أردوغان يمهّد لحوار مع دمشق تقارير عربية باريس عدنان أحمد إسطنبول جابر عمر. العربي الجديد

تشهد العلاقة بين تركيا والنظام السوري تحركات متواترة، تبدو متناقضة أحياناً، بين تكرار حديث المسؤولين الأتراك عن ضرورة اتخاذ خطوات جديدة في سورية، مقابل استمرار الصدامات بين الطرفين عسكرياً. وبعد تصريحات لوزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو حول ضرورة المصالحة بين نظام بشار الأسد والمعارضة السورية، والتي أثارت غضب الشارع السوري المعارض، تلتها توضيحات تركية تؤكد التزام أنقرة بالقرارات الدولية حول الحل السياسي في سورية، عادت أنقرة عبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان هذه المرة للحديث عن ضرورة “اتخاذ خطوات متقدمة مع سورية”.

كلام أردوغان وأسئلة التنازلات المطلوبة

كلام أردوغان هذا طرح تساؤلات حول إمكانية حصول استدارة تركية في الملف السوري، ربطاً بسياسة التهدئة التي تنتهجها السلطات التركية في العامين الأخيرين، والتي تمثلت بتطبيع العلاقات مع الإمارات والسعودية والعمل على تحسينها مع مصر، وذلك في ظل سعي أردوغان لخلق ظروف جديدة تنعكس إيجاباً على الوضع الاقتصادي في بلاده، مع قرب الانتخابات المقررة العام المقبل، وتراجع التأييد لحزب “العدالة والتنمية”، وفق استطلاعات الرأي.

غير أن هذا الوضع يثير أسئلة عن التنازلات المطلوبة من كل طرف في حال حصول تقارب بين أنقرة ونظام الأسد، خصوصاً أن المعطيات على الأرض تشي باستمرار العداء بين الطرفين، وهو ما تمثّل بتبادلهما قصفاً عنيفاً في الأيام الأخرة، بالتوازي مع استمرار الحراك في الشارع السوري المعارض رفضاً لأي تقارب مع النظام.

وأعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحات للصحافيين أمس الجمعة على متن الطائرة خلال عودته من أوكرانيا، أنه “يتوجب علينا الإقدام على خطوات متقدمة مع سورية يمكننا من خلالها إفساد العديد من المخططات في هذه المنطقة من العالم الإسلامي”.

أردوغان: يتوجب علينا الإقدام على خطوات متقدمة مع سورية

وأضاف أن الحوار السياسي أو الدبلوماسية لا يمكن التخلي عنهما تماماً بين الدول، و”يمكن أن تتم مثل هذه الحوارات في أي وقت ويجب أن تتم”، وذلك رداً على سؤال حول تصريحات زعيم حزب “الحركة القومية” دولت باهتشلي، الذي دعا إلى رفع مستوى الاتصال مع النظام السوري إلى “الحوار السياسي” في إطار مكافحة الإرهاب شمالي سورية. ولفت إلى أن هناك مقولة مفادها أنه “يتوجب عدم قطع العلاقة حتى لو كانت بمستوى خيط رفيع، لأنها تلزم يوماً ما”.

ورداً على سؤال حول ما تقوله المعارضة التركية من أن حكومته لم تستطع هزيمة الأسد، فتعمل على التصالح معه، قال أردوغان إن “الحكومة لا يهمها هزيمة الأسد أو عدم هزيمته، وإذا كانت المعارضة (التركية) تنقل الأمر إلى هذه المساحة، فهو دليل على نوعية هذه المعارضة”. وأضاف أن “جميع الخطوات التي أقدمت عليها تركيا في شمال سورية وغرب الفرات وشرق الفرات وصولاً إلى البحر المتوسط، أو بالتعاون مع روسيا، كلها كانت لمكافحة الإرهاب”.

وشدد أردوغان على أنه “ليست لدينا أطماع في أراضي سورية، والشعب السوري شقيقنا ونولي أهمية لوحدة أراضيه، ويتعيّن على النظام إدراك ذلك”. ومضى قائلاً حول الشأن السوري: “كنا دائماً جزءاً من الحل وأخذنا على عاتقنا تحمّل المسؤولية حيال سورية، وهدفنا الحفاظ على السلام الإقليمي وحماية بلادنا من التهديدات الخطيرة الناجمة عن الأزمة”. واعتبر أن “الولايات المتحدة وقوات التحالف هم المغذون للإرهاب في سورية في المقام الأول”، وتابع: “فعلوا ذلك من دون هوادة وما زالوا مستمرين”.

