ابراهيم حامد
يستحضرني أطروحة لينين لأستنبض منها هذا سؤال يخص مكونات الشعب السوري : هل كانت ستلجيء لحق الإختيار في الإنتماء الوطني للدولة السورية من عدمه اليوم،لو كانت هذه الدولة جعلت من هذا الانتماء حقيقة ملموسة ؟؟ تلك المكونات التي تسكن مواطنها التي ولدت عليها منذ فجر التاريخ ،والتي سميت ظلماً وزوراً ب”الأقليات ” بعد أن توحدت مواطنها داخل حدود الدولة السورية الحديثة ،والتي رسمتها اتفاقية سايكس – بيكو 1916،ورغم إن الاستعمار الفرنسي وبعد أن أصبح وصياً منتدباً على سوريا ،قد حاول تقسيمها الى دويلات منفصلة ،إلا إن الشعب السوري بكل مكوناته تلك قد رفض ذلك ،وتوحد قادة ثوراتها إبراهيم هنانو وشيخ صالح العلي وسعيد آغا الدقوري وغيرهم تحت راية الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش حتى نالت سوريا استقلالها موحدةً أرضاً وشعباً في 17 نيسان عام 1946.واليوم وبعد إسقاط سلطة الأسد وما تعرضت لها هذه المكونات من أحداث دامية ومجازر إبادة وهتك أعراضها ونهب وسلب ممتلكاتها،والتهديدات المستمرة لوجود الأخرى التي تحرص على حمايتها الذاتية ،حيث بات اللجوء لذلك حقاً مشروعاً لها،لإن حق الشعوب في تقرير مصيرها هي أهم الموضوعات التي تداولها الفكر السياسي العالمي وأقرها المواثيق الدولية على إثر تعرض الشعوب الضعيفة للإضطهاد والإبادة والتطهير العرقي من قبل السلطات الحاكمة . علماً إني أرى إن مصلحة الشعب السوري تكمن في بقاء الدولة موحدة قوية ،ولتبقى كذلك ما على الأكثرية الحاكمة إلا أن تلتزم أخلاقياً وسياسياً بالدفاع عن حق تلك التي تتعرض للقهر والاضطهاد،دفاعاً غير مشروط لأجل تقرير مصيرها و حتى الإنفصال،ويفترض بتلك “الأقليات “أن تسعى بإرادتها الحرة المشاركة مع الأكثرية الحاكمة في إطار وحدة البلاد،شريطة ضمان سلامتها ونيل حقوقها المشروعة بموجب دستور وطني، ودون ذلك سورية مقبلة وقريباً لكل الاحتمالات الغير محمودة ،أسوأها التقسيم وإزالتها من الخريطة. سوريا لن ينقذها سلطة الأكثرية ذات اللون الواحد،بل ينقذها توافق كل مكونات شعبها على أسس الدولة الوطنية التعددية المدنية الديمقراطية اللامركزية،دولة المواطنة يتساوى فيها الجميع مكونات وأفراد بالحقوق والواجبات .