” بوستات أكثر زرقة ” مقالة علي صقر الجديدة بموقع ” نواة “

img
أدب وفن 0 editor Hossein

” بوستات أكثر زرقة ”
مقالة علي صقر الجديدة بموقع ” نواة ”
Ali Saker
“بوستات” على صفحاتٍ أكثر زرقة … علي صقر
12/9/2020
جزء من حوارٍ مفقود بيني وبين علي صقر، على إيقاع أغنية محمد عبد الوهاب: “كل ده كان ليه”، الحب في زمن الكوليرا السورية:
“يا عيب الشوم” عليك يا علي، أنت من كان يتظاهر ويعتصم بداية عام الألفين؟ أنت من تظاهر أنه من كتَّاب القصة القصيرة جدًا والمسرحيات؟ أنت من أسس مقهى سمَّيته “بيني وبينك”، وكان روّاده طلاب جامعات وكتّاب وموسيقيين، ثم أغلقه أولاد الحلال؟ أنت الذي أغلقوا مسرحك الخاص ضمن شقتك السكنية، وبعت خشب المنصة لعمال البيتون المسلح، بعدما أغلقه أولاد الحلال؟ أنت، ومن بعد التجربة والـ و و و و و، ومن بعد ما صار ويصير وسيصير ببلدنا؟ أنت من كتبتَ تفاصيل الوجع السوري بحياديةٍ سوريةٍ حتى النخاع؟ أنت يا علي، ومن بعد كل ما حدث، تبدو مزحتك كبيرة هكذا! أليس من المعيب بحقك، يا علي، أن تكتب على صفحتك عن العشق ولوليتا، بينما البلاد تتآكل؟ ههههههههه وآخر “بوستين” كتبتهما كانا: “نسخ لصق.. بحبك”، و”ثلاثة أشياء لا تنسى، أنتِ وأنا ونحن الإثنين”.
هامش: “هذا العالم نشيِّده فينهار، ثم نشيده ثانيةً فننهار نحن”، ريكلّه. هههه..
كما ساهمتَ في أكثر من مؤتمرٍ خارج سورية، وكانت الأبواب مفتوحة لك، لكنّك رجعتَ إلى “التعتير”، وإلى عملك بالوساطة العقارية.. “وهيك شي”. وكانت أول قصةٍ عقاريةٍ كتبتَها: “اشترى شقة على العضم وكساها من لحم أطفاله”.
بينهما
ضعتُ بين الحياة المدنية والعسكرية،
العسكريون لهم مبرراتهم لاستمراريتهم
كذلك المدنيون.
أُجبرت على الطقوس العسكرية والمدنية
احترت بين الاثنتين.
انتعلت في قدمي اليمنى بوطًا عسكريًّا وفي اليسرى بوطًا مدنيًّا.
الخطوة الأولى، كعادة البشر باليمنى.
بميكانيكية تحركت اليسرى بخفة أكبر،
فكان موقعها بالقرب من اليمنى.
بقيتُ أسيرُ هكذا كأنني أعرجٌ.
في طريق الرجعة، وبتلقائيةٍ أخذَ البوط العسكري مكان المدني الذي أخذ حيِّزًا أصغر من العسكري، أي ترك مكانًا للآخر. في حين العسكري محا أثر المدني مع احتلال مواقع أخرى.
بقيت أذهب إلى عملي وأعود منه على نفس الشاكلة و(العرجة)، إلى أن انتظمت حواسي وعرجتي.
حتى…. جاء يومٌ وسُرِقت من الجامع أحذية المصلِّين من عسكرييِّن ومدنييِّن. حامت الشكوك حولي، فقاربوا وقع خطواتي مع قياس أحذيتهم فتطابقت، وطبقوا الحد عليَّ: “أمــاااام.. سِرْ”. سرتُ وسيَّروني إلى ساحة المدينة، بحضور جميع الأقدام. عرّوني من البوطين، وانهال مئة كرباج عليهما.
رموني في منتصف المسافة بين خطواتي، فكان موضع رأسي مكان البوط العسكري، وبقية جسدي منتشرة على المدني والعسكري.
من يومها، انتعلت بوطًا مكان رأسي الذي ما زلت….
دهشةٌ أدهشتني
وأنا الذي لم أعدْ أُدهَش بطريقة تدعو للدَّهشة. الدَّهشةُ الأولى، يوم لفظتني أمي من وكرها، بعد عدةِ محاولاتٍ لإجهاضي، وصرَخَتْ صرختها المدوية: “يا مصيبتك يا هاجر، تحبلين بعلي صقر وأنتِ في الخمسين”.
لفظتني مع نشفان حليب صدرها، ولولا وجود عمي في لبنان وشربي لحليب النيدو الذي كان يهرِّبه من أجلي عبر الحدود، لكنت ما كنت. ومن يومها، كلَّما حدثَ خلافٌ بين اللبنانيين والسوريين، أذكِّرهم أننا (إخوةٌ بالرضاعة).

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أحذية‏‏‏

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة