تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • عن المطالب القصوى والتطرّف المُضاد وسوريا الجديدة
  • مقالات رأي

عن المطالب القصوى والتطرّف المُضاد وسوريا الجديدة

المحرر Editor 8 يناير، 2026

مالك داغستاني.. كاتب سوري

ليس من الصعب تفهّم القلق الذي يعتري جماعات أهلية سورية مختلفة بعد 8 كانون الثاني/ديسمبر 2024. فالخوف المتراكم لسنوات طويلة، بعد أن اشتغلَ نظام الأسد على تنميته بحِرَفيّة، لن يختفي تلقائياً بمجرّد تبدّل السلطة. مع ذلك، علينا أن نلحظ الفارق بين تعبيرات القلق المشروعة والخطابات الخطِرة، في نوع المطالب التي تنتجُ عنها.

خلال عموم التجارب العالمية، في مراحل ما بعد النزاعات الكبرى، تكون العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية مسارين هشّين بطبيعتهما. كلاهما يحتاج إلى حدٍّ أدنى من الثقة المتبادلة التي على كافة الأطراف أن تتحلى بها، والأهم هو الحاجة إلى لغة عقلانية لا تستفز الذاكرة الجمعية، ولا تعيد فتح الجراح بطريقة تستدعي المشاعر الانتقامية عند طرف والانعزالية عند الآخر. هنا تحديداً، تظهر خطورة بعض المطالب المطروحة اليوم في الفضاء السوري، والتي تتجاوز فكرة الحماية والضمانات، لتصل إلى إعادة هندسة الدولة على أسس دينية أو طائفية أو عرقية، أو إلى استدعاء الخارج بوصفه ضامناً، كما حدث في الشهور الأولى من العام الماضي، وصولاً إلى مطالب التقسيم والانفصال، التي ما زالت تتردد هنا وهناك.

إن الدعوة إلى أشكال من الحكم الفيدرالي أو اللامركزي أو الإداري، بوصفها نقاشاً دستورياً عاماً شيء، وطرحها بوصفها “حماية ذاتية” على أسس هوياتية، شيء آخر مختلف تماماً.

من المؤكد أن أي برنامج جدّي لبناء الدولة، في حالتنا، يبدأ من العدالة وسرد الحقائق والوقائع وعدم الصمت عنها. ومن الاعتراف المتبادل بالألم، دون استدعاء الخارج ولا رفع الأسقف السياسية في لحظة هشّة. والأهم هنا نزع الخوف، وهذه مهمة الدولة الجديدة بطبيعة الحال، وإلا فالخائفون سيحتاجون دوماً وصيّاً خارجياً. مع ملاحظة أن مشكلة هذا النوع من المطالب مرتفعة السقف، كطلب العفو العام عن المجرمين! تكمن في مضمونها الذي سيتعدّى أهداف رافعيها، فيصل بتأثيره السياسي والنفسي على باقي المجتمع.

السوريون الذين دفعوا الكلفة الأعلى من القتل والاعتقال والموت تحت التعذيب والتهجير، وينظر كثير منهم إلى بعض المكوّنات بوصفها (لو ظلماً) حواضن لنظام الإبادة، أو أنها صامتة أو متواطئة مع جرائم النظام، لن يستقبلوا هذه الطروحات بوصفها مطالب حقوقية. ببساطة وعفوية، سيجدون فيها محاولة للتهرّب من العدالة بالنسبة للمرتكبين، وممراً مريحاً للإدارة الجديدة لترسيخ سلطتها قبل المحاسبة عما حدث خلال عقد ونصف من الجرائم الموصوفة، وقبلها عقود من الظلم والقتل.

المفارقة المؤلمة هنا، أنه كلما ارتفعت نبرة المطالب القصوى وأقساها هنا التقسيم وطلب العفو العام، تضاءلت فرص العدالة المرِنة، وازداد الميل الشعبي نحو العدالة الصارمة، بل الحرفية. أي نحو منطق اللا مسامحة. هذا المنطق، وإن بدا مفهوماً من حيث العاطفة، إلا أنه قاتل للمصالحة الوطنية، لأن أي تجربة عدالة انتقالية ناجحة في العالم، من جنوب أفريقيا إلى أميركا اللاتينية، قامت على مبدأ التمييز بين من خطّط وأمر ونفّذ، وبين من انخرط أو صمت أو تورّط من ذوي المراتب الدنيا.

بحسب التجارب، فإن العدالة الناجحة والمُنتجة تقوم على التدرّج في المحاسبة. فالمحاسبة الشاملة دون هذا التدرّج، عدا عن أنها أثبتت فشلها على الدوام، فهي غالباً ما تتحول إلى انتقام مؤجل حتى حين ينجح تطبيقها مؤقتاً، ما يعني الولوج إلى فشل سياسي جديد سوف يفتح الباب أمام دورة عنف جديدة تنتظر المجتمع مستقبلاً. وعلى العكس فإن العدالة المتدرجة، التي تنطوي على قدر من المسامحة المشروطة هي القابلة لبناء عقد جديد ودولة جديدة، لكنها بالتأكيد تحتاج من الجهات الأخرى خطاباً لا يستفز الضحية.

