
تعود جذور عائلة لاريجاني إلى بيئة دينية حوزوية ارتبطت تاريخياً بمدينة آمل شمال إيران، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز العائلات التي راكمت نفوذاً داخل مؤسسات الدولة بعد الثورة.
ويستند في هذا الصعود إلى خلفية والدهم، المرجع الشيعي آية الله ميرزا هاشم آملي، الذي وفّر للعائلة رصيداً في الحقل الديني، فيما منحها صعود الأبناء لاحقاً، نفوذاً بيروقراطياً وأمنياً من داخل النظام لا من هامشه. هذا المزيج المركب من دين يمنح شرعية، ودولة تمنح أدوات، هو ما يجعل عائلة لاريجاني تُقرأ غالباً بوصفها جزءاً من النخبة المؤسساتية في الجمهورية الإسلامية، لا مجرد فاعل حزبي عابر.
محافظون تقليديون.. وأصوليون براغماتيون
يصنف الإخوة لاريجاني عادة ضمن التيار المحافظ التقليدي أو الأصوليين البراغماتيين، قريبون من مؤسسة المرشد ومن منطق الدولة، لكنهم ليسوا من جناح المتشددين الشعبويين الذي يشتغل على التعبئة والصدام. وفي هذا السياق تذكر أبرز شخصيات العائلة:
علي لاريجاني الذي عاد إلى موقع مؤثر في رئاسة المجلس الأعلى للأمن القومي في آب/أغسطس 2025، بما يجعله في قلب غرفة القرار الأمني والاستراتيجي.
صادق آملي لاريجاني رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام منذ أواخر 2018، وهو مجلس يزداد وزنه عندما تتعقد التسويات بين المؤسسات.
محمد جواد لاريجاني الذي يُقدّم في كثير من التداولات، بوصفه أحد الأصوات العائلية الحاضرة في ملفات السياسة الخارجية.
وفي المقابل، يطلق بعض المنتقدين عليهم توصيف “أبناء أغنياء طهران”، كوسم نقدي لمكانتهم النخبوية داخل السلطة، بما يوحي بنقاش إيراني داخلي قديم حول الامتياز واحتكار المواقع.
وكانت العائلة قد سبق أن دخلت في اشتباك سياسي مع الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، في سياق نزاع على النفوذ داخل المؤسسات وعلى حدود صلاحيات كل مركز قوة. ورغم اختلاف روايات هذا الصدام، فإن جوهره كان مرتبطا بفكرة أن آل لاريجاني يمثلون نفوذاً مؤسساتياً متجذراً يصعب تجاوزه حين كان الرئيس الشعبوي يحاول إعادة ترتيب موازين الداخل.
ماذا بعد غياب خامنئي؟
بحسب تقارير إخبارية حديثة، يعود اسم لاريجاني بقوة بعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في 28 شباط/فبراير 2026، عقب ضربات أميركية إسرائيلية على مقره في طهران، ودخول إيران في مرحلة انتقالية وطقوس حداد رسمي. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون السؤال من المرشد المقبل؟ وحده هو الحاسم، بل من يملك القدرة على إدارة الانتقال ومنع تفكك توازنات السلطة؟
شكّلت إيران آلية قيادة مؤقتة وفق الترتيبات الدستورية، تتولى تسيير صلاحيات المرشد إلى حين انتخاب خليفة عبر مجلس خبراء القيادة. هنا تحديداً يصبح نفوذ عائلة لاريجاني مرشحاً للتوسع لأسباب ثلاثة:
تموضع داخل مفصلين حاسمين، الأمن القومي علي لاريجاني، والتحكيم السياسي المؤسساتي صادق لاريجاني. وجود أحدهما قرب دائرة القرار الأمني يمنح قدرة على التنسيق بين مؤسسات الأمن في لحظة تهديدات إقليمية، فيما يمنح الآخر قدرة على تليين الانسدادات السياسية عندما تتصاعد الخصومات بين مؤسسات الدولة.
القدرة على لعب دور صانع التوازنات لا مرشح المنصب، حتى حين يُستبعد أن يكون علي لاريجاني مرشحاً مثالياً لمنصب المرشد بسبب طبيعة المنصب الدينية (إجبارية أن يكون فقيهاً معمماً)، تتعامل بعض التحليلات معه كوسيط نفوذ قادر على جمع الخيوط بين أجنحة متنافسة، وهو دور بالغ الأهمية في مرحلة انتقالية مضطربة.
منطق اللحظة الانتقالية. فالتقارير الأمنية الغربية تتحدث عن مخاطر ردود وعمليات انتقامية وارتفاع احتمالات الهجمات السيبرانية وتحرك الوكلاء، ما يرفع الحاجة داخل النظام إلى شخصيات تمتلك خبرة مؤسساتية طويلة وشبكات اتصال داخلية.
إذا كانت مرحلة ما بعد خامنئي هي لحظة إعادة ترتيب لتوازنات السلطة، فإن عائلة لاريجاني تبدو مرشحة للتموضع في الصفوف المتقدمة، لا باعتبارها اسماً ينافس على المقعد بقدر ما هي شبكة نفوذ مؤسسية تحسن إدارة الخيوط. فهي تضبط إيقاع التسويات، وتؤثر في مسارات القرار بين الأمن والسياسة، وتستثمر رصيدها المتراكم داخل الدولة، أكثر مما تراهن على الدفع بمرشّح واحد إلى قمة الهرم.