ولفت إلى أن تركيا تتحمل العبء الأكبر في قضية اللاجئين، إذ تستضيف قرابة 4 ملايين لاجئ سوري. وتساءل: “لماذا نستضيف هذا العدد من اللاجئين، هل كي نظل في حالة حرب باستمرار مع النظام (السوري)؟ لا، بل بسبب روابطنا مع الشعب السوري، ولا سيما من حيث قيم العقيدة، والمرحلة المقبلة ربما ستحمل الخير أكثر”. وأشار أردوغان إلى أنه بحث تطورات الشأن السوري مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما أخيراً في مدينة سوتشي. وأعرب عن أمله في صياغة دستور سوري جديد بأسرع وقت خلال الفترة المقبلة، والإقدام على خطوات في سبيل حل الأزمة السورية.

وجاء كلام أردوغان بعدما كانت صحيفة “تركيا”، المقربة من حزب “العدالة والتنمية” الحاكم في تركيا، قد تحدثت الأربعاء عن خمسة مطالب تقدّم بها النظام السوري من أجل إعادة التواصل مع أنقرة، في مقدمتها تسليم محافظة إدلب إليه بما في ذلك معبرا كسب وباب الهوى، والسيطرة الكاملة على الطريق الدولي من معبر باب الهوى إلى دمشق، والطريق الدولي “ام 4” بين شرق سورية وغربها، إضافة إلى مطالبة تركيا بعدم الالتزام بالعقوبات الأوروبية والأميركية المفروضة على النظام.

تحدثت صحيفة “تركيا” عن خطة إعادة للاجئين ستكون على طاولة التفاوض مع روسيا وإيران والنظام

من جهتها، طالبت تركيا، وفق الصحيفة، النظام السوري بالقضاء التام على “التهديد الإرهابي” على الحدود، و“تنظيف” المنطقة من حزب العمال الكردستاني، وتحقيق تعاون وتكامل سياسي وعسكري بين النظام والمعارضة والعودة الآمنة للاجئين. كما عرضت تركيا مساعدة النظام في استعادة السيطرة على النفط السوري والطرق السريعة. وأشارت الصحيفة الى أن الطرفين ناقشا التوصل إلى اتفاقية جديدة بدل اتفاق أضنة لعام 1998.

وكانت الصحيفة نفسها قد تحدثت يوم الثلاثاء الماضي عن خطة لعودة “آمنة وطوعية” للاجئين السوريين من تركيا إلى مدن حمص ودمشق وحلب. وأشارت إلى أن هذه الخطة، التي ستكون على طاولة المفاوضات مع روسيا وإيران والنظام السوري، ستضمن سلامة اللاجئين أثناء عودتهم وإعادة ممتلكاتهم، ومنحهم جميع حقوقهم الشخصية. وأوضحت أن الخطة ستكون “تجريبية”، ويمكن أن تتوسع لاحقاً لتشمل مناطق أخرى إضافة إلى المدن الثلاث.

ووفقاً للصحيفة، فإن العائدين إلى مناطق سيطرة النظام السوري سيمنحون مساعدة مالية لترميم منازلهم وأعمالهم، وذلك من صندوق يموله الاتحاد الأوروبي ودول الخليج العربي، وفق الصحيفة.

ونقلت الصحيفة عن عضو الائتلاف الوطني السوري يوسف محلي إن الائتلاف سوف يدعم إعادة مئات الآلاف من السوريين إلى ديارهم في نطاق مشروع تكون تركيا ضامناً له.

غير أن محلي، العضو في الائتلاف عن الكتلة التركمانية، نفى في تصريح لـ”العربي الجديد” صحة ما نسبته إليه الصحيفة. وأشار إلى أنه دار حديث بينه وبين الصحافي التركي حول “العودة الطوعية والكريمة والآمنة” للاجئين السوريين إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة، وأن الحديث تطرق إلى ضرورة تأمين الكثير من المستلزمات لتشجيع الناس على تلك العودة.

