رزان زيتونة
ليست رزان زيتونة مجرد اسم غائب في ذاكرة السوريين، بل ضمير حيّ ما زال يذكّرهم بما كان يجب أن تكون عليه ثورتهم، وبما يجب أن تكون عليه دولتهم القادمة. فمنذ بدايات الحراك السوري، اختارت رزان أن تواجه الاستبداد لا بالسلاح، بل بالكلمة، وبالقانون، وبالدفاع غير المشروط عن الإنسان، أيًّا كانت هويته أو موقعه في الصراع.
لم تنخرط رزان في منطق الاصطفاف، ولم تساوم على مبادئها الحقوقية، فدفعت ثمن هذا الخيار عزلةً وتهديدًا ثم خطفًا. ومع ذلك، لم يؤدِّ غيابها القسري إلى إسكات صوتها، بل حوّل قضيتها إلى رمز مركزي للعدالة المفقودة، وللحقيقة التي ما زالت مؤجلة في سوريا، حيث اختلطت رايات الثورة برايات العنف، وتوارى الحق الإنساني خلف حسابات القوة.
إن قضية رزان زيتونة ليست قضية فردية، بل مرآة لواقع أوسع، يعكس حجم الخلل الأخلاقي والسياسي الذي أصاب المسار السوري. فغيابها المستمر يطرح سؤالًا مؤلمًا حول مصير العدالة في بلد لم يُحاسَب فيه الجلاد، ولم يُكشف فيه مصير الضحية.
ستبقى رزان زيتونة سؤالًا مفتوحًا في وجه كل سلطة تخاف الحرية، وكل قوة ترى في الكلمة خطرًا، وفي القانون تهديدًا. وبدون الإجابة عن هذا السؤال، سيبقى الحديث عن دولة العدالة والكرامة ناقصًا، مهما تغيّرت الوجوه وتبدّلت موازين القوى.