إيمانًا بحقي وواجبي في مصارحة الجمهور، وحرصًا على توضيح ما جرى بخصوص جولة «السيمفونية السورية من أجل السلام»، أود أن أوضح ما يلي:
على مدى الأشهر الماضية تلقيت عدة دعوات رسمية للمشاركة في فعاليات موسيقية داخل سوريا. وقد كان التصوّر الأولي للجولة يشمل عددًا من المدن السورية، من بينها حلب والساحل وحماة إلى جانب حمص ودمشق، في محاولة لأن تصل الموسيقى إلى أوسع شريحة ممكنة من السوريين. وبناءً على نقاشات لاحقة، وحرصًا على عدم زيادة الضغط الفني واللوجستي على الفرقة السيمفونية وكوادرها، تم الاتفاق مع الجهات الرسمية المعنية، وعلى رأسها وزارة الثقافة، على تقليص البرنامج والاكتفاء بمحطتين رئيسيتين: حمص ودمشق، ضمن صيغة واضحة لإحياء ذكرى التحرير، تتضمن حفلًا في ساحة الساعة، إلى جانب حفل في المركز الثقافي في مدينتي حمص، وأمسيتين في دار الأوبرا بدمشق.
وقد جرى التنسيق الفني واللوجستي بناءً على هذا البرنامج، بمشاركة الفرقة السيمفونية الوطنية السورية والمايسترو الأميركي غاريت كيست، وكانت جميع الجهات المعنية، بما فيها محافظة حمص، على علم كامل بذلك، بل وتم الإعلان عن فعالية ساحة الساعة في الإعلام الرسمي قبل أيام من موعدها.
إن حفل ساحة الساعة لم يكن مجرّد فقرة ضمن جولة فنية، بل كان يمثّل جوهر المشروع ورمزيته؛ نقطة الانطلاق التي تحمل رسالة واضحة مفادها أن الموسيقى تعود إلى الساحات التي شهدت الألم والكرامة، وأن «السيمفونية السورية» تُعزَف لأول مرة على تراب سوريا في أحد أكثر أماكن الثورة حضورًا في الذاكرة.
ومن المهم التوضيح أن البرنامج الموسيقي المعدّ لساحة الساعة كان مختلفًا بالكامل عن البرنامج المخصص للمركز الثقافي ودار الأوبرا؛ إذ صُمِّمت فعالية الساحة لتقوم على تفاعل مباشر بين الجمهور والأوركسترا، من خلال تقديم مقاطع مختارة من «السيمفونية السورية» تحاكي هتافات الثورة وشعاراتها وبعض أناشيدها، باعتبارها جزءًا أصيلاً من بنية العمل نفسه. أما الحفلات داخل القاعات فكانت مخصّصة لتقديم العمل بصيغته السيمفونية الكاملة في إطار أوركسترالي تقليدي. وبذلك، فإن إلغاء فعالية ساحة الساعة لا يعني نقل الحدث فنيًا إلى قاعة أخرى، بل إلغاء الصيغة الأبرز التي من أجلها وُلد هذا المشروع.