الجولاني يبحث عن موطئ قدم داخل “الفيلق الثالث” المدن – عرب وعالم

يبحث زعيم “هيئة تحرير الشام” أبو محمد الجولاني عن موطئ قدم جديد له داخل “الجيش الوطني السوري” لكن هذه المرة ضمن مكونات ألد أعدائه “الفيلق الثالث”، بعد أن ضمن ذلك الموطئ في “الفيلق الثاني” من خلال فرقتي “الحمزة” (الحمزات) و”السلطان سليمان شاه” (العمشات) المنضويتين في تشكيله.

انقسام جديد
وفي الوقت الذي لاتزال وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة تواصل عملية تنظيم الجيش الوطني مع قادة الفيالق الثلاثة بتوجيهات تركية، برز انشقاق جديد في “الفيلق الثالث”، تحت مسمى “الفرقة 50-أحرار التوحيد” بقيادة حسان العساف الملقب بـ”أبو توفيق تل رفعت”، لم يحمل أهمية سوى أن القائمين عليه سبق وأن ظهر ولاؤهم للجولاني خلال المعركة الأخيرة بين الفيلق و”تحرير الشام”.

ويضم التشكيل الجديد، وفق ما جاء في بيان للفصيل الجديد الجمعة، 6 فصائل عسكرية كانت ضمن اللبنة الأساسية لـ”الجبهة الشامية” العمود الفقري للفيلق الثالث، هي “المركزية الأولى”، “القوة 55″، “لواء الفتح”، “لواء 322 أحرار”، “الفوج الخامس”، “اللواء 343″، و”لواء السلطان عثمان”. ويعلن التشكيل تبعيته للفيلق ولوزارة الدفاع.
وأوضح مصدر عسكري في “الفيلق الثالث” لـ”المدن”، أن الجولاني تلقى ضربة موجعة عندما أعلن عن حل مجلس الشورى والإبقاء على مجلس القيادة العسكري، وبالتالي إبعاد عدد من رجالاته من داخل الفيلق وفي مقدمتهم العساف، ولذا فإن التشكيل الجديد هدفه إظهار وجود شقاق داخل مكوناته، وذلك عبر الخروج عملياً من “الجبهة الشامية” والبقاء تحت مظلة الفيلق الثالث.
ولفت المصدر إلى أن العلاقة مع أبو توفيق تل رفعت “لا تزال متوترة على الرغم من عملية التسوية التي حصلت معه عقب تحييد نفسه وتعليق عمله أثناء هجوم تحرير الشام على مواقع الفيلق الثالث في عفرين في تشرين الأول/ أكتوبر”، مشيراً إلى أن التوترات مع الفصائل المنضوية ضمن التشكيل الجديد “لن تصل إلى حد الصدام، وذلك لأن قسماً كبيراً من مقاتلي تل رفعت يساندون القيادة العامة للفيلق الثالث”.
واعتبر أن البيان بمثابة “فشل بإحداث شقاق داخل صفوف الفيلق الثالث، وبالتالي فشل الجولاني بالحصول على موطئ قدم يتمكن من خلاله من التشويش على قرارات الفيلق”، مشيراً إلى أن القرارات المفصلية في “الجيش الوطني” أمست اليوم عند مجلس القيادة العسكري المُشكّل من وزير الدفاع وقادة الفيالق الثلاثة.
تنسيق مسبق مع الجولاني
وكانت مصادر “المدن” كشفت أثناء هجوم “تحرير الشام” على مقرات “الفيلق الثالث” في عفرين، حصول اجتماع بين الجولاني والقائد العسكري أبو ماريا القحطاني وبين قيادات من الفيلق في مقدمتهم العساف في إدلب، مما أدّى إلى حصول توترات مع القيادة العامة.
وقال مصدر ثانٍ في الفيلق الثالث لـ”المدن”، إن هناك تنسيقاً مسبقاً بين الجولاني والعساف الذي كان يتجه حينها نحو إعلان كتلة مستقلة عن القيادة العامة للفيلق بقيادة حسام ياسين، لكن توقف الهجوم والتدخل التركي حال دون ذلك. وأوضح أن التنسيق لا ينبع من البوابة الإيديولوجية، وإنما من شعور العساف بأنه زعامة تاريخية للجبهة الشامية، وبالتالي هو يبحث عن مكانة لا يمكن أن تتحقق سوى بكتلة تكون تحرير الشام داعمة لها وتُثقلها بمواجهة القيادة العامة للفيلق، يحقق على إثره الجولاني بالمقابل مبتغاه بخلخلة صفوفه وإحداث الشقاق داخله.
لكن المصدر استبعد أن يتحقق مبتغى الجولاني بذلك، معيداً السبب إلى صغر الكتلة التي شكّلها العساف حيث لا تتجاوز في تعدادها 800 مقاتل، عدا عن وجود كتل عسكرية من أبناء تل رفعت مثل كتلة “ساجدون”، لاتزال توالي القيادة العامة وترى بالياسين أفضل من يقود الفيلق الثالث، مشيراً إلى أن خروج التشكيل الجديد نحو فيلق آخر غير ممكنة أيضاً، بسبب التعليمات التنظيمية الجديدة للجيش الوطني.