لماذا منعت الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا الاحتفال بيوم التحرير؟. رآي موقع السفينة
مرّ عام على سقوط المجرم، وما زالت سوريا تعيش بين ذاكرة ثقيلة لماضٍ دموي وأسئلة مفتوحة عن المستقبل. السلام لأرواح الشهداء والضحايا الذين سقطوا في عهد المجرم، كما السلام لأرواح ضحايا العنف والإرهاب في كل مراحله وتسمياته. وبين هذا وذاك، تبقى لحظة سقوط النظام حدثًا مفصليًا من حق السوريين التوقف عنده، لا بوصفه نهايةً كاملة للمأساة، بل باعتباره محطة رمزية في مسار طويل نحو الخلاص.
من هذا المنطلق، فإن حق السوريين بالاحتفال بيوم التحرير هو حق معنوي قبل أن يكون سياسيًا. فالاحتفال هنا لا يعني تجاهل الألم أو القفز فوق الضحايا، بل هو تعبير عن الذاكرة الجماعية، وعن الرغبة في طيّ صفحة من الاستبداد وفتح أفق جديد، مهما بدا هذا الأفق هشًا أو غير مكتمل.
لكن قرار الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا بمنع “التجمعات والفعاليات الجماهيرية والاجتماعية”، وفق توصيفها الرسمي، يطرح تساؤلات جدية حول منطق هذا المنع وتوقيته ودلالاته السياسية. فبينما تُقدَّم هذه القرارات عادة تحت عناوين أمنية أو إدارية، إلا أنها تُقرأ في سياق أوسع يتصل بإدارة الفضاء العام، وحدود التعبير السياسي، وطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع.
إن منع الاحتفال لا يحصّن الاستقرار، بل قد يضعف الثقة بين الإدارة والسكان، ويعزز الشعور بأن السلطة—أياً كان شكلها—ما تزال تنظر إلى الفعل الجماهيري بوصفه تهديدًا لا حقًا. كما أن التعامل مع حدث وطني جامع بمنطق المنع، بدل الاحتواء والتنظيم، يفتح الباب أمام تأويلات سياسية تتجاوز الذرائع المعلنة.
في لحظة انتقالية معقّدة مثل التي تمر بها سوريا، تبدو الحاجة ماسّة إلى توسيع هامش التعبير، لا تضييقه، وإلى الاعتراف بتعدد الذاكرة السورية لا إدارتها بالقوة. فالسقوط الحقيقي للاستبداد لا يُقاس فقط بتغيّر الوجوه أو السلطات، بل بقدرة السوريين على التعبير، والاختلاف، والاحتفال دون خوف.
إن يوم التحرير، بكل ما يحمله من تناقضات، يبقى ملكًا للسوريين وحدهم. ومنع الاحتفال به لا يلغيه من الوعي، بل يضيف إلى ذاكرته سؤالًا جديدًا: هل تغيّر شكل السلطة، أم تغيّرت فقط أدواتها؟