قرى أوكرانيا المحررة تتنفس الصعداء.. مستقبل الحرب والتفاوض بعد الهجوم المضاد الحرة / ترجمات – واشنطن

روسيا تركت صناديق ذخيرة ومركبات مدمرة

“لا أستطيع أن أصدق أن شيئا من هذا القبيل يحدث في القرن الحادي والعشرين”. بهذه الكلمات، وصفت أولينا ماتفينكو والدموع تنهمر من عينيها ما حدث لقريتها الصغيرة في شرق أوكرانيا مع فرار الجنود الروس منها إثر الهجوم المضاد للجيش الأوكراني.

في قرية ماتفينكو، رحل أخيرا مئات الجنود الروس بعد أن تخلت وحداتهم عنهم، وأصبحت صناديق الذخيرة والمركبات المحترقة شاهدة على مرور القوات الروسية من هناك واحتلالها لعدة أشهر قبل قدوم القوات الأوكرانية وتحريرها، وفق تقرير صحيفة واشنطن بوست سلط الضوء على فرار القوات الروسية والتحقيقات الجارية في ارتكاب جرائم حرب ومستقبل الصراع بعد هذه التطورات الميدانية الهامة.

وتشير شهادات سكان محليين في قرية زالينشين الصغيرة شرق خاركيف إلى “فرار الروس بأي  طريقة ممكنة يوم الجمعة، على دراجات مسروقة، أو متنكرين في زي السكان المحليين”. وتقول ماتفينكو: “لقد ألقوا بنادقهم على الأرض”.

وقال عدد من سكان القرية إنهم كانوا خائفين من الروس لكنهم كادوا يشفقون عليهم بعد مشاهد هروبهم.

وقالوا إن نصف عدد الجنود فروا في سياراتهم خلال الساعات الأولى من الهجوم.

وأصبح أولئك الذين تقطعت بهم السبل يائسين، وسمع البعض مناشدات الجنود لقادتهم عبر أجهزة اللاسلكي كي يأتوا وينقلونهم.

ووسط هذه المحنة، اضطر الجنود إلى اقتحام المنازل لارتداء ملابس سكان محليين حتى لا ترصدهم الطائرات دون طيار بالزي الرسمي العسكري.

وقالت واحدة من سكان القرية: “صوب اثنان منهم بندقيتهما إلى زوجي السابق حتى سلمهما مفاتيح سيارته”.

“واقع جديد”

الهروب السريع للروس من القرية مثل “واقعا جديد فاجأ العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع” وهو “هروب الغزاة في بعض أجزاء أوكرانيا التي استولوا عليها في وقت مبكر من الصراع”.

وأعلن الجيش الأوكراني، الاثنين، استعادة “أكثر من 20 بلدة” خلال 24 ساعة، في إطار هجومه المضاد، مشيرا إلى أنه حرر قرية تلو الأخرى ودفع الغزاة في إحدى المناطق إلى الحدود.

تحرير قرية تلو الأخرى

وفي غضون ذلك، قال مسؤول روسي بمنطقة خاركيف، الاثنين، إن عدد القوات الأوكرانية فاق القوات الروسية والموالية لموسكو بثماني مرات، خلال هجوم مضاد خاطف أوكراني في المنطقة الأسبوع الماضي.

ونشرت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، خريطة تظهر القوات الروسية وهي تتراجع خلف نهر أوسكيل على الحافة الشرقية لمنطقة خاركيف.

وقال القائد العام الأوكراني فاليري زالوغني، الأحد، إن القوات الأوكرانية استعادت أكثر من 3000 كيلومتر مربع من الأراضي، وهي أرقام لم يتم تأكيدها من مصدر مستقل، وفق واشنطن بوست.

وأفاد معهد دراسة الحرب بأن “القوات الأوكرانية اخترقت الخطوط الروسية لعمق يصل إلى 70 كيلومترا في بعض الأماكن”، وسيطرت على المزيد من الأراضي في الأيام الخمسة الماضية “أكثر مما استولت عليه القوات الروسية في جميع عملياتها منذ أبريل”.

وبينما رفض الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلنسكي، أن يتحدث عن تحركات جيشه المقبلة، قال في مقابلة مع شبكة “سي أن أن”: “لن نقف مكتوفي الأيدي. سوف نتحرك ببطء، وبالتدريج إلى الأمام”.

