أربيل (كردستان العراق)- يمثّل غرب إيران وشمال العراق حيث يقع جزء من موطن القومية الكردية الموزعة على عدد من بلدان المنطقة موضع ارتياب ومخاوف إيرانية استثنائية من الاختراق خلال الحرب الدائرة حاليا بين الجمهورية الإسلامية وكل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، انطلاقا من تلك المناطق التي لطالما مثّلت مسرحا لنشاط حركات كردية معارضة تتخذ من المنطقة الجبلية الوعرة على جانبي الحدود الإيرانية-العراقية ملاذا لها.
وتعلم طهران مقدار الغضب الشديد من نظامها بين أكراد البلاد الذين عانوا على مدى عقود شتّى أنواع الظلم والتهميش، وتخشى أن تمثّل الحرب الحالية فرصة لهم للانتفاض بوجهها بمساعدة من الولايات المتحدة في استعادة للسيناريو الذي طبقته واشنطن مع أكراد العراق عندما ساعدتهم على الصمود بوجه نظام الرئيس الراحل صدام حسين وحمتهم لاحقا بإقامة منطقة حظر للطيران في أجواء مناطقهم ومكّنتهم عمليا من تأسيس حكم ذاتي في تلك المناطق ما يزال قائما إلى اليوم ضمن الدولة الاتّحادية العراقية ويتمتّع بقدر كبير من الصلاحيات في إدارة شؤونه.
وعلى هذه الخلفية لم تسقط السلطة الإيرانية من حسابها مواصلة الضغط العسكري على المعارضة الكردية المستقرةّ بإقليم كردستان العراق جنبا إلى جنب الضغوط السياسية على سلطات الإقليم والسلطة الاتحادية العراقية لضبط حركة تلك المعارضة ومنعها من أي نشاط مضادّ لإيران من قبيل التعاون مخابراتيا مع تلّ أبيب وواشنطن أو نقل أسلحة ومعدّات اتصال إلى الداخل الإيراني لاستخدامها ضدّ قوات النظام وسلطاته.
وفي سياق ذلك الضغط تعرّض مخيم يضم مقاتلين أكرادا إيرانيين وأفراد عائلاتهم في إقليم كردستان العراق إلى قصف بطائرات مسيّرة، وفق ما أفاد الثلاثاء مسؤول محلي كردي عراقي ومصدر في مجموعة معارضة في المنفى، متهمين إيران بالوقوف وراء الهجوم.
لم تسقط السلطة الإيرانية من حسابها مواصلة الضغط العسكري على المعارضة الكردية المستقرةّ بإقليم كردستان العراق جنبا إلى جنب الضغوط السياسية على سلطات الإقليم والسلطة الاتحادية العراقية لضبط حركة تلك المعارضة ومنعها من أي نشاط مضادّ لطهران
ولطالما شكّلت منطقة كردستان العراق التي تحظى بحكم ذاتي ملاذا لفصائل كردية إيرانية مسلحة كثيرا ما تعرضت لضربات عبر الحدود من إيران.
وقال قائمقام قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل طارق الحيدري لوكالة فرانس برس “استهدفت ثلاث طائرات مسيّرة إيرانية صباح الثلاثاء مخيم آزادي (الحرية)، التابع للأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة”.
وأصابت مسيّرة مستشفى المخيم مباشرة، ما أسفر عن جريح، وفق الحيدري وعضو المكتب السياسي في الحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني المعارض محمّد نظيف قادر.
وقال قادر إن “طائرات مسيرة وصواريخ هاجمت المخيم”، متهما إيران بالوقوف وراء الهجوم.
ويعد قضاء كويسنجق المعروف لدى الأكراد باسم كويا، معقلاً للحزب الديموقراطي الكردستاني الإيراني منذ عقود.
وتصنف إيران أحزابا معارضة كردية كمنظمات إرهابية، واتهمتها في وقت سابق، بالعمل لخدمة مصالح غربية أو إسرائيلية.
وسبق لهذه الأحزاب أن خاضت معارك ضد القوات الإيرانية في مناطق ذات غالبية كردية عند الحدود العراقية الإيرانية.
لكنها في السنوات الأخيرة، أوقفت لحد كبير نشاطها المسلح، رغم استمرارها في شن حملات سياسية ضد الجمهورية الإسلامية.
وأعلنت خمسة أحزاب، بينها الحزب الديموقراطي الكردي الإيراني، الشهر الماضي عن تشكيل تحالف سياسي يسعى للاطاحة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية، ويهدف إلى ضمان حق الأكراد تقرير مصيرهم.
وبعد سنة 2003 التي شهدت سقوط نظام حزب البعث في العراق بغزو أميركي، عملت إيران على الاستثمار في ارتقاء قوى عراقية موالية لها من أحزاب سياسية وفصائل شيعية مسلّحة إلى سدّة الحكم ومواقع القرار في البلد لإنهاء تمركز المعارضة الكردية داخل الأراضي العراقية.
وتمّ في بداية العشرية الماضية تفكيك معسكر أشرف الذي أقيم في عهد صدام حسين بمحافظة ديالى شمالي العاصمة بغداد لإيواء عناصر منظمة مجاهدي خلق المعارضة للنظام الإيراني وترحيل سكانه من البلاد.
وخلال السنوات الأخيرة توجّهت ضغوط طهران على بغداد صوب محاولة إغلاق ملف تنقل المعارضة الكردية على جانبي الحدود واتخاذ عناصرها من جبال كردستان العراق ملاذا لها، لتتوّج تلك الضغوط الإيرانية في مارس 2023 بتوقيع اتفاق بين حكومتي إيران والعراق بشأن أمن الحدود هدف لتعزيز أمن المنطقة الحدودية مع إقليم كردستان العراق الذي تقول طهران إن المعارضين الأكراد المسلحين به يشكلون تهديدا لأمنها.
ومما نصّ عليه الاتفاق تعهّد العراق بعدم السماح للجماعات المسلحة باستخدام أراضيه في إقليم كردستان العراق لشن أي هجمات عبر الحدود على الجارة إيران.
وكان التركيز على قضية الحدود بين البلدين قد تجدّد سنة 2022 عندما شن الحرس الثوري الإيراني هجمات صاروخية وأطلق طائرات مسيرة مستهدفا الجماعات الكردية الإيرانية المتمركزة في شمال العراق، متهما إياها بإثارة الاحتجاجات التي اندلعت بعد وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني أثناء احتجازها لدى الشرطة في سبتمبر من السنة نفسها.
العرب اللندنية