هل انتهت فرصة إحياء الاتفاق النووي مع إيران؟ شربل أنطون -واشنطن الحرة. نت:

شربل أنطون -واشنطن
الحرة. نت:
هل سقط الاتفاق النووي بعدما أقفلت إيران أبواب العودة إليه أم تم تجميده لحين انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية في نوفمبر المقبل؟ وما هي البدائل الأميركية والأوروبية والإسرائيلية في حال سقوط الاتفاق النووي؟ وهل يتقدم “الحلّ العسكري” عن سواه من الخيارات في هذه المرحلة؟
برنامج “عاصمة القرار” على قناة “الحرة”، طرح هذا الموضوع على ضيوفه: علي واعظ، مدير برنامج إيران في “مجموعة الأزمات الدولية” في واشنطن، وبهنام بن طالبلو، كبير الباحثين في “مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات” في واشنطن، كما شارك في الحوار، مائير مصري، الأستاذ في “الجامعة العبرية في القدس”.
هل “مات” الاتفاق النووي أم ينتظر الانتخابات الأميركية؟
يقول وزير الخارجية الأميركية، أنتوني بلينكن، إن “إيران تبدو إما غير راغبة أو غير قادرة على القيام بما هو ضروري للتوصل إلى اتفاق”، وأن طهران “تواصل محاولة إدخال قضايا خارجة عن الاتفاق في المفاوضات تجعل الاتفاق أقل احتمالاً. لكن من المؤكد أن ما رأيناه مؤخراً هو خطوة إلى الوراء بعيداً عن احتمال وجود أي نوع من الاتفاق على المدى القريب”.
ويؤكد المتحدث باسم الخارجية الأميركية، نيد برايس، أن الرئيس الأميركي، جو بايدن، ملتزم بألا تحصل إيران أبدا على سلاح نووي، وبأنه ليس لدى الإدارة الأميركية “أيّ أوهام حول طبيعة النظام الإيراني. لكن هذا ليس سبباً لعدم السعي إلى التوصل لاتفاق من شأنه أن يمنع بشكل دائم وقابل للتحقق امتلاك إيران لسلاح نووي. كل تحدِّ نواجهه: من برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية إلى دعمها للوكلاء والجماعات الإرهابية إلى دعم إيران لروسيا، وإلى برامج طهران السيبرانية الخبيثة، يصبح كل واحد من هذه التحديات أكثر صعوبة إذا كان لدى إيران التصور بالإفلات من العقاب الذي سيأتي مع السلاح النووي”.
وتقول لورا هولغايت، المندوبة الأميركية لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا: “تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومراقبتها (لأنشطة إيران النووية) هو الأساس الذي يجب أن تُبنى عليه العودة إلى التنفيذ الكامل لخطة العمل الشاملة المشتركة”.
لذلك، على إيران “تقديم التصاريح والبيانات وتأمين إمكانية الوصول، وتمكين الوكالة (الذرية) من إنجاز مهامها المتعلقة بالمراقبة والتحقق بموجب الاتفاق” النووي، حسب تعبير هولغايت.
أما الخبيرة بالشؤون النووية، كيلس كيلسي دافنبورت، فتقول إنه “يجب أن توفر إيران تعاوناً موثوقاً وتفي بالتزاماتها المطلوبة قانوناً بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي”.
لدى علي واعظ “شكوك حول احتمال وصول الأطراف إلى خط النهاية. فهذه صفقة تأجلت لكن لا يعني أنها ستحسم بعد الانتخابات النصفية” الأميركية في نوفمبر المقبل.
ومن جهته، ينصح بهنام بن طالبلو إدارة بايدن بأن “تفهم أن النظام الإيراني يماطل حتى الآن، ويضيع الوقت، وربما ينتظر حتى يكون هناك قرار نهائي من المرشد الأعلى. أعتقد أن هذا الاتفاق لن يكون فعالا كما كان عليه الحال في 2015”.
ويرجح جوناثان توبن، الكاتب في صحيفة “نيويورك بوست” أن “ينتظر أي اتفاق جديد وضعيف بشأن برنامج إيران النووي إلى ما بعد الانتخابات النصفية”.
وفي انتقاد لإدارة ترامب، تقول الخبيرة الأميركية بالشأن الإيراني باربارا سلايفن أنه “بعد أربع سنوات على انسحاب ترامب من الاتفاق مع إيران، لدى إيران اليوم أكثر من 55 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المئة، ومخزون مجموعه ما يقارب أربعة آلاف كلغ.. كانت خطة العمل الشاملة المشتركة قد حددت مخزون إيران من اليورانيوم بأقل من 300 كلغ ونسبة تخصيب لا تصل إلى أربعة في المئة”.
