دمشق- “القدس العربي”:
تواصلت المواقف الرافضة للعدوان الإسرائيلي على بلدة بيت جن السورية الجمعة، ودعت باريس الأحد باحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، فيها تحدثت تقارير إسرائيلية عن إمكان لجوء جيش الاحتلال لتغيير استراتيجيته في الجنوب السوري عبر تقليل الاعتقالات الميدانية وزيادة الاعتماد على الضربات الجوية.
جاء ذلك في وقت كشفت فيه مصادر أهلية في تصريحات خاصة لـ”القدس العربي” أن انتهاكات جيش الاحتلال بحق أهالي قريتي بيرعجم وبريقه متواصلة عبر اقتطاع مساحات ليست بالصغيرة من أراضي القريتين من جهة الغرب بحجة حفر خندق مضاد للدروع وبعمق داخل الجانب السوري من الجولان يصل إلى نحو 100 متر على طول شريط فصل القوات المثبت منذ عام 1974.
احترام السيادة
وطالبت فرنسا، الأحد، من إسرائيل باحترام سيادة سوريا وسلامة أراضيها، بعد عدوانها على بلدة بيت جن على سفوح جبل الشيخ الجمعة والذي أوقع 13 قتيلاً وعشرات الجرحى، وقال فافر في تغريدة له عبر منصة “إكس” إن بلاده تؤكد أهمية الحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها واستقرارها وفقا للقانون الدولي واتفاقية فض الاشتباك بين القوات الإسرائيلية والسورية.
وتابع: نعبّر عن قلقنا إزاء المعلومات التي تشير إلى سقوط ضحايا مدنيين خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في بلدة بيت جن، وندعو جميع دول المنطقة إلى الانخراط في الجهود الجارية لتمكين سورية من أن تصبح مركزا للسلام والأمن والاستقرار لصالح الشعب السوري والمنطقة بأكملها.
جريمة حرب
وفجر الجمعة، توغلت دورية إسرائيلية إلى الشرق من شريط فصل القوات بعمق يصل إلى نحو 10 كيلومترات قادمة من بوابة عين التينة شرقي مجدل شمس باتجاه حضر ثم بلدة بيت جن، لاعتقال شبان ادعت إسرائيل إنهم من “الجماعة الإسلامية” لكن الدورية وقعت في كمين وحصل اشتباك مسلح أسفر عن إصابة 6 عسكريين إسرائيليين بينهم 3 ضباط، وعقب ذلك ارتكبت جيش الاحتلال مجزرة بقصفه لمنازل المدنيين عبر عدوان جوي أسفر عن مقتل 13 شخصا بينهم نساء وأطفال، وإصابة نحو 25 آخرين.
وأدانت وزارة الخارجية السورية العدوان الإسرائيلي، مؤكدة أنه يشكل جريمة حرب مكتملة الأركان، وظل التوتر مسيطرا على الوضع وخصوصا بعد أن جدد الجيش الإسرائيلي السبت، توغله في محيط بلدة بيت جن بريف دمشق، ما دفع الكثير من العائلات من مغادرة القرية باتجاه القرى المجاورة.
وقالت هيئة البث الإسرائيلية، السبت، إن الأمريكيين يدفعون نحو تهدئة التوتر بين إسرائيل وسوريا، مشيرة إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطط لإرسال مبعوثين إلى المنطقة، في حين ذكرت القناة الإسرائيلية الثالثة عشر أن الجيش يدرس تغيير إستراتيجيته في الجنوب السوري عبر تقليل الاعتقالات الميدانية وزيادة الاعتماد على الضربات الجوية حفاظا على سلامة جنوده بعد الاشتباكات التي وقعت في قرية بيت جن.
قضم الأراضي
وفي القطاع الوسط من الجولان واصل الجيش الإسرائيلي انتهاكاته بحق أهالي قريتي بيرعجم وبريقه الشركسيتان، عبر اقتطاع مساحات ليست بالصغيرة من أراضي القريتين من جهة الغرب بحجة حفر خندق مضاد للدروع على سفوح التل المطل على القرية وتقع فوق قمته دشمة إسرائيلية.
