السويداء (سوريا) – يثير الوضع الأمني في محافظة السويداء جنوب سوريا، قلقا كبيرا وسط مخاوف جدية من وقوع اقتتال داخلي، في ظل اتهامات للشيخ حكمت الهجري، أحد الزعماء الروحيين للطائفة الدرزية، بشن حملة “تصفية” لخصومه.
وأفادت قناة “الإخبارية” السورية، الثلاثاء، بمقتل رائد المتني أحد رجال الدين في السويداء، بعد يومين من اعتقاله على يد قوات “الحرس الوطني” التابعة للهجري، بسبب تعاونه مع الحكومة السورية.
وتعيش المحافظة منذ أشهر توترا مع دمشق، بلغ مستوى خطيرا في يوليو الماضي باندلاع اشتباكات بين الدروز والبدو، تدخلت فيها القوات الحكومية وأسفرت عن مقتل المئات.
ولم تحقق الجهود الأميركية والإقليمية لنزع فتيل التوتر بين دروز المحافظة ودمشق أي نتيجة.
وهناك اليوم في السويداء تياران: الأول يقوده الهجري، ويتبنى موقفا تصعيديا ضد الحكومة السورية، في ظل طموحات بالانفصال، أو أقله حكم محلي، وتيار ثان يدعم الحوار مع الدولة، ويؤكد على أهمية الحفاظ على وحدة سوريا.
واعتقل عناصر من “الحرس الوطني” التابع للهجري السبت، عددا من الأشخاص ومن بينهم الشيخ المتني، كما اقتحم “الحرس الوطني” منزل مدير الأمن في المحافظة سليمان عبدالباقي حسبما أظهرت مقاطع مصورة تمّ تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي.
وحذرت مصادر في السويداء من تصعيد خطير بعد مقتل المتني. وقال أدهم القاق من أبناء السويداء “تعيش المحافظة حالة من التوتر اليوم إثر إعلان مقتل الشيخ رائد المتني”.
وأضاف القاق “تنتشر عائلة المتني في عدد من المدن والقرى في محافظة السويداء ومنها مدينة شهبا وصلخد ومتونيه وجرمانا واعتقال الشيخ المتني وتصفيته بهذه الطريقة ينقل المحافظة إلى تصعيد خطير وسفك دماء وانتقام وهذا ما لا نريده”.
ويبرر الفصيل المسلح التابع للهجري الاعتقالات التي جرت بحق عدد من الأشخاص بكونها رد على مخطط يجري العمل عليه لاستهداف السويداء.
وأشار “الحرس الوطني”، في بيان أصدره ونقلته مصادر إعلامية محلية بالسويداء، إلى “معلومات مؤكدة وموثوقة تكشف عن مؤامرة دنيئة وخيانة عظمى، تورطت فيها مجموعة من المتخاذلين والعملاء الذين باعوا ضمائرهم ورهنوا شرفهم، بالتنسيق مع حكومة الإرهاب في دمشق وبعض الأطراف الخارجية”.
واعتبر البيان أن هذه “المؤامرة كانت تهدف إلى تنفيذ خرق أمني داخلي خطير يمهد لهجوم بربري يستهدف أعراضنا ونساءنا وأطفالنا وأرضنا الطاهرة، مقابل حفنة من الأموال الملوثة بالخيانة”.
كما ذكر البيان أنه “تم كشف خيوط المؤامرة كاملة، وتحديد المتورطين والمشتبه بهم”، مشيرا إلى تنفيذ “عملية دقيقة وسريعة وحاسمة أسفرت عن إلقاء القبض على من وصفهم البيان بالخونة والمتآمرين وتسليمهم إلى القضاء المختص”.
وقالت مصادر محلية في محافظة السويداء، إن ” جثمان الشيخ رائد المتني وصل فجر الثلاثاء إلى مستشفى السويداء وعليه آثار تعذيب دون وجود أي معلومات وتقرير طبي من الفريق الذي كشف على جثه المتني”.
وأضافت المصادر “هناك حالة من الخوف لدى عائلات الأشخاص الخمسة الذين تم اعتقالهم من قبل الحرس الوطني قبل يومين وربما تمت تصفيتهم كما جرى للمتني”.
وطالبت عائلات المعتقلين بـ”الكشف الفوري عن مصير أبنائها الذين تم اعتقالهم”.
وحسب مصادر إعلامية، يعد المتني شخصية دينية بارزة، وقد كان قريبا من الهجري، قبل أن يفترق الطرفان، على إثر خلاف بينهما حول أحداث يوليو.
وسبق أن كلف المتني من قبل الهجري بحفظ الأمن والدفاع عن حقوق الأهالي، كما شغل موقعا في المجلس العسكري الذي تشكل عقب سقوط النظام العام الماضي ويثير مقتله داخل أسئلة واسعة حول حجم الخلافات الداخلية وتصدع البنية المسلحة في السويداء.
وكانت منصات التواصل الاجتماعي تداولت في الساعات الماضية، تسجيلا مصورا يظهر تعرض المتني للضرب أثناء اعتقاله من قبل قوات الهجري، قبل أن يعلن خبر وفاته.
المصدر العرب اللندنية