عقوبات أم مفاوضات.. نقاشات في الكونغرس حول إيران
تدور نقاشات وجدالات كثيرة بين المشرعين الأميركيين حول مصير الاتفاق النووي، إذ تجمع أغلبية وازنة من الحزبين على حق الكونغرس بمراجعة أي اتفاق مع إيران والتصويت عليه بموجب قانون مراجعة الاتفاق النووي مع إيران “INARA”.
ويقول السيناتور الديمقراطي، بوب مينينديز، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، إن إدارة الأميركية قد “التزمت بأنها إذا دخلت في اتفاق للعودة إلى الالتزام بخطة العمل الشاملة المشتركة، فستقدمه إلى الكونغرس لمراجعته”.
وأكد أن “تلك المراجعة تبدأ في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، اللجنة التي أرأسها. أنوي تماماً عقد جلسات استماع بشأن أي صفقة من هذا القبيل وإجراء تصويت”.
ويعتبر مشرعون أنه لا جدوى من محاولة إدارة بايدن إحياء الاتفاق النووي مع إيران.
وأبرز أولئك المنتقدين هو السيناتور الجمهوري، جيم ريش، العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، الذي يقول: “بينما تحاول إدارة بايدن إحياء اتفاق ميت بشأن برنامج إيران النووي، قدمت إيران مسيرات لبوتين لاستعمالها في أوكرانيا، وشنت هجمات سيبرانية ضد ألبانيا، وهاجمت قواتنا وخططت لاستهداف مسؤولين أميركيين سابقين. إيران تتفاوض بنية سيئة. حان الوقت لإيقاف المفاوضات”.
ما هي البدائل الأميركية إن سقط الاتفاق النووي مع إيران؟
يقول واعظ إنه لا يوجد حلّ خارج التسوية الدبلوماسية: “الحقيقة هي أن البدائل تتراوح بين كونها غير جذابة أو غير ممكنة”.
فلو قررت الولايات المتحدة أن تضغط فإن الضغوطات في السنوات الماضية لم تؤثر على البرنامج النووي الإيراني. ورغم وجود خيار عسكري إلا أنه لا يوجد حلّ عسكري لأن الخبراء العسكريين الأميركيين قالوا إن الهجوم على البرنامج النووي الإيراني سيعيده إلى الوراء لفترة لكنه لن يقضي عليه نهائيا.
و”هناك مخاطرة في التصعيد”. برأي واعظ.
أما الخبير بالشأن الإيراني، بهنام بن طالبلو، فيقول إن إدارة بايدن “تتبنى فلسفة معينة تجاه إيران ترى أن الضغط يعرقل الدبلوماسية ولا يدعمها. وهذا ما رأيناه منذ عام ونصف. ما فعلته الإدارة سمح لإيران بتسريع برنامجها النووي. ورأينا أيضاً كيف أن إيران قامت، في 2021 ونهاية 2020، بأمور لم تفعلها من قبل لأن أميركا لم تضغط على إيران، ولم تكن هناك خطة بديلة، وبالتالي أصبح التصعيد الإيراني كبيراً جداً”.
يعتقد الباحث الإسرائيلي، مائير مصري، أن “معلومات إسرائيل عن البرنامج النووي الإيراني تجعلها تقول لأميركا وللمجتمع الدولي إن أي تأخير في مواجهة هذا البرنامج هو إهدار للوقت”.
ويعتقد المبعوث الرئاسي الأميركي السابق دنيس روس أن أي “اتفاق جديد مع إيران لن يمنع القنبلة النووية الإيرانية”، وأنه “إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، ستقترب إيران من امتلاك قنبلة نووية عاجلاً وليس آجلاً. وإذا أعيد إحياء الاتفاق ستمتلك طهران القنبلة آجلاً وليس عاجلاً، إلا إذا عملت إدارة بايدن وحلفاؤها على إقناع المسؤولين الإيرانيين بالمخاطر التي يواجهونها، بما في ذلك من خلال إبلاغهم بوضوح تام أن واشنطن ستستخدم القوة لمنع هذه الخطوة” على حد تعبير السفير دنيس روس.
يتذكر بعض الباحثين في واشنطن تحذير رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود باراك، للمسؤولين الأميركيين بأنه “سيأتي يوم لن يكون فيه بالإمكان التعامل مع البرنامج النووي الإيراني”. فهل تخصيب إيران لليورانيوم بنسبة 60 في المئة، وتركيبها أجهزة طرد مركزي متطورة، ينذر بحصول ما حذر منه؟