اعتقال برلمانية مؤيدة للأكراد في حملة متواصلة على ‘الشعوب الديمقراطي’. احوال تركية

إسطنبول – قالت وزارة الداخلية التركية اليوم الجمعة إن الشرطة اعتقلت نائبة في البرلمان مؤيدة للأكراد ومطلوبة بتهم مزعومة تتصل بالإرهاب، وذلك بعد مرور شهور على رفع الحصانة عنها.

وهي هذه أحدث حلقة في الحملة التي يشنها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان على حزب الشعوب الديمقراطي الذي تعتبره أنقرة واجهة سياسية للأكراد وتتهمه بربط صلات مع حزب العمال الكردستاني المصنف تنظيما إرهابيا من قبل تركيا ودول غربية.

ويخوض المتمردون الأكراد منذ عقود تمردا ضد الدولة التركية للمطالبة بالانفصال وإقامة كيان كردي في شرق البلاد.

وكان البرلمان التركي قد رفع الحصانة عن سمرا جوزيل في مارس الماضي  بسبب صورة التُقطت لها مع عضو في حزب العمال الكردستاني وصدر قرار بضبطها وإحضارها بتهمة الانتماء لمنظمة إرهابية.

وقالت وزارة الداخلية إن الشرطة ألقت القبض على النائبة في سيارة في إسطنبول وكانت تحمل أوراق هوية مزورة، كما كان بصحبتها شخصان أحدهما له سوابق في تهريب المهاجرين والآخر في الدعاية للإرهاب.

وأضافت الوزارة أن السيارة كانت متوجهة إلى إقليم أدرنة التركي المتاخم لليونان وبلغاريا، بينما لم يصدر بعد تعليق عن حزب الشعوب الديمقراطي.

وكثيرا ما اتهم حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس رجب طيب أردوغان وحزب الحركة القومية الحليف له، حزب الشعوب الديمقراطي بأنه الجناح السياسي لحزب العمال الكردستاني.

وحوكم الآلاف من أعضاء الحزب بتهم مماثلة في السنوات الماضية. وينفي الحزب أي صلة له بالإرهاب.

كما يواجه حزب الشعوب الديمقراطي وهو ثالث أكبر حزب في البرلمان، دعوى قضائية تطالب بحظره بسبب صلاته المزعومة بحزب العمال الكردستاني. ويقول الحزب إن الدعوى تهدف إلى حله.

ويقول منتقدون إن القضاء التركي ينفذ إرادة أردوغان وحزبه بعد حكم يزداد سلطوية على مدى عقدين. وتنفي الحكومة التركية ذلك وتقول إن القضاء مستقل.

ومن المتوقع أن تكثف السلطات التركية حملتها على أعضاء الشعوب الديمقراطي في سياق إضعاف الحزب الموالي للأكراد والذي يمتلك خزانا انتخابيا مهما قد يشكل خطرا على حظوظ حزب العدالة والتنمية وحظوظ الرئيس التركي الطامح لولاية رئاسية في الانتخابات المقررة في يونيو 2023.

ويواجه حزب الشعوب الديمقراطي ضغوطا غير مسبوقة منذ سنوات بعد أن استشعر الرئيس التركي خطورته وقدرته على استقطاب الناخبين. وإلى جانب حملة مضايقات تستهدف قواعده الانتخابية، يتعرض أعضاء الحزب للتضييق وجرى عزل كثير من المنتمين له من مناصب في إدارات محلية مثل البلديات واستبدالهم بمسؤولين آخرين من حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وتعرض أردوغان لانتقادات غربية حادة وتحذيرات من حل حزب الشعوب الديمقراطي، إلا أنه تجاهل كل ذلك بالمضي في مخطط معلن لاستبعاده من الخارطة السياسية في تركيا، بينما من المتوقع أن يعلن أعضاؤه عن تأسيس حزب جديد في مواجهة حملة الإقصاء التي تقودها السلطة.

وحمل حزب العمال الكردستاني السلاح ضد الحكومة المركزية في عام 1984، ليلقى أكثر من 40 ألف شخص حتفهم في الصراع إلى الآن. وتصف تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الحزب بأنه منظمة إرهابية.