وصفت مصادر كردية المقاتلة بأنها “قاتلت حتى آخر رصاصة”، رافضة الاستسلام، قبل أن تقع قتيلة في المعارك، ليتم التمثيل بجثتها في مشهد يعكس، بحسب مستخدمي مواقع التواصل، مستوى عاليا من الحقد الطائفي والعنصري في بعض الفصائل المشاركة في العمليات الحكومية.
دمشق– أثار مقطع فيديو متداول على نطاق واسع على وسائل التواصل الاجتماعي غضباً شديداً في الأوساط الكردية والسورية، حيث يظهر مقاتلاً ملتحياً يرمي جثة مقاتلة كردية من أعلى مبنى شاهق، وسط تكبيرات وهتافات طائفية أطلقها رفاقه، في سياق الاشتباكات العنيفة التي شهدتها أحياء الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب خلال الأيام الأولى من يناير 2026.
ويأتي الحادث، الذي وثق في فيديوهات انتشرت يومي 10 و11 يناير، بعد أيام من القتال الدامي بين قوات الحكومة الانتقالية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) الكردية، الذي أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، ونزوح آلاف السكان من الأحياء الكردية، قبل أن تعلن السلطات سيطرتها على المناطق بعد انسحاب مقاتلي قسد جزئياً أو اتفاق وقف إطلاق نار هش.
ووصفت مصادر كردية المقاتلة بأنها “قاتلت حتى آخر رصاصة”، رافضة الاستسلام، قبل أن تقع قتيلة في المعارك، ليتم التمثيل بجثتها في مشهد يعكس، بحسب مستخدمي مواقع التواصل، مستوى عالياً من الحقد الطائفي والعنصري في بعض الفصائل المشاركة في العمليات الحكومية.
وقالت معلقة:
وأكد ناشطون كرد أن مثل هذه الأفعال تذكر بجرائم سابقة في الصراع السوري، وتفاقم الشقاق الإثني في مرحلة انتقالية حساسة تسعى فيها الحكومة برئاسة أحمد الشرع إلى توحيد البلاد ودمج الفصائل ضمن مؤسسات الدولة.
وأشارت تقارير إعلامية أشارت إلى أن بعض المقاتلين المشاركين في الاشتباكات ينتمون إلى فصائل سابقة في المعارضة المسلحة، بعضها ذو خلفية إسلامية متشددة، ويحملون عداءً تاريخياً تجاه القوات الكردية التي يصفونها بـ”الانفصالية” أو مرتبطة بحزب العمال الكردستاني.
وكشف مستخدمون أن المقاتل الذي رمى جثة المقاتلة الكردية متشدد مصري كان ينتمي إلى حركة حازمون وهو مطلوب في مصر.
وأشارت التحقيقات في الحادثة إلى أن المقاتل الذي رمى جثة المرأة “من ارتفاع” لم يكن سورياً، بل متطرف مصري يقاتل ضمن تشكيل عسكري موالٍ للحكومة. وهذا يضع السلطات الجديدة أمام تحدٍ صعب: كيفية التعامل مع المقاتلين الأجانب المتواجدين داخل التشكيلات المتحالفة مع الدولة.
ويتجاوز التحدي مجرد معالجة وجودهم، ليشمل مسألة ما إذا كانت الدولة قادرة على ضبط المقاتلين الأجانب وسلوكهم العنيف والمتطرف، والذي ينعكس في نهاية المطاف على صورة الحكومة ويعقّد جهودها لترسيخ المصالحة.
كما ندد به مراقبون دوليون ومنظمات حقوقية، معتبرين أن مثل هذه الأفعال التي تنتهك اتفاقيات جنيف المتعلقة بحماية الجثث والكرامة الإنسانية في النزاعات المسلحة.ويأتي الحادث في سياق توترات مستمرة بين الحكومة الانتقالية وقسد، رغم اتفاقات سابقة مثل اتفاق مارس 2025 الذي نص على اندماج قوات قسد ضمن الجيش السوري مع ضمان وحدة الأراضي.
وشهدت الأسابيع الأخيرة تصعيداً في حلب، حيث رفضت قسد الانسحاب الكامل من الأحياء الكردية، مما أدى إلى اشتباكات أسفرت عن اعتقال مئات الكرد ونزوح واسع، مع تقارير عن انتهاكات تشمل إهانات وتعذيب معتقلين.
