“صباح”: هذا مضمون المطالب في اللقاءات الاستخبارية التركية السورية رصد إسطنبول جابر عمر. العربي الجديد

كشفت صحيفة صباح التركية المقرّبة من الحكومة، اليوم السبت، عن تفاصيل ومطالب كل من تركيا والنظام السوري فيما يتعلق بالحوار الاستخباري القائم بين الطرفين، وأبرزها رغبة أنقرة بعودة اللاجئين السوريين.

ونشرت الصحيفة، في عددها اليوم، تفاصيل مما قالت إنه يحدث خلف الكواليس خلال اللقاءات الأمنية والاستخباراتية التركية مع مخابرات النظام السوري، مبينة أن المحادثات تتركز على مسألة العودة الآمنة المشرّفة للاجئين، وإعادة الممتلكات، وضمانات عدم الملاحقة القانونية.

وفي التفاصيل، كشفت الصحيفة أنه من المستبعد حصول لقاء دبلوماسي رفيع المستوى بين تركيا والنظام السوري على المستوى الرئاسي أو الوزاري، وأن اللقاءات الاستخباراتية ستتواصل من أجل تشكيل أرضية مشتركة بين الجانبين.

وأوضحت أنّ تفاصيل اللقاءات تضمنت مطالب أنقرة فيما يتعلق بعودة السوريين في تركيا إلى بلادهم بشكل آمن، والعمل على خارطة طريق حيال ذلك، تجسيداً لمقولة الرئيس رجب طيب أردوغان إنه لا توجد بين الدول قطيعة كاملة، وهو ما أعقبته لقاءات استخباراتية وصلت إلى حد لقاءات رفيعة.

وشرحت الصحيفة أنّ “اللقاءات تناولت خريطة عودة اللاجئين، ووضع البنية التحتية لهذه الخريطة، وواضح أنّ الوصول إلى نتيجة في هذا السياق سيتطلب وقتاً”.

وطالب الجانب التركي، بحسب الصحيفة، بتأمين عودة اللاجئين، وإعادة ممتلكاتهم، وتأسيس الأعمال، وتحسين شروط العمل، وعدم محاكمة العائدين، وتشمل إعادة الممتلكات المنازل والأراضي والأموال “التي إن لم تعد لن يعود أحد، ولهذا يجب إلغاء بعض القوانين التي أصدرها النظام”، وفق حديث الممثلين الأتراك.

وتقصد تركيا، بحسب الصحيفة، القانون الصادر قبل سنوات، والذي ينص على أنّ الدولة يمكن أن تستولي على أموال من لم يعد خلال شهر محدد، وترى تركيا أنّ “إزالة هذا القانون سيمهد لمرحلة بدء العودة مع استعادة الناس أموالهم وممتلكاتهم، ومن دون ذلك ليس وارداً بدء مرحلة العودة”.

تركيا ترى طريق الانسحاب من سورية عبر استكمال مرحلة كتابة دستور جديد للبلاد

ومقابل المطالب التركية هذه، كانت هناك مطالب من النظام السوري؛ أبرزها انسحاب القوات التركية من الأراضي السورية، وهو ما ردت عليه أنقرة بأنها دائماً ما تلتزم بوحدة التراب السوري في تصريحاتها الرسمية، ومسألة الانسحاب مرتبطة بمجموعة عوامل.

وشرحت “صباح” وجهة نظر أنقرة بالقول إنّ تركيا ترى طريق الانسحاب من سورية عبر استكمال مرحلة كتابة دستور جديد للبلاد، وإجراء انتخابات حرة، وتجديد اتفاقية أضنة بما يشمل مكافحة الإرهاب، وعندها يجري تقييم مسألة الانسحاب من الأراضي السورية.

وتتزايد التسريبات المتلاحقة، ومعظمها خارجة من أنقرة، عن مزيد من التواصل بين السلطات التركية والنظام السوري، في مؤشر على أنّ حكومة الرئيس أردوغان باتت تهيئ الرأي العام التركي لمزيد من الانفتاح على دمشق، في مسار تتداخل فيه حسابات متعددة لدى الطرفين قبل الوصول إلى تطبيع العلاقات.

ويبرز في هذا الإطار خصوصاً دور روسيا الساعية لهذا التطبيع، مع محاولتها تهدئة الأوضاع في سورية، والتركيز على حربها في أوكرانيا، وهي الحرب التي غيّرت أيضاً الأولويات الدولية، ودفعت الملف السوري إلى موقع متأخر في الاهتمام الدولي. وفي هذا الوضع، تندفع تركيا إلى محاولة تبني مقاربات جديدة للوصول إلى حلول في سورية، بالتوازي مع سعي أردوغان للتخفيف من استغلال خصومه في الداخل التركي ورقة اللاجئين للضغط عليه قبيل الانتخابات العامة المقررة صيف العام المقبل.

وقبل يومين، نقلت وكالة “رويترز”، عن أربعة مصادر، أنّ رئيس المخابرات التركية هاكان فيدان، عقد اجتماعات عدة مع رئيس جهاز المخابرات التابع للنظام السوري علي مملوك، في دمشق، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

بدوره، أكد مصدر آخر في الخارجية التركية، لـ”العربي الجديد”، حصول لقاء فيدان ومملوك في دمشق، منتصف الشهر الماضي، مقللاً من أهمية اللقاء ونتائجه. واعتبر أنّ “الأهم هو الانتقال إلى الأروقة الدبلوماسية”.

وأوضح أنه “لا يمكن الحديث عن توافقات حتى الآن، على الرغم من اللقاءات التي حصلت”، مضيفاً أنّ “هناك محاولات لعقد لقاء سياسي على مستوى متوسط مستقبلاً”. ورأى أنّ “أول اختبار لنوايا النظام هو في مسألة مقاربته عودة اللاجئين إلى مناطقهم”.

بالتوازي، ذكرت صحيفة “حرييت” التركية، أمس الجمعة، أنّ أردوغان قال في اجتماع لقيادات حزبه “العدالة والتنمية” قبل أيام، إنه كان ليلتقي بشار الأسد لو حضر الأخير قمة شنغهاي في أوزبكستان، حتى يخبره بأنه سبب ما حصل في سورية.