وأكد محلي أنه جرى تحريف وتغيير الحديث الذي جرى بينه وبين الصحافي التركي بهدف الوصول إلى “سبق صحافي” أو ضجيج إعلامي، في وقت يعيش السوريون فيه أجواء احتقان جراء التطورات الأخيرة. ووفق الصحيفة، فإن هذه العودة إلى مناطق سيطرة النظام لن تتعارض مع الخطط التركية لإعادة مئات آلاف اللاجئين السوريين إلى مناطق سيطرة المعارضة، حيث تتواصل المشاريع السكنية التي انطلقت في مناطق الباب وجرابلس وأعزاز وإدلب بغية توطين ما لا يقل عن مليون سوري هناك.

من جهتها، تحدثت مصادر تركية دبلوماسية وعسكرية مطلعة، لـ”العربي الجديد”، عن المقاربة التركية الجديدة على المستوى السياسي مع النظام السوري، واحتماليات رفع مستوى العلاقات بين البلدين والتعاون العسكري.

وقالت المصادر الدبلوماسية إن “التصريحات الرسمية التركية الأخيرة هي بالدرجة الأولى محاولة توجيه رسائل إلى الداخل التركي وتهدئة الأصوات المتصاعدة ضد الحكومة في ما يخص مسألة اللاجئين، في ظل عدم حصول أي تقدم في هذا الملف”. وذكّرت بأن الحكومة التركية “سبق أن أعلنت نيتها إعادة نحو مليون سوري بشكل طوعي إلى سورية، لكن هذا الملف لم يتحرك على الصعيد الإقليمي والدولي، وفي ظل تعنت مستمر من قبل النظام وعدم إجراء عملية عسكرية حتى الآن تساهم في عودتهم إلى بلادهم”.

مصادر عسكرية تركية: العلاقة مع النظام السوري معقدة أكثر مما يظهر علناً

واستبعدت المصادر الدبلوماسية أن “يحصل أي تقارب مع النظام في الوقت الحالي، في ظل صمت النظام من جهة، ومطالب تعجيزية قد تأتي منه من أجل التقارب من جهة ثانية، منها طلب دمشق من تركيا الانسحاب من الأراضي السورية، من أجل بدء أي حوار سياسي”.

ورأت أنه لهذه الأسباب، فإنه “من المستبعد أن يحدث تطور أكثر من الحديث الاستخباراتي بين البلدين، والتي حتى وإن تطرقت، على الصعيد الأمني، لمواضيع حسّاسة وكانت هناك مطالب من دون قيود وشروط، فإنها ستبقى حبراً على ورق وغير ملزمة ما لم تنتقل إلى أروقة السياسة والدبلوماسية بين البلدين”.

من جهتها، شدّدت المصادر العسكرية التي تحدثت مع “العربي الجديد”، على أن “العلاقة مع النظام السوري معقدة أكثر مما يظهر علناً، ويختلف الأمر عن بقية الدول كمصر مثلاً”. ولفتت إلى أن الأمر “يتعلق بملفات عديدة عسكرية وسياسية واجتماعية، وبملف الإرهاب وهو ملف أساسي ومهم بالنسبة لتركيا، لا سيما لجهة العلاقة بين النظام وحزب العمّال الكردستاني وقوات سورية الديمقراطية”.

وبرأيها، فإن “الإعلان التركي الحالي هو فقط لتحريك المياه الراكدة في ملف اللاجئين، وإعطاء انطباع للرأي العام الداخلي بوجود حراك، وتوجيه رسائل لإيران وروسيا بجدية تركيا، وفي الوقت ذاته، بإظهار النظام طرفاً غير موثوق به في مكافحة الإرهاب، ومن المستبعد التعاون معه عسكرياً، لأن ملف اللاجئين ومطالب الانسحاب التركي من سورية ستكون حاضرة على طاولة المفاوضات بين الجانبين”.

في المقابل، بدا أن التحركات التركية تسبّبت في إرباك نظام الأسد، الذي حاول بداية تجاهلها، ثم ردّدت وسائل إعلامه الرسمية مقولات إن النظام ثابت على مواقفه، ومن يريد علاقة معه، عليه أن “يصحح أخطاءه” أولاً، أي أن تكف تركيا عن دعم قوى المعارضة، وتسحب قواتها من الأراضي السورية. وجاء ذلك قبل أن يعلن وزير دفاع النظام محمود عباس من موسكو، يوم الثلاثاء الماضي، استعداد نظامه لـ”قبول أي دولة تأتي كصديقة ومحبة”.