وقال سيف شاكوج، وهو أحد وجهاء قرية البريقة الملاصقة لقرية بيرعجم لـ”القدس العربي” إننا تقدمنا باسم الأهالي بشكوى إلى قوات الأمم المتحدة الخاصة بمراقبة اتفاقية فصل القوات (أوندوف) ضد ما تقوم به الجرافات الإسرائيلية في أراضينا وقد زارني ضباط من “أوندوف” في منزلي وشرحت لهم الوضع، ثم توجه هؤلاء إلى منطقة عمل الآليات العسكرية وراقبوا ما تقوم به، لكن أي شيء لم يتغير، ومازالت قوات الاحتلال تواصل حفر الخندق إلى اليوم.
وأوضح شاكوج أن الخندق بعمق ثلاثة أمتار وبعرض مماثل ويتم حفره ضمن أحراش القريتين في الأرض الصخرية، وعلى مسافة تتراوح ما بين 50 إلى 100 متر شرقي خط فصل القوات المتفق عليه منذ عام 1974، وباشروا بتنفيذ الخندق على طول خط فصل القوات ابتداء من سفوح جبل الشيخ في القطاع الشمال للجولان، وقد وصلوا حالياً إلى أراضي قريتنا في القطاع الأوسط من الجبهة ويتجهون فيه جنوبا باتجاه تل عكاشة حيث تقع على سفوحه مقبرة قريتنا، ونخاف أن يحول هذا الخندق من وصلولنا إلى المقبرة.
وقال شاكوج إن سلطات الاحتلال ومنذ أن بدأوا بحفر الخندق غرب قريتنا وهم يمنعون الأهالي من الاقتراب واستخدام أراضيهم الزراعية ويمنعون رعاة الأغنام من الاقتراب، موضحاً أن الأوضاع غير المستقرة والانتهاكات المستمرة للاحتلال، دفعت الكثير من أهالي القرية إما إلى مغادرتها أو عدم زيارة منازلهم واستقروا في دمشق وريفها، مشيراً إلى أنه من نحو 600 منزل في قريتي بيرعجم وبريقة تعيش حاليا نحو 140 أسرة من الأهالي في منازلهم.
محاولة استيطان
وتطرق شاكوج إلى محاولة عدد من المستوطنين الإسرائيليين المتطرفين نهاية الأسبوع الماضي للدخول إلى قرية بيرعجم وقال: وصلوا بيرعجم من الجانب المحتل من هضبة الجولان وعمدوا إلى توجيه أسئلة لأهالي القرية عن منازل فارغة بقصد الاستيطان فيها لكن السكان صدوهم ورفضوا التعاطي معهم، ما دفعهم إلى التراجع والعودة إلى القسم المحتل من الجولان السوري.
وقال شاكوج إن المستوطنين كانوا من اليهود المتدينين بلباسهم التقليدي ويستقلون سيارة فيها ستة منهم، وهم من الشباب وبدا عليهم محاولة استفزاز الأهالي للصخب الذي كانوا يصدرونه ودخلوا القرية من طريق كان مغلقا قبل سقوط النظام ويصل بيرعجم بمدينة القنيطرة قبل احتلال الجولان عام 1967، لكن الطريق ظل خارج الخدمة بسبب وقوع جزء كبير منه تحت سيطرة الاحتلال، وأعاد الجيش الإسرائيلي تفعيله ووضع بوابة عليه وبدأت دورياته تستخدمه لتدخل القرى القريبة في الجانب السوري من شريط فصل القوات بين الحين والآخر وأحيانا بشكل شبه يومي.
وذكر شاكوج أن المستوطنين عندما لم يجدوا أي قبول من الأهالي لما يقومون به، عادوا وخرجوا من ذات الطريق، مشككاً بدقة الرواية الإسرائيلية أنهم دخلوا إلى القرية من دون علم جيش الاحتلال لأن هذا الجيش هو من يسيطر على الطريق ولا يستطيع أحد استخدامه إلا بعد العبور على حاجز له عليه.
وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إن “القوات أعادت، مساء الخميس، مجموعة من الإسرائيليين بعد أن اجتازوا الحدود”، وأضاف إن قواته “هرعت إلى الموقعين ورصدت المتسللين بعد وقت قصير من اجتيازهم الحدود، قبل أن تعيدهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية”، وذكرت صحيفة “هآرتس” العبرية أنهم ناشطون من حركة استيطانية، وأوضحت أن “ناشطين من حركة طلائعيو الباشان، الاستيطانية المتطرفة، من اخترقوا الحدود السورية (الخميس) لتأسيس مستوطنات فيما يطلقون عليها غلاف الباشان جنوبي سوريا”.
القدس العربي