ذكريات مذبحة أولمبياد ميونيخ لا تزال تطارد الناجين الإسرائيليين المصدر: رويترز. النهار العربي

المصدر: رويترز
صورة من هجوم أولمبياد ميونيخ
كانت أنكي سبيتزر تبلغ من العمر 26 عاما عندما قتل مسلحون فلسطينيون زوجها أندريه، مدرب فريق المبارزة الإسرائيلي في أولمبياد ميونيخ عام 1972، قبل 50 عاما لتسيطر على حياتها من حينها ذكريات ذلك اليوم.
وكان الهجوم على الفريق الإسرائيلي الذي نفذه مسلحون مرتبطون بمنظمة (أيلول الأسود) الفلسطينية المسلحة قد تسبب في صدمة حول العالم، خاصة بعد أن تابعه ملايين المشاهدين على الهواء مباشرة على شاشات التلفزيون.
وفي النهاية، قُتل 11 من أفراد الفريق الإسرائيلي وضابط شرطة ألماني وخمسة من المسلحين الفلسطينيين. وواجهت السلطات الألمانية والأولمبية انتقادات شديدة بسبب رد فعلها تجاه الهجوم.
وقالت سبيتزر لرويترز قبل مراسم ستقام في ألمانيا هذا الأسبوع لإحياء ذكرى ضحايا الحادث: “كنت قد تزوجت من أندريه قبل عام وثلاثة أشهر فقط. كنا زوجين شابين يحب أحدنا الآخر كثيرا ولدينا طفل صغير…كنا في قمة السعادة”.
وأضافت: “كنت برفقته في الألعاب الأولمبية، ووصلت إلى الغرفة بعد مقتلهم، بعد ساعات قليلة فقط، ونظرت حولي، وكان كل شيء ملطخا بالدماء”.
ومضت قائلة: “قلت لنفسي… إذا كان بإمكانهم فعل ذلك، فلن أسكت أبدا، ولن أتوقف عن الحديث عنه أبدا، لسبب واحد فقط، حتى لا يحدث هذا مرة أخرى أبدا”.
وتسلل المسلحون إلى القرية الأولمبية التي لم تكن تحظى بحماية كافية في الساعات الأولى من صباح الخامس من سبتمبر أيلول 1972، وشقوا طريقهم إلى شقق الرياضيين الإسرائيليين لتندلع بعدها مواجهة دامية استمرت 24 ساعة بدأت بصراع بين المسلحين والرياضيين العزل الذين حاولوا الدفاع عن أنفسهم.
وطالب المهاجمون بالإفراج عن أكثر من 200 فلسطيني محتجزين في سجون إسرائيلية بالإضافة إلى عضوي جماعة الجيش الأحمر الألمانية المتطرفة أندرياس بادر وأولريكه ماينهوف والحصول على طائرة تتوجه إلى الشرق الأوسط.
وفي أعقاب إلغاء إحدى محاولات الإنقاذ بعدما أدركت الشرطة أنها تُبث على الهواء مباشرة، وافقت السلطات الألمانية لاحقا على السماح للمهاجمين وعدد من الرهائن بالذهاب إلى المطار.
بعدها بدأت أجهزة الأمن الألمانية محاولة إنقاذ أخرى لكنها باءت بالفشل مع اندلاع معركة بالأسلحة النارية في قاعدة فورستنفيلدبروك الجوية، والتي انتهت بإلقاء القبض على المسلحين الباقين على قيد الحياة.
وفي بادئ الأمر، رفضت سبيتزر هي وناجون آخرون وبعض أقارب الضحايا حضور المراسم غدا الاثنين في ميونيخ لشعورهم بالغضب إزاء ما اعتبروه عروض تعويضات زهيدة من ألمانيا، إلى أن جرى التوصل إلى تسوية قيمتها 28 مليون يورو (28 مليون دولار) الأسبوع الماضي.
وسيحضر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتزوغ المراسم في ميونيخ غدا مع عدد من الزعماء الألمان، من بينهم الرئيس فرانك فالتر شتاينماير. لكن بالنسبة لأولئك الذين شهدوا المذبحة بأعينهم، فإن جروحهم لن تندمل.
وقالت إيلانا رومانو التي كان زوجها جوزيف، وهو رافع أثقال، من بين الرياضيين الذين قُتلوا في الهجوم: “بالنسبة لي، ستبقى صدمة عام 1972 حاضرة”.
وأضافت: “آمل أن يفهم العالم الوضع بشكل أفضل وأن يكون مستعدا لبذل المزيد، والأهم هو عدم دعم الإرهاب وإدراك أن الإرهاب يقضي على كل الأشياء الجيدة”.