا يقعوا في مرمى مطاردي السحرة، وصارت الرقابة الذاتية قاعدة. تقول المؤرخة إلين شريكر، ابنة السابعة والثمانين، التي درست في كلية هارفارد وبحثت طويلًا في حقبة مكارثي: «المؤسسات التي كان عليها أن تنهض دفاعًا عن الحرية الأكاديمية لزمت الصمت. المقاومة الوحيدة جاءت من الضحايا».
طويلًا شاع أنّ هارفارد تصدّت بشجاعةٍ للمطاردين، تقول شريكر، والحقيقة على خلاف ذلك. ففي 1977 كشف المؤرخ سيغموند دايموند أنّ الجامعة حرمته من وظيفةٍ بعدما رفض أن يدلّ مكتب التحقيقات الفيدرالي على أسماء مشتبهٍ بشيوعيتهم. ولم تنته الملاحقة، بحسبها، إلا حين نفدت الضحايا من أصحابها: «كانت مطاردة سحرةٍ، ولم يبقَ ثمة سحرة». ومع انحسار الهوس، ازدهرت حركة الحقوق المدنية، ومعها العصر الذهبي للتعليم العالي الأميركي. ازدهر سوق العمل في الستينيات، واستعاد كثيرٌ ممن عُلِّقوا في زمن مكارثي وظائفهم، لكنّ ذكرى القمع ظلّت حيّةً تطبع جيلًا جديدًا من الطلبة.
سرعان ما عاد التوتر يصعد في المجتمع الأميركي، وفي هارفارد. هذه المرة طالب الطلبة بحريتهم في الحرم نفسه، وبالحق في مناقشة الأفكار الخلافية من دون خوف العقاب. ولمّا بدأت الولايات المتحدة عام 1965 غاراتها الجوية على شمال فيتنام الشيوعي، انفجر الغضب الطلابي احتجاجاتٍ عنيفة. في ليلة التاسع من نيسان/أبريل 1969 زحف طلابٌ إلى منزل رئيس الجامعة آنذاك، نايثن بوزي، وعلّقوا على بابه قائمة مطالب، أبرزها إخراج موظفي «فيلق تدريب ضباط الاحتياط» من الحرم، أولئك الذين كانوا يروّجون للمسيرة العسكرية. وتأكيدًا لمطلبهم احتلّ نحو ثلاثمائة شخصٍ «قاعة الجامعة»، وظهرت في الصفحات الأولى للصحف على امتداد البلاد صورةٌ لطلابٍ غاضبين يحملون عميدًا خارج المبنى.
لم تقف مطالبهم عند انسحاب القوات من فيتنام؛ «أرادت الحركة الطلابية إصلاح الجامعات ككل»، تقول شريكر. هكذا ناضل طلابٌ سودٌ كي تُدرَج وجهات نظرهم في البرامج، ونجحوا في الثاني والعشرين من نيسان/أبريل 1969، إذ قرّرت هارفارد افتتاح أول «قسمٍ للدراسات الأفرو-أميركية». لكنّ ردّة الفعل لم تتأخر. «كانت الجامعات تحت ضغطٍ لقمع الطلاب بقسوة»، تقول، «أراد الرئيس نيكسون إنهاء حركة مناهضة الحرب بأي ثمن، إذ ظنّ أنها ستدمّر المجتمع الأميركي». وفي 1972 قالها في حديثٍ مسجّلٍ بالمكتب البيضاوي بوضوحٍ لا لبس فيه: «الأساتذة هم العدو». وحين اضطُرّ نيكسون إلى الاستقالة عام 1974 إثر فضيحة ووترغيت، انتهت الأزمة موقتًا، غير أنّ صورة العدو التي روّجها ظلّت حيّةً في المجتمع، وصار الدفاع عن الحرية الأكاديمية مهمةً دائمة.
في الثمانينيات والتسعينيات اشتعلت في حرم الجامعات حروبٌ ثقافيةٌ حول «الصوابية السياسية»، ورأى نقّادٌ محافظون في هارفارد حاضنةً لتلقينٍ يساري، فيما ظلّ الوقف الذي بناه إليوت يزدهر رغم تقشّف رونالد ريغان، حتى إنّ حملة تبرعاتٍ كبرى عام 1994 لتهيئة الجامعة للقرن المقبل تجاوزت هدفها البالغ ملياري دولار. واليوم هارفارد أغنى مما كانت في أي وقت، واستقلالها متنازَعٌ عليه كما نادرًا ما كان. تقول شريكر: «نشهد اليوم ذروة حملةٍ امتدّت عقودًا ضد التعليم العالي يقودها أيديولوجيون محافظون». لم تبلغ الهجمات على البحث الحرّ هذا التطرف من قبل، وهي تأتي اليوم من البيت الأبيض مباشرةً.
يرى دونالد ترامب في هارفارد «مؤسسةً يساريةً راديكالية» تستقبل طلابًا من العالم كله «يريدون تمزيق بلدنا». ومنذ تسلّمه السلطة في كانون الثاني/يناير 2025، ضغط على الجامعة أشهرًا، فجمّد أموالًا فيدرالية وطالب بإبلاغ السلطات عن الطلاب الأجانب عند مخالفتهم القواعد. لكنّ هارفارد قاضت وكسبت، فطعنت الحكومة في الحكم. ومع ذلك تركت حملته أثرها: تعطّلت مشاريع بحثيةٌ من بينها علاج التصلب الجانبي الضموري القاتل وتطوير لقاحٍ جديدٍ للسلّ. لا تزال هارفارد قادرةً على صون استقلالها، لكنّ مؤسسة هيريتيج اليمينية، صاحبة مشروع إعادة الهيكلة الراديكالية للبلاد، أصدرت قبل وقتٍ قصيرٍ أجندتها لعام 2026، تَعِد فيها بـ«عصرٍ ذهبي»، وتتعهّد بمواصلة العمل على «استعادة الجامعات من اليسار الراديكالي».
إن نسيم الحرية الذي تمنّى إليوت أن يهبّ في كل الغرف ما زال، إذًا، يصطدم بمن يريد إغلاق النوافذ.