هل حُسم الأمر؟

يوضح خبراء عسكريون أن الأمر لم يحسم بأي حال من الأحوال، إذ لاتزال روسيا تسيطر على حوالي خُمس مساحة أوكرانيا، وقد واصلت القصف العنيف خلال عطلة نهاية الأسبوع في عدة مناطق.

ولا تستطيع أوكرانيا تأكيد أنها ستحافظ على المناطق المستعادة آمنة. وقد قال وزير الدفاع الأوكراني، أوليكسي ريزنيكوف، في مقابلة مع صحيفة فاينانشيال تايمز: “الهجوم المضاد يحرر الأراضي، وبعد ذلك عليك السيطرة عليها، والاستعداد للدفاع عنها”.

لكن مع استمرار الجنود الأوكرانيين بالتوغل في عمق الأراضي التي كانت تحت سيطرة روسيا، يرى آخرون أن هناك نقطة تحول.

وتشير صحيفة واشنطن بوست إلى أن سكان القرى المحررة جنوب شرق خاركيف خرجوا إلى الشوارع مشيدين بنهاية محنتهم، ويتساءلون الآن عما إذا كانت المحنة قد انتهت حقا.

وقالت تمارا كوزينسكا (75 عاما)، التي قتل زوجها في انفجار قذيفة مورتر، بعد وقت قصير من وصول الروس: “الله وحده يعلم ما إذا كانوا سيعودون”.

لكن سكان قرية زالينشين عادوا إلى الحياة الطبيعية، وأصبح بمقدورهم النوم في غرف النوم بدلا من الأقبية، لأول مرة منذ شهور ويحاولون التواصل مع عائلاتهم في الخارج.

وتلقت كوزينسكا، التي لم تر ابنتها منذ فبراير الماضي، للتو رسالة تفيد بأنها ستأتي لاصطحابها.

وبينما تشير شهادات بعض السكان إلى أن الجنود الروس الأوائل الذين استقروا في القرية لم يضايقوا السكان في البداية، إلا أنه مع استمرار الاحتلال، وتناوب الروس كل شهر، زادت عدوانيتهم.

وأمر الروس سكان القرية بالبقاء في منازلهم بعد الساعة السادسة مساء وعدم إضاءة الأنوار، وكانت كلفة مخالفة الأوامر القتل أحيانا.

وقالت ماريا غريغوروفا إن صديقين خالفا الأمر فكان مصيرهما القتل، إذ عثر عليهما في الصباح مصابين بطلقتين في الرأس.

ويحقق فريق من المحققين، أتى من خاركيف، في هذه الواقعة، بالإضافة إلى ملابسات العثور على جثتين لشخصين، أحدهما حارس أمن تعفنت رفاته على أرضية مصعد في مصنع أسفلت منذ شهور، وهو ما أدى إلى أن يتقيأ أحد المحققين أثناء جمع الرفات.

ويقوم فريق متخصص بإزالة الألغام، قبل انتشال الجثث.

وقال سيرهي بولفينوف، كبير محققي شرطة منطقة خاركيف: “نحن هنا نبحث في جرائم الحرب”.

الوضع التفاوضي

في غضون ذلك، قال مسؤولون أوكرانيون إنهم لن يتفاوضوا بعد الآن على اتفاق سلام يسمح لروسيا باحتلال أي منطقة، حتى شبه جزيرة القرم، ومنطقتي دونيتسك ولوغانسك التي يسيطر عليهما انفصاليون مدعومون من روسيا.

وقال وزير الدفاع، أوليكسي ريزنيكوف، السبت: “نقطة اللاعودة انتهت”.

ويبدو أن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، تراجع الأحد عن تأكيده السابق بأن الوقت ليس مناسبا لمفاوضات السلام، وهي تصريحات أدلى بها عندما كانت روسيا تستعد لإجراء استفتاءات حول ضم الأراضي المحتلة لها.

وقال لافروف: “نحن لا نرفض المحادثات. يجب على أولئك الذين يرفضون أن يفهموا أنه كلما تأخروا في هذه العملية، زادت صعوبة التفاوض”.