غير أن التحركات التركية لم تكن ودية كلها، إذ أعلن النظام السوري، الثلاثاء الماضي، مقتل 3 من عناصره وإصابة 6 آخرين، جراء قصف جوي تركي لمواقع عسكرية بريف حلب في منطقة تقع تحت سيطرة “قوات سورية الديمقراطية” (قسد). وأشارت مصادر أخرى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى جراء ضربتين تركيتين لمواقع النظام في تلك المنطقة، وذلك رداً على قصف من جانب قوات النظام لمواقع تركية.

فرص نجاح التقارب بين تركيا ونظام الأسد

وحول فرص التقارب بين الطرفين، رأى الباحث في مركز “جسور” وائل علوان أن تركيا تعلم تماماً أن النظام لا يمكن أن يلتزم بأي وعود يقطعها على نفسه، ولا يمكن فعلياً إلزامه بالالتزام، ما دام يرفض كل القرارات الدولية منذ 11 عاماً.

واعتبر علوان، في حديث مع “العربي الجديد”، أن تركيا تسير في هذا المسار “لكسب الوقت ولتحقيق مصالح في مناطق المعارضة، بينما سيؤدي تعطيل النظام وعدم التزامه إلى عدم تحقيق أي تقدم على هذا المسار”.

وفي الإطار ذاته، قال المحلل السياسي فراس البعلاوي، لـ”العربي الجديد”، إن التحركات التركية تجاه نظام الأسد، والملف السوري بشكل عام، محكومة باعتبارات عدة. أهمها الضغوط الداخلية التي تتعرض لها الحكومة من جانب أحزاب المعارضة والشارع التركي للتحرك بشأن مسألة اللاجئين السوريين، التي باتت قضية مفتوحة للمزايدة الداخلية، خصوصاً قبل الانتخابات العامة العام المقبل.

تضاف إلى ذلك، برأي البعلاوي، الضغوط الخارجية التي تتعرض لها تركيا من جانب شريكيها في مسار أستانة (روسيا وإيران)، ما يدفعها إلى فتح مزيد من الخطوط مع نظام الأسد، مقابل “حوافز” سياسية واقتصادية. ويتزامن ذلك، بحسب المحلل السياسي، مع هواجس تركيا من تدفق موجات جديدة من اللاجئين إليها، وهو ما يجعل الأوروبيين متعاونين في تمويل أي خطط تستهدف إبقاء اللاجئين بعيداً عنها، أو إعادتهم إلى بلدهم.

فراس البعلاوي: قد لا نشهد في الوقت الحالي أكثر من التصريحات المثيرة والخطط المسربة

إلى ذلك، رأى البعلاوي أن هناك في تركيا من يعتقد، أو يسعى إلى إقناع حكومة “العدالة والتنمية”، بأن فتح المزيد من أوجه التعاون مع نظام الأسد، ومراجعة السياسة التركية السابقة حيال الملف السوري، قد يسهمان في إيجاد فرص سياسية لحل الأزمة السورية المستعصية.

ويأتي ذلك، بحسب البعلاوي، خصوصاً مع تعثر مسارات الحل السوري من جنيف إلى أستانة، على الرغم من إدراك الجميع أن نظام الأسد هو المسؤول الأول عن هذا الانسداد السياسي. ما يعني في النتيجة أن الحل المنشود هنا سيكون بالتوافق مع نظام الأسد، وليس بالاستناد إلى القرارات الدولية.

وشدّد على أن أي حل من هذا النوع “لن يحظى برضى وثقة قطاع واسع من الشعب السوري، وفق ما اتضح من التظاهرات الحاشدة التي جرت خلال الأيام الأخيرة الماضية في شمال سورية رفضاَ للتصريحات التركية بإمكانية المصالحة مع نظام الأسد”.

وختم المحلل السياسي بقوله: “قد لا نشهد في الواقع تغييرات كبيرة في السياسة التركية خلال الفترة المقبلة، لكن قد يكون هناك العديد من التصريحات المثيرة، والخطط المسربة، التي توحي بأننا أمام تغييرات أو مرحلة جديدة”.