إن الدعوة إلى أشكال من الحكم الفيدرالي أو اللامركزي أو الإداري، بوصفها نقاشاً دستورياً عاماً شيء، وطرحها بوصفها “حماية ذاتية” على أسس هوياتية، شيء آخر مختلف تماماً. المطلب الأول يمكن أن يكون جزءاً من حوار وطني طويل، أما الثاني فهو وصفة جاهزة وناجحة لتعميق الشكوك، وتعطيل أي مناخ يسمح بالتصالح. طبعاً هنا لا يمكنني إغفال مسؤولية الإدارة الجديدة في هذا السياق. فمحاولات “الاحتواء” وحدها، مع افتراض أن نيّاتها حسنة، لا تكفي. الاحتواء قد يفعل فعله في التهدئة الآنية، لكنه على المدى الاستراتيجي لن يؤسس لبناء دولة وطنية على أسسٍ راسخة

المطلوب اليوم، إضافةً إلى طمأنة المجتمعات الأهلية السورية بوصفها كتلاً خائفة. المطلوب هو إدماجها وإدماج أفرادها بوصفهم مواطنين أفراداً، ضمن مشروع دولة واضح المعالم دستورياً. دولة قانون، لا دولة توازنات طائفية كما هو الحال في لبنان أو العراق، أي بناء دولة المواطنين ذوي الحقوق المتساوية، بلا محاصصات على أسس دينية أو طائفية أو عرقية، مع الاعتراف التام بالتنوع، دون تحويل هذا التنوع إلى أساس للحكم. ومع ذلك، لا يجب أن يفوتنا أن الإدارة السورية الجديدة ما زالت حتى الآن تقدّم الرسائل الخاطئة والخطيرة في هذا المجال، حتى كدنا نعتقد أن “الهيئة السياسية” ستقود الدولة والمجتمع قريباً، عبر الإخوة بدل الرفاق!

بالعودة إلى المطالب القصوى، فأخطر ما تنتجه هو أنها إضافة إلى تهديدها مسار المصالحة، سوف تُفرغ العدالة نفسها من معناها بوصفها عقداً اجتماعياً جامعاً، وتحاول اختزالها إلى صفقة سياسية بين قوى خائفة من جهة، وقوى غاضبة من الجهة الأخرى . فلا يجب للعدالة أن ترتبط بضمانات هوياتية فقط، لأنها ستتحول إلى تفاوض على المسؤولية يتقاذفها كل طرف ليرميها على الآخر. في هكذا سياق سنعيد إنتاج المنطق ذاته الذي حكم البلاد طويلاً، منطق الإقصاء والاستثناء. حين نطرح مستقبل سوريا بهذه اللغة، فإن الخلاف هنا لن يكون على شكل الدولة وهذا مطلوب طبعاً، لكنه سيتحول لينسف فكرة الدولة الحديثة. فلا يمكن لعقد اجتماعي واقعي أن يولد على طاولة مساومات بين مجموعة من الخائفين يتفاوضون على “الدولة الغنيمة”، بدلاً من البحث عن المشتركات التي توصلنا جميعاً إلى أساسٍ أخلاقي مشترك للعيش معاً.

في النهاية، شخصياً أرى أن المشكلة الأهم لا تكمن فقط في خوف جماعات سورية على وجودها، وهذا لا بد أن يحدث في بعض المحطات التاريخية المفصلية. لكن الخوف، كل الخوف هو ترجمة هذه المخاوف إلى مطالب تُقفل الطريق أمام العدالة، وتدفع الأكثرية المتألمة نحو تطرّفٍ مضاد. ويقيناً عندما يتطرف الجميع، فمن العبث الحديث عن العدالة أو المصالحة، ولا حتى عن مجرد بناء دولة.

تلفزيون سوريا

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: بزشكيان ينفض يديه من الأزمة الدّاخليّة: لا أستطيع شيئاً!
التالي: عبد الله نظام وفهد درويش.. قرار حجز يكشف شبكة نفوذ إيراني في سوريا؟

قصص ذات صلة

daraj-logo-high-rez-1-1 (2)
  • مقالات رأي

ما مصير القواعد ونقاط المراقبة التركية في سوريا؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
سارة-خازم-صحافية-سوريّة_avatar-150x150
  • مقالات رأي

نساء حول ترامب!

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
6207-1-5
  • مقالات رأي

فخري كريم في شهادته يروي وقائع انهيار سحب الثقة: الاستعانة بسليماني لإحباط تنحية المالكي

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • ما مصير القواعد ونقاط المراقبة التركية في سوريا؟
  • نساء حول ترامب!
  • ختامها مسك: حكاية حسام الصفار في بلاط صاحبة الجلالة
  • فخري كريم في شهادته يروي وقائع انهيار سحب الثقة: الاستعانة بسليماني لإحباط تنحية المالكي
  • برلمان إقليم كوردستان ينتخب هيئة رئاسته الجديدة بعد أكثر من عامين على التعطيل

لربما فاتك

daraj-logo-high-rez-1-1 (2)
  • مقالات رأي

ما مصير القواعد ونقاط المراقبة التركية في سوريا؟

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
سارة-خازم-صحافية-سوريّة_avatar-150x150
  • مقالات رأي

نساء حول ترامب!

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
6264-7-3
  • أدب وفن

ختامها مسك: حكاية حسام الصفار في بلاط صاحبة الجلالة

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026
6207-1-5
  • مقالات رأي

فخري كريم في شهادته يروي وقائع انهيار سحب الثقة: الاستعانة بسليماني لإحباط تنحية المالكي

المحرر Editor 4 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.