افتتح كنيسة اليعقوبية.. الجولاني يحاول الظهور كـ”ممثل للثورة السورية”. نورث برس

إدلب – نورث برس

في مشهد غاب عن إدلب، لعقد من الزمن، أقام مسيحيون منذ عدة أيام احتفالاً دينياً بمناسبة عيد “القديسة آنا”، في كنيسة اليعقوبية الأرمنية، بريف جسر الشغور، غربي إدلب.

وجاء ذلك بعد نحو شهر، من لقاء أبو محمد الجولاني، زعيم هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً)، بعدد من مسيحيّ إدلب، في قرى القنية، واليعقوبية، والجديدة، بريف جسر الشغور.

وتداول ناشطون وسكان صوراً ومقاطع فيديو مصوّرة لافتتاح الكنيسة، يُشارك فيه عشرات المسيحيين، وهو ما رآه متابعون وناشطون استمراراً لمساعي “الجولاني”، للتقرُّب من الغرب، وإظهار نفسه على أنه شخصية معتدلة غير متشددة.

وعن دوافع “تحرير الشام” لذلك، قال المحلل السياسي السوري؛ نصر اليوسف، الذي يقيم في موسكو، إنه “ومنذ ثلاث سنوات؛ بدأ الجولاني، يخطُّ منهجاً جديداً في المنطقة في محاولة لتقديم نفسه على أنه من الشخصيات التي يمكن الحوار معها وأن يكون شريكاً في مستقبل الحوار السوري”.

وأشار إلى أن زعيم الهيئة، ومن خلال ظهوره باللباس المدني وإجرائه مقابلات مع وسائل إعلام غربية، ومقابلة أتباع الطائفتين المسيحية والدرزية في إدلب، “يحاول من خلالها مدّ جسور التواصل ليقدم نفسه على أنه متسامح، قابل للحوار والحديث والتفاوض”.

“إزالة صفة الإرهاب”

ومنذ نحو عامين، بدأ “الجولاني”، يظهر بلباس مدني وخاصة في المناسبات، إضافة إلى زيارة القرى المسيحية في منطقة جسر الشغور، جنوب غربي إدلب، وقُرى جبل السمّاق ذات الغالبية الدرزية، شمالي إدلب، مؤخراً.

وحول محاولته إزالة صفة “الإرهاب” عنه، يعتقد المحلل السياسي أن روسيا لا يمكن لها أن تتصالح مع هيئة تحرير الشام، أو أن يزيلوها من قائمة الإرهاب، وذلك ما أكده الرئيس الروسي، ووزير خارجيته؛ حول أن اللباس وتغيير الاسم “لا يغير شيئاً”.

بينما الولايات المتحدة، “فهي من الممكن أن تغضّ الطرف عن الهيئة؛ وهو ما يحصل حالياً في الوقت الحالي؛ لأنه يسير بحريّة في إدلب، ولم تستهدفه طائرات التحالف الدولي حتى اليوم”، بحسب قول “اليوسف”.

لمتابعة جميع الأخبار… حمل تطبيق نورث برس من متجر سوق بلاي

ومنتصف العام 2018، صنّفت الولايات المتحدة الأميركية؛ الهيئة التي يقودها الجولاني، وكل فصيل له صلة بها كـ”منظمة إرهابية”.

وعمّا إن كان لهيئة تحرير الشام مستقبلٌ في البلاد، استبعد “اليوسف”، أن يكون “لأي من التنظيمات الدينية في سوريا مستقبلاً، إذ أن هذه التنظيمات ستزول مع نهاية هذه الفوضى التي خلقها النظام السوري”.

ودأبت الفصائل المتشددة؛ منذ سيطرتها على مناطق إدلب، عام 2015، وتقدَّمتها هيئة تحرير الشام، على ممارسة سياسة التضييق على أبناء الطائفة المسيحية، ناهيك عن مصادرة أملاكهم وبيوتهم، وإغلاق كنائسهم، ومنعهم من ممارسة طقوسهم الدينية.

وتحدثت تقارير صحفية؛ عن وجود ما يقارب 200 شخص من الطائفة المسيحية في إدلب، حتى نهاية عام 2021، وجُلّهم كبار السن، ويتوزعون في مدينتي جسر الشغور، وإدلب، وقرى القنية، واليعقوبية، والجديدة، وحلوز، والغسانية، وينتمي معظمهم لطائفة الروم الأرثوذوكس.

فيما كان عددهم قبل الحرب السورية، يُقدّر بنحو عشرة آلاف نسمة في مناطق إدلب.

ولكن ومنذ العامين الماضيين، سعت الهيئة؛ لتغيير نظرة العالم لها؛ من خلال التقرُّب من الأقليات من مسيحية ودروز.

“لن تُفلح”

ويأتي افتتاح كنيسة اليعقوبية، في وقتٍ تقوم به الهيئة بإخلاء منازل وأملاك مدنيين من الطائفة المسيحية التي يسكنها الآن مسلحون من جنسيات مختلفة، وذلك تمهيداً لإعادة سكانها الأصليين إليها، وإعادة افتتاح كنيسة “مريم العذراء”، وسط مدينة إدلب، والمغلقة منذ العام 2015.

وبرّرت “تحرير الشام”، خطوتها بأن القسم الأكبر من المنازل هي ملكية عامة، والقسم الآخر يُطالب أصحابها الأصليون باستعادتها.

وتضمُّ إدلب، عدة كنائس، واحدة في قرية اليعقوبية؛ التي جرى افتتاحها مؤخراً، وأخرى في قرية القنية  التي لا تزال مغلقة، إضافة إلى كنيستين في قرية الجديدة، لا زالتا مغلقتين ومثلهما في مدينة إدلب، واحدة منهما هي كنيسة “مريم العذراء”، حيث يتمّ التجهيز لافتتاحها.

ورأى المحلل العسكري أحمد رحال، أن “الجولاني”، ومنذ سنوات يحاول التقارب مع أوروبا وأميركا وغيرهما.

وأضاف، أن “سعيه اليوم ليس فقط إزالة صفة الإرهاب عنه؛ بل يسعى إلى أن يكون الراعي للمنطقة التي يسيطر عليها، والمناطق الأخرى التي تسيطر عليها تركيا وفصائلها؛ من خلال التفاوض معها، وأن يصبح ممثل الثورة السورية”.

واتفق “رحال”، مع سابقه؛ أن “الجولاني”، يحاول تسويق نفسه على أنه رجل معتدل ويجب إزالة صفة الإرهاب عنه، معتقداً أن ما يقوم به ما هو “إلا مناورات مكشوفة ولن تُفلح”.

 إعداد: بهاء النوباني- تحرير: سوزدار محمد