واعتبر أن “تركيا في الواقع غير قادرة على المضي قدماً في هذا المسار، لأنها تعلم علم اليقين أنه ليس لدى نظام الأسد ما يقدمه لها ولا للشعب السوري، وهي تدرك عمق العلاقة بين حزب العمال الكردستاني ونظام الأسد، بحيث لا يمكن للأخير التخلي عنه”، معرباً عن اعتقاده بأن “هدف السياسة التركية خلال الأشهر المقبلة سيكون على الأغلب تمرير الوقت بانتظار اجتياز انتخابات 2023 بسلام”.

وحول احتمالات التطبيع التركي مع النظام، رأى الكاتب التركي المتخصص بالشؤون الدولية إسماعيل جوكتان، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “منذ مدة يجرى تداول ادعاءات تفيد بأن تركيا تسعى إلى تطبيع علاقاتها مع النظام السوري وذلك قبل تصريحات وزير الخارجية”.

وأوضح جوكتان أنه خلال القمة بين أردوغان وبوتين، في سوتشي (5 أغسطس/آب الحالي)، جرى الحديث حول الأوضاع في سورية، وأكد الرئيس التركي أن نظيره الروسي اقترح عليه التواصل مع النظام لحلّ مشكلة إرهاب العمّال الكردستاني.

وأعرب الكاتب التركي عن اعتقاده بـ”عدم قدرة النظام على التعاون مع تركيا في هذه القضية أبداً، وهو ما يدركه الطرف التركي بشكل كامل”. لكنه رأى أن “هناك هدفين من دعوة تركيا للنظام، أولها: الإظهار لروسيا عدم رغبة النظام في الجلوس إلى طاولة الحوار، والثاني إظهار عدم إمكانية الحل مع النظام، وذلك للمعارضة التركية التي تدعو إلى التطبيع مع النظام السوري، وتستخدم ملف اللاجئين ورقةً سياسيةً قبل الانتخابات”.

وأجرى جوكتان مقارنة بين تصريحي جاووش أوغلو المتعلقين بالنظام السوري، فاعتبر أن التصريح الأول “كان غير واضح كفاية، إلا أن التصريح الثاني أشار بوضوح إلى دعوة تركيا النظام للجلوس حول طاولة الحوار مع المعارضة، في إطار القرارات الأممية”. وبرأيه، فإن تركيا أرادت توجيه رسالة إلى روسيا بأن النظام لا مشكلة لديه مع العمّال الكردستاني، ويجب أن يكون التعاون الميداني مع روسيا.

وذكّر بأنه عقب تصريحات جاووش أوغلو، شنّت الطائرات التركية أكثر من 7 هجمات على نقاط تتمركز فيها مليشيات النظام و”قسد”، ما أدى إلى مقتل أكثر من 15 عنصراً للنظام، بحسب قوله. وأعرب عن اعتقاده بأن بلاده “تدرك تماماً أن النظام لا يملك زمام الأمر في بلاده والقرار يعود إلى روسيا وإيران، كما أنه لا يملك قوة عسكرية من دون المليشيات الإيرانية والدعم الجوي الروسي. وتساءل “كيف يمكن لهذا النظام أن يتعاون مع تركيا التي تملك قوى عسكرية ضخمة؟”.

وأعرب جوكتان عن اعتقاده بأنه مع اقتراب الانتخابات وازدياد الضغط عبر الإعلام الذي تديره المعارضة ضد اللاجئين، أراد الرئيس أردوغان توجيه رسالة للناخبين لتخفيف هذا الضغط، منعاً لخسارة الأصوات”. ولفت إلى أنه “قبل كل ذلك، يجب أن نفهم أن تركيا فقدت كل الوسائل لإقناع الأميركيين بالعملية العسكرية ضد الكردستاني في سورية، ما دفع الحكومة التركية لإطلاق مثل هذه التصريحات”. وأضاف: “على الرغم من ذلك، فإن تركيا لم تقل إنها تريد التطبيع مع النظام من دون أي شرط مسبق، إذ إن تصريحات جاووش أوغلو تتضمن تأكيداً شديداً على القرارات الدولية حول سورية”.

وبرأيه أخيراً، فإن بلاده “تريد حلّ الصراع السوري وفق القرارات الدولية، لكي يكون التركيز على محاربة الإرهاب، وهو ما لا يصب في مصلحة النظام، لأن النظام يتخذ من التنظيمات الإرهابية درعاً له منذ بداية الثورة”.