
هل قاليباف مستعد للتخلي عن مبادئ النظام الإيراني مقابل الوصول إلى السلطة؟ (شاترستوك)
المصدر
ملخص
رهان محتمل لواشنطن على تكرار نموذج تغيير السلطة الذي استخدمته في فنزويلا، عبر الاعتماد على شخصية من داخل النظام الإيراني لضمان الاستقرار بعد أي تحول سياسي، مع تداول اسم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف كمرشح محتمل لهذا الدور. استثناؤه من قوائم الاستهداف والمكافآت الأميركية يثير تساؤلات حول اتصالات محتملة مع واشنطن وطموحاته للوصول إلى السلطة، وسط شكوك داخل النظام الإيراني في نياته واحتمال صدامه مع منافسيه.
يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يسعى إلى تكرار النموذج الذي استخدمه في فنزويلا، ولكن هذه المرة في إيران. فبعد العملية المثيرة التي أطاحت الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، تشير تحليلات إلى أن واشنطن قد تراهن على شخصية داخل النظام الإيراني يمكنها تولي السلطة وضمان الاستقرار، على غرار الدور الذي لعبته ديلسي رودريغيز في كاراكاس. ووفق تحليل نشره موقع “ميدل إيست آي”، فإن المرشح المحتمل لهذا الدور قد يكون رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف
يذكر التقرير أن عملية ترمب في فنزويلا لم تكن قراراً مرتجلاً كما وصفها منتقدوه، بل جاءت نتيجة مراقبة استخباراتية طويلة للرئيس مادورو، إضافة إلى مفاوضات غير مباشرة أجراها وسطاء مقربون من ترمب مع خورخي رودريغيز، شقيق نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز، عبر قطر. وعندما نفذت العملية الأميركية التي أطاحت مادورو، كانت ديلسي رودريغيز مستعدة لتولي زمام السلطة ومنع حدوث فراغ سياسي في البلاد، وهو ما اعتبره ترمب نموذجاً لتغيير النظام من دون كلفة عسكرية أو فوضى سياسية كبيرة.
ويشير تحليل “ميدل إيست آي” إلى أن ترمب قد يحاول تطبيق النموذج ذاته في إيران، ولكن عبر شخصية نافذة داخل النظام نفسه. وهنا يظهر اسم محمد باقر قاليباف، القائد السابق في الحرس الثوري الإيراني ورئيس البرلمان الحالي، الذي يوصف بأنه أحد أكثر الشخصيات نفوذاً في المؤسسة السياسية والعسكرية الإيرانية.
وقاليباف، البالغ من العمر 65 سنة، هو من قدامى المحاربين في الحرب العراقية – الإيرانية، كما شغل سابقاً منصب رئيس بلدية طهران وترشح للرئاسة أربع مرات. وخلال مسيرته السياسية، لعب دوراً محورياً في مواجهة الاحتجاجات الداخلية، خصوصاً منذ احتجاجات الطلبة عام 1999 ضد الرقابة على الصحف، مما جعله شخصية مثيرة للجدل داخل إيران. وبحسب ما ورد في تحليل “ميدل إيست آي”، فإن كثيراً من الإيرانيين ينظرون إليه باعتباره مسؤولاً عن قمع الاحتجاجات، بينما يرى بعض الدبلوماسيين الغربيين أنه شخصية براغماتية.
لكن التقرير يشير إلى أن ما يصفه الدبلوماسيون بالبراغماتية قد يكون في الواقع “انتهازية سياسية”، إذ ينظر إلى قاليباف باعتباره سياسياً بارعاً في البقاء داخل موازين القوى المتغيرة في النظام الإيراني. ويرى التحليل أن قاليباف قد يرى في ترمب فرصة لتحقيق طموحه القديم بتولي الرئاسة أو قيادة انتقالية في إيران، وهو منصب قيل إن المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي كان قد حال دون وصوله إليه.
ويستند هذا التقييم إلى مؤشرين رئيسين، بحسب ما ذكره “ميدل إيست آي”. الأول أن قاليباف لم يكن هدفاً للضربات الجوية التي استهدفت مسؤولين كباراً في الحرس الثوري ومسؤولي النظام الإيراني، على رغم موقعه البارز في السلطة. أما المؤشر الثاني فيتمثل في غيابه عن برنامج “مكافآت من أجل العدالة” التابع لوزارة الخارجية الأميركية، الذي أعلن في مارس (آذار) الجاري مكافآت تصل إلى 10 ملايين دولار مقابل معلومات عن قادة إيرانيين متهمين بالإرهاب.
وشمل البرنامج أسماء شخصيات بارزة مثل مجتبى خامنئي ويحيى رحيم صفوي وعلي لاريجاني، بينما لم يظهر اسم قاليباف ضمن القائمة، وهو ما يثير تساؤلات حول أسباب استثنائه. ويرجح تحليل “ميدل إيست آي” أن هذا الاستثناء قد يكون مرتبطاً باتصالات غير معلنة بين قاليباف والاستخبارات الأميركية، إضافة إلى اعتقاد لدى ترمب بأن قاليباف قادر على ضمان الأمن والاستقرار في حال حدوث تغيير في السلطة داخل إيران.
ومع ذلك، يبقى السؤال مفتوحاً حول نيات قاليباف الحقيقية. فهل هو مستعد للتخلي عن مبادئ النظام الإيراني مقابل الوصول إلى السلطة كما فعلت ديلسي رودريغيز في فنزويلا؟ أم أنه يسعى فقط إلى كسب الوقت والتقارب مع واشنطن إلى أن تنتهي ولاية ترمب ثم يعود إلى النهج الأيديولوجي للجمهورية الإسلامية؟
وفي كل الأحوال، يخلص تحليل “ميدل إيست آي” إلى أن قاليباف قد لا يكون مهدداً حالياً من قبل واشنطن، لكنه قد يواجه خطراً أكبر من داخل النظام الإيراني نفسه، خصوصاً إذا اقتنع منافسوه في السلطة بأنه يسعى فعلاً إلى “بيع” النظام مقابل الوصول إلى الحكم.