-
-
.الجمهورية.نت
-
أفادت تقارير صحفية ومصادر من دمشق بفشل الاجتماع، الذي عقد أمس بين الرئيس في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، في تثبيت بنود اتفاق التاسع عشر من كانون الثاني ووضعها موضع التنفيذ. ونقل تلفزيون سوريا عن مصادر خاصة أن عبدي حاول تعديل بنود الاتفاق، في حين ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أنه رفض مناصب عُرضت عليه، من بينها منصب نائب وزير الدفاع، وطلب مهلة للتشاور إلا أنّ الشرع رفض ذلك. وأشارت تقارير متطابقة إلى أنّ مطالب عبدي تركزت حول بقاء قسد في مناطق ذات غالبية كردية، وعدم دخول قوات السلطة إلى الحسكة.
بالمقابل، ما يزال وقف إطلاق النار سارياً في معظم مناطق الجزيرة السورية حتى لحظة النشر، رغم تسجيل اشتباكات متقطعة في ناحية صرين جنوب كوباني، وفي محيط سجن الأقطان، إضافة إلى نقاط تماس عدة في محافظة الحسكة، وذلك بعد يومين من انسحابات واسعة النطاق لقسد من محافظتي دير الزور والرقة وجنوب محافظة الحسكة. وتحتشد قوات تابعة للسلطة المركزية قريباً من مدينة الحسكة، بينما تواصل قسد حشد وتنظيم صفوف مقاتليها في المناطق ذات الغالبية الكردية على وجه الخصوص، ويدعو مسؤولون فيها إلى النفير العام والاستعداد لمواجهة مُحتمَلة.
وبعد فشل اجتماع دمشق أجرى الشرع اتصالاً هاتفياً مع ترامب، وبحسب الإعلام الرسمي السوري، أكّد الطرفان على «وحدة الأراضي السورية»، و«دعم جميع الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار»، و«ضمان حقوق الشعب الكردي ضمن إطار الدولة السورية»، و«مواصلة التعاون في مكافحة داعش» . بالمقابل، أفاد موقع المونيتور الأميركي بأن ترامب طلب من الشرع «وضع حد للعنف» في الجزيرة السورية.
من جهتها أعلنت وزارة الداخلية، فجر اليوم أنّ نحو 120 معتقلاً من تنظيم داعش فرّوا من سجن الشدادي في ريف الحسكة، موضحة أن وحدات من الجيش وقوات خاصة تابعة لها دخلت المنطقة عقب حادثة الهروب، وتمكنت من إعادة توقيف 81 من الفارين خلال عمليات تفتيش وتمشيط داخل المدينة ومحيطها، مع استمرار ملاحقة بقية الفارين. من جهة أخرى نقل موقع قناة روداو عن متحدث باسم قسد خبر فرار نحو 1500 من عناصر التنظيم، وهو ما لم تؤكده أيّ مصادر أخرى.
واتهمت «هيئة العمليات في الجيش السوري» قسد بإطلاق سراح معتقلي التنظيم، بينما قالت الأخيرة في بيان، أمس الإثنين، إنّ سجن الشدادي الذي يضم آلافاً من سجناء التنظيم تعرّض لهجمات متكررة نفذتها «فصائل دمشق»، وإنه خرج عن سيطرتها، مع إشارتها إلى عدم تدخل قاعدة التحالف القريبة، وفق البيان. ويشكل ملف السجون والمخيمات التي يتواجد فيها مقاتلون من داعش واحداً من أكثر الملفات تعقيداً وخطورة، وما يزال كثير من هذه السجون تحت سيطرة قسد في محافظة الحسكة، بينما بدأ عناصرها الانسحاب من سجن الأقطان شمال الرقة ظهر اليوم، بعد يومين من المفاوضات والاشتباكات المتقطعة. وظهر اليوم أيضاً، قالت الإخبارية السورية الرسمية، نقلاً مصدر في قوات السلطة، إن قسد تركت حراسة مخيم الهول وبذلك أطلقت من كان محتجزاً داخله.
على صعيد إقليمي، قال وزير الداخلية العراقي عبد الأمير الشمري، أمس الإثنين، إنّ العراق «يترقب ويتابع يومياً» ما يجري في سوريا، مؤكداً أن الحدود بين البلدين هي «الأكثر تأميناً وتحصيناً». وأوضح أن الإجراءات المُتخذة تشمل حفر خندق بطول 620 كيلومتراً على امتداد الحدود، ونصب كاميرات حرارية تعمل ليلاً ونهاراً، وانتشار وحدات مسلحة، محذراً من أن «أي اقتراب من الحدود العراقية سيُواجَه بفتح النار».
إنسانياً، يعيش مُهجّرون من عفرين تجربة نزوح ثالثة من الرقة والطبقة إلى القامشلي، في ظل توترات أمنية وسياسية متصاعدة، بعد فشل التفاهمات الأخيرة بين السلطة الانتقالية وقسد في إرساء تهدئة مستدامة. وينحدر النازحون من عفرين، وسبق أن نزحوا إلى الشيخ مقصود والأشرفية والشهباء في حلب، ثم إلى الرقة والطبقة، ومع التطورات الأمنية الجديدة، اضطروا للنزوح مجدداً نحو القامشلي وريف الحسكة، في مسار يعكس هشاشة أي استقرار مؤقت.
في القامشلي، يجد نازحو عفرين أنفسهم عالقين في نزوح مستمر، يتحركون من مكان إلى آخر لتفادي الأسوأ، دون ضمانات للاستقرار، وسط تحديات إنسانية مستمرة، بين الخوف من تصعيد محتمل وصعوبة العودة. وبالمقابل، نسقت إدارة منطقة عفرين مع مجلس محافظة حلب لتسيير 20 حافلة إلى مدينة الطبقة، يوم أمس الإثنين، لنقل نحو 200 عائلة مهجّرة إلى حلب، مع تأمين التوصيل لمن يملك منازل في الشيخ مقصود أو الأشرفية، أو الراغبين بالعودة إلى عفرين.
-