ويتوقع أن يعزز هذا الحادث الضغط على الحكومة الانتقالية لضبط الفصائل المتحالفة معها، في وقت تسعى فيه دمشق إلى بناء “سوريا الجديدة” بعيداً عن الانقسامات الإثنية والطائفية التي غذت الصراع على مدى 14 عاماً.
ويثير وجود آلاف المقاتلين الأجانب في سوريا، الذين ساهم بعضهم في إسقاط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، غضباً متزايداً بين شرائح واسعة من السوريين في عام 2026، وسط مخاوف من تحولهم إلى “عبء أمني” أو “قوة خارج سيطرة الدولة”.
◄ التحقيقات في الحادثة أشارت إلى أن المقاتل الذي رمى جثة المرأة “من ارتفاع” لم يكن سورياً، بل متطرف مصري يقاتل ضمن تشكيل عسكري موالٍ للحكومة
في حين يدافع مؤيدو الحكومة الجديدة برئاسة أحمد الشرع عن دمجهم في الجيش السوري كـ”شكر لدورهم في الثورة”، يرى منتقدون أن وجودهم يهدد “سوريا للسوريين”، ويعيق الاستقرار والمصالحة الوطنية. دمج مثير للجدل أقرت الحكومة السورية في يونيو 2025 خطة لدمج نحو 3500 مقاتل أجنبي – معظمهم من الإيغور الصينيين والدول المجاورة – في الفرقة 84 بالجيش السوري، وفقاً لمصادر عسكرية نقلتها وكالة رويترز.
وحصلت الخطة على ضوء أخضر أميركي، شريطة أن تتم “بشفافية”، كما أكد المبعوث الأميركي توم باراك. لكن هذا الدمج أثار غضباً شعبياً، خاصة بعد تعيين بعض “الجهاديين الأجانب” في رتب عالية.
ويقول مراقبون إن هذه التعيينات أثارت قلق عواصم غربية، معتبرة إياها “تهديداً أمنياً”، ودفعت دولاً مثل فرنسا وألمانيا للتحذير من أنها قد تعرقل التعاون الدولي.
وتشهدت سوريا مواجهات مباشرة مع مجموعات أجنبية متمردة. في أكتوبر 2025، اشتبكت قوات الأمن السورية مع “فرقة الغرباء” الفرنسية في إدلب، بعد تطويق مخيمهم واتهام قائدهم عمر ديابي (عمر أومسن) بخطف فتاة ورفض تسليم نفسه. وصفت السلطات العملية بأنها “أول مواجهة معلنة” ضد مقاتلين أجانب منذ توليها السلطة. كما أوقفت السلطات شخصيات أجنبية مثل أبو دجانة الأوزبكي في سبتمبر 2025 لعدم التزامه بالضوابط الجديدة، وسط حملات لضبط سلوكياتهم ومنع ظهورهم الإعلامي.
وينقسم الرأي العام بشدة حولهم. يرى بعض السوريين، خاصة في المناطق التي دعمت “هيئة تحرير الشام”، أن هؤلاء “مهاجرون” ساهموا في النصر، وأن إبعادهم قد يدفعهم نحو تنظيمات متطرفة مثل داعش أو القاعدة. لكن شرائح أخرى، خاصة في المناطق ذات الأغلبية الكردية أو العلوية أو الدرزية، تعتبر وجودهم “احتلالاً أجنبياً” يعيد إنتاج انتهاكات سابقة.
ووثقت تقارير إعلامية محلية ودولية اتهامات بممارسات عنيفة أو طائفية من بعض هذه المجموعات، مما يغذي الغضب ويثير مخاوف من “دولة دينية” أو تطرف مستمر، رغم محاولات الشرع الاعتدال والانفتاح الدبلوماسي.
وتقدر دراسات أن عددهم تراجع إلى أقل من 5000 مقاتل بحلول 2023، لكنهم لا يزالون يشكلون تحدياً معقداً بين “رد الجميل” لدورهم التاريخي ومخاطر عدم السيطرة عليهم.
العرب اللندنية