هل حملت زيارة طالباني رسائل أميركية “لقسد” و”لحزب الاتحاد الديمقراطي”؟ موقع تلفزيون سوريا:

أثارت زيارة رئيس “حزب الاتحاد الوطني الكردستاني”، بافل طالباني، إلى مناطق “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سوريا تساؤلات عديدة وسط تصاعد التوتر بينه وبين وبارزاني، وفشل المساعي الأميركية في استئناف الحوار الكردي – الكردي في سوريا.
ووصل طالباني يوم أمس الأربعاء إلى قاعدة “استراحة الوزير” وهي مقر إقامة قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في شمالي الحسكة بطائرة عسكرية، برفقة الجنرال ماتيو ماكفارلان، القائد العام لقوات التحالف الدولي في العراق وسوريا ومعه مدير دائرة “مكافحة إرهاب السليمانية”.
وكشف مصدر مطلع لموقع تلفزيون سوريا عن “سعي واشنطن لتحريك ملف الحوار الكردي في شمال شرق سوريا عبر طالباني الذي يملك علاقات وثيقة مع قائد قسد مظلوم عبدي وحزب الاتحاد الديمقراطي والعمال الكردستاني”.
وفشلت المساعي الأميركية منذ أواخر العام 2020 في استئناف المفاوضات الكردية – الكردية في سوريا وسط تصاعد التوتر بين “المجلس الوطني الكردي” و”الاتحاد الديمقراطي” على خلفية اتهام الأخير بارتكاب “انتهاكات وعدم الالتزام بالاتفاقات والتفاهمات المنجزة خلال المرحلة الأولى من المفاوضات”، بحسب تصريحات رسمية “للوطني الكردي”.
واجتمع بافل طالباني خلال زيارته إلى مقر قائد “قسد” مع صالح مسلم وآسيا عبدالله الرئيسين المشتركين “لحزب الاتحاد الديمقراطي” (PYD). وفوزة يوسف عضو الهيئة الرئاسية للحزب وأحد اكثر الشخصيات الموالية “لحزب العمال الكردستاني.”
دعم الحوار الكردي – الكردي
وأشار المصدر إلى أن “طالباني أبدى دعمه لضرورة استئناف الحوار بين المجلس الوطني الكردي وأحزاب الوحدة الوطنية الكردية بقيادة “PYD”، ودعا لإشراك كافة الأحزاب الكردية في الحوار”.
وأكد المصدر أن زيارة طالباني تحمل رسائل عديدة أبرزها “تقديم نفسه منافساً لبارزاني الذي طالما أشرف ودعم الحوار والتوافق بين الأكراد السوريين وكذلك الترويج لشخصه وحزبه كأحد الأحزاب الكردستانية المؤثرة في الساحة الكردية السورية على غرار الديمقراطي الكردستاني وحزب العمال الكردستاني”.
وتشهد العلاقة بين طالباني وبارزاني توتراً متصاعداً منذ اتهام أربيل السليمان بالوقوف خلف عملية اغتيال العقيد هاوكار الجاف في أربيل، وهو أحد الضباط الكبار في مؤسسة مكافحة الإرهاب في السليمانية قبل الانشقاق عنها.
وقال الموقع الرسمي “للاتحاد الوطني الكردستاني” إن طالباني بحث مع مسلم “المسألة الكردية والمستجدات السياسية، ولاسيما ضرورة الوئام ووحدة الصف الكردي في جميع أجزاء كوردستان وتوحيد البيت الكردي وتحقيق الأهداف القومية والكردستانية”.
وتشير مصادر تلفزيون سوريا إلى سعي واشنطن منذ أشهر لإجراء لقاء وحوار مباشر بين “الديمقراطي الكردستاني”، الذي يتزعمه البارزاني، و”قسد” لتطوير العلاقة والتنسيق بين الطرفين وزيادة التجارة وتسهيل حركة تنقل المواطنين عبر معبر سيمالكا الذي يربط شمال شرقي سوريا بإقليم كردستان العراق.
موقف “العمال الكردستاني” من المفاوضات
وقال مصدر مقرب من “قسد” إن “الخطط الأميركية تصطدم بموقف قادة “العمال الكردستاني” المسيطرين عمليا على “الإدارة الذاتية” والرافض لاستئناف المفاوضات الكردية أو تحسين العلاقة مع الديمقراطية والكردستاني لكونهم يرون في إشراك أي طرف كردي آخر في السلطة هو إضعاف لنفوذ العمال الكردستاني في المنطقة على المدى البعيد”.
ونشر طالباني مقطعاً مصوراً على صفحته بموقع الفيسبوك وهو يرتدي الزي العسكري لجهاز “مكافحة الإرهاب في السليمانية” في أثناء صعوده لطائرة عسكرية أميركية قبل وصوله لمقر عبدي في ريف الحسكة شمال شرق سوريا.
وكان بافل طالباني قد اجتمع في 5 تشرين الثاني الماضي مع مبعوث الخارجية الأميركية الى منطقة شمال وشرق سوريا، نيكولاس جرانجر، بمدينة أربيل في إقليم كردستان.
وحسب بيان صدر عن مكتب بافل طالباني آنذاك، بحث الجانبان الملفات السياسية والأمنية في سوريا وشمال شرقي البلاد، و”أكد الطرفان على الحلّ السياسي للمشكلات، وتوحيد الجهود في مواجهة الإرهاب، وحفظ أمن المنطقة”.
وتفرد بافل، ابن الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، برئاسة حزب والده المسيطر على محافظة السليمانية بعد أن أطاح بابن عمه لاهور شيخ جنكي الذي كان يشاركه منصب الرئيس المشترك للحزب في آب الفائت وأصبح يشرف بشكل مباشر على جهاز الاستخبارات الذي كان يديره الأخير.