في رسالة مصورة، اعتذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى دول المنطقة التي تعرضت لهجمات من إيران خلال الأسبوع الذي مر على العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران، قائلاً إن المجلس القيادي الإيراني المؤقت اتخذ أمس الجمعة قراراً بوقف هذه الهجمات على دول المنطقة “إلا إذا استهدفت إيران من أراضيها”. وشدد الرئيس الإيراني على “أننا لا نريد الاعتداء على الدول الأخرى”، مضيفاً: “في ظل ما حصل وفقدان قادتنا وقائدنا أرواحهم بسبب هذا العدوان الوحشي، تصرفت قواتنا المسلّحة في غياب القادة بشكل عفوي”.
وخاطب بزشكيان الجماعات الكردية الإيرانية المعارضة المتمركزة في إقليم كردستان العراق بالقول: “أوجه هذه الرسالة إلى جماعات في الدول المجاورة التي تفكر في استغلال هذه الفرصة لشن هجوم على أراضينا: لا تكونوا ألعاباً في أيدي الإمبريالية”. كما دعا بزشكيان الإيرانيين إلى “ترك الخلافات جانباً” و”الوحدة في صف واحد للدفاع عن إيران وكرامتها وهيبتها”.
ورد الرئيس الإيراني على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي طالب فيها إيران باستسلام غير مشروط، قائلاً: “سيحملون أحلامهم إلى القبر أن نستسلم بلا قيد أو شرط”. وأكد أن العدوان الأميركي الإسرائيلي يطاول كل شيء في إيران، من المدارس والمستشفيات إلى البيوت.
من جهته، خاطب وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الدول العربية في منشور باللغة العربية على منصة “إكس”، قائلاً: “إيران والإخوة العرب عاشوا خلال قرون جنباً إلى جنب بروح من الود والصداقة والاحترام المتبادل”. وأضاف أن “المعتدين الأميركيين ينطلقون من أراضي أصدقائنا العرب ليستهدفوا الأطفال والأبرياء”، مؤكداً أن رد إيران “سيكون حتماً موجهاً إلى قواعد الولايات المتحدة ومؤسساتها”.
وبعد بيان بزشكيان، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، أبو الفضل شكارجي، أن الجيش لن يهاجم الدول التي “لا تضع أجواءها وأراضيها تحت تصرف الأعداء لاستهداف الأراضي الإيرانية”، على حد قوله، قبل أن يشدد على أن “أي مصدر للعدوان على إيران منذ يومه الأول كان هدفاً مشروعاً لإيران”. ورأى أن “إيران تبذل كل جهدها لعدم الإضرار بالدول الجارة المسلمة ومتلزمون بذلك”. ومضى قائلاً: “لن نتراجع بأي حال أمام أميركا والكيان الصهيوني وضرباتنا لهما ستتواصل”.
في المقابل، أكدت قيادة العمليات الحربية الإيرانية “خاتم الأنبياء” في تعقيبها على تصريحات بزشكيان أن “القوات المسلحة الإيرانية تجدد، تباعاً لتصريحات الرئيس الإيراني، التزامها احترام المصالح والسيادة الوطنية للدول المجاورة”، مشددة على أنها “لم تتعدَّ عليها حتى الآن”. وأضاف البيان أن الهجمات ستتواصل، مؤكداً أنه “استمراراً للهجمات السابقة سيتم استهداف جميع القواعد والمصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة براً وجواً وبحراً كأهداف رئيسية في ضربات صارمة وثقيلة”.
وعلى صعيد متصل، نقلت وكالة أنباء “فارس” الإيرانية المقربة من الحرس الثوري عن “مسؤول أمني رفيع المستوى” قوله، رداً على مواقف رئيس أذربيجان إلهام علييف واتهاماته لإيران بشن هجوم على بلاده: “لو أردنا مهاجمة أذربيجان لما فعلنا ذلك بطائرة مسيرة صغيرة”. وأضاف أن “ضبط النفس تجاه الجيران هو مبدأ أساسي في الأمن القومي الإيراني، إلا أن حدوده تتحدد بمدى انخراط الطرف الآخر أو تعاونه مع الأعداء”. بدوره، زعم المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أن بلاده “حتى الآن لم تلحق أضراراً بدول المنطقة ولم تستهدف السيادة الوطنية لهذه الدول”.
بزشكيان لبوتين: نتنياهو كذب عليك
بحث الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الجمعة، في مباحثات هاتفية مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين آخر التطورات الإقليمية عقب العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. وقال بزشكيان للرئيس الروسي: “في اتصال سابق أشرتم إلى أنه، وفق ادعاء نتنياهو، ليس لديهم نية للهجوم على إيران، لكن اليوم بات للجميع واضحاً أن الكذب والخباثة جزء من طبيعتهم، وأنهم هاجمونا مجدداً وسط ادعاءات التفاوض”. واستذكر بزشكيان “تحذيراته السابقة بشأن عدم موثوقية الطرف الآخر”، ودعا روسيا إلى توظيف قدراتها الدولية لدعم الحقوق المشروعة للشعب الإيراني في مواجهة هذه الهجمات.
وشدد الرئيس الإيراني على أن “الهجمات العدوانية الأميركية الصهيونية جعلت الشعب الإيراني أكثر عزيمة على الدفاع عن البلاد”، مؤكداً أن ما حدث يؤكد صحة الموقف الإيراني القائل إن “وجود القوات الأجنبية هو العامل الرئيسي لزعزعة أمن المنطقة”، مضيفاً أن “سياستنا هي الدفاع القوي عن وحدة أراضينا والسلام المستدام”. وأشار بزشكيان إلى مشاورات طهران الدبلوماسية مع دول المنطقة، قائلاً: “أوضحنا لجيراننا أن استهداف القواعد العسكرية الأميركية هو إجراء دفاعي بحت يهدف إلى صيانة البلاد والشعب”.
كما وصف اغتيال المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي بأنه إجراء “يخالف كافة الموازين القانونية واللوائح الدولية”، مضيفاً أن “القوى المتنمرة يحاولون فرض إرادتهم على الشعوب من خلال قوة عمياء ويائسة، لكن المشاركة المليونية والملحمية للشعب الإيراني في دعم النظام والبلاد أثبتت أن هذه الهجمات لا تزيد الشعب الإيراني إلا عزيمة على الدفاع عن كيان البلاد”.
وأكد رئيس إيران أن استهداف القواعد العسكرية الأميركية يعد “إجراء دفاعياً بحتاً يهدف إلى صيانة البلاد والشعب”. ونفى بشدة ما وصفه بالمزاعم بشأن الهجوم على جمهورية أذربيجان، معتبراً هذه الشائعات “مؤامرة الأعداء لإلحاق الضرر بالعلاقات الأخوية بين الجيران”، وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية “لم تكن يوماً تنوي الاعتداء على جيرانها ولن تكون”. وأعرب بزشكيان عن أمله في أن تجبر الدول المستقلة والمنظمات الدولية، من خلال التنسيق فيما بينها، “الدول المتنمرة على الالتزام بالقانون واحترام حقوق الشعوب”.
وبحسب موقع رئاسة الجمهورية الإيرانية، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن تعازيه في اغتيال المرشد الإيراني الأعلى، وعن تضامنه العميق مع الحكومة والشعب الإيراني. وأشار بوتين إلى اتصالاته المستمرة مع قادة دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكداً ضرورة الاستقرار الإقليمي. واتفق رئيسا الدولتين أيضاً على استمرار التنسيق بين طهران وموسكو عبر مختلف القنوات الدبلوماسية والأمنية بقوة.