واشنطن – كشفت تقارير إعلامية غربية عن معطيات جديدة تتعلق بآليات الرصد التي استُخدمت لمتابعة تحركات المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، في إطار عملية وُصفت بأنها ثمرة تعاون استخباراتي وثيق بين الولايات المتحدة وإسرائيل. وذكرت صحيفة التايمز البريطانية أن هذا التعقب استند إلى منظومة مراقبة متكاملة، جمعت بين وسائل تكنولوجية متقدمة وقدرات استخباراتية بشرية ناشطة داخل إيران، ما أتاح بناء صورة دقيقة عن تحركات القيادة الإيرانية.
وبحسب ما كشفه الجنرال الأميركي المتقاعد جاك كين، الذي شغل سابقًا منصب نائب رئيس أركان الجيش الأميركي وكان مستشارًا مقربًا من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، فإن تتبع تحركات خامنئي استند إلى رصد دقيق لروتينه اليومي داخل العاصمة طهران. وقد جرى ذلك باستخدام منظومة متطورة من الأقمار الصناعية العسكرية وأنظمة الاستطلاع الجوي.
وأوضح أن أحد أهم الأدوات المستخدمة في عملية المتابعة كان قمراً صناعياً أميركياً عالي السرية يُعرف باسم “أوريون”، وهو من أكبر الأقمار المخصصة للاستطلاع الإلكتروني. ويتيح هذا النوع من الأقمار مراقبة الاتصالات والتحركات الأرضية بدرجة عالية من الدقة، الأمر الذي مكّن أجهزة الاستخبارات من رسم صورة تفصيلية لنشاطات القيادة الإيرانية.
ولا يقتصر دور كين على خلفيته العسكرية فحسب؛ إذ يعد من الشخصيات ذات التأثير البارز في دوائر صنع القرار بواشنطن. فقد عرض عليه دونالد ترامب بعد فوزه بالانتخابات الرئاسية عام 2016 تولي وزارة الدفاع، غير أنه اعتذر عن المنصب في ذلك الوقت بسبب ظروف شخصية مرتبطة بوفاة زوجته.
وفي حديثه عن تفاصيل العملية، أشار الجنرال الأميركي إلى أن الرصد الفضائي لم يكن العنصر الوحيد في جمع المعلومات. فقد دعمت هذه القدرات شبكة من الطائرات المسيرة وأنظمة مراقبة جوية متطورة، عملت على متابعة تحركات خامنئي ومرافقيه الأمنيين، إضافة إلى رصد الاجتماعات التي يعقدها كبار المسؤولين الإيرانيين.
وفي المقابل، لعبت الاستخبارات الإسرائيلية دوراً محورياً في الجانب الميداني. فوفقاً لكين، تمكن جهاز الموساد من تشغيل شبكة مخبرين داخل طهران، تضم عناصر قادرة على الاندماج في المجتمع المحلي والتحدث بالفارسية بطلاقة. وقد ساعد ذلك في نقل معلومات دقيقة عن أماكن الاجتماعات الحساسة وتحركات الشخصيات القيادية.
ويشير كين إلى أن هذه القدرات البشرية وفرت ما وصفه بـ”المعطيات التي لا يمكن الحصول عليها من الفضاء أو عبر الوسائل التقنية فقط”. ولهذا السبب، اعتمدت وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية بدرجة كبيرة على ما يقدمه الجانب الإسرائيلي من معلومات بشرية داخل إيران، بدلاً من محاولة إنشاء شبكة موازية قد تستغرق سنوات لبنائها.
وبحسب الرواية التي نقلتها الصحيفة، فإن هذا التعاون بين الطرفين سمح بتجميع صورة استخباراتية متكاملة. فقد تولت الأجهزة الأميركية توفير وسائل الرصد الإلكتروني والتحليل التقني، بينما قدم الموساد المعلومات الميدانية التي توضح طبيعة تحركات القيادة الإيرانية وأنماط اجتماعاتها.
ومن خلال هذا التكامل، تمكنت الجهات المعنية من تحديد موعد اجتماع مهم للقيادة الإيرانية داخل المجمع الرئاسي في طهران. وكان انعقاد الاجتماع خلال ساعات النهار عاملاً مهماً، إذ يقلل من احتمالات نقل خامنئي بسرعة إلى مواقع سرية أو تفعيل خطط أمنية معقدة.
ورغم أن القيادة الإيرانية كانت تدرك وجود تهديدات أمنية محتملة، فإن العادات اليومية للمرشد وكبار المسؤولين بقيت إلى حد ما متوقعة بالنسبة لأجهزة الاستخبارات. ويقول كين إن هذا الأمر أتاح للمخططين تحديد نقاط الضعف في منظومة الحماية واستغلالها في اللحظة المناسبة.
كما لفت الجنرال الأميركي إلى تقديرات كانت تشير إلى أن خامنئي قد يفضل البقاء داخل طهران بدلاً من الاحتماء بمخابئ سرية. ويرى أن هذا الاحتمال ربما ارتبط برغبة رمزية في مواجهة الخطر أو حتى الاستعداد للموت باعتباره “شهيداً”، وهو ما اعتبرته الجهات المنفذة فرصة ملائمة للتحرك.
وفي ختام حديثه، أكد كين أن نجاح مثل هذه العمليات يعتمد أساساً على الجمع بين مصدرين رئيسيين للمعلومات: الاستخبارات البشرية والمراقبة التكنولوجية. واعتبر أن دمج هذين العنصرين يتيح تعقب أهداف شديدة الحساسية بدقة كبيرة، مشيراً إلى أن التطور الهائل في أدوات الرصد جعل من الممكن متابعة تحركات أي شخصية تقريباً إذا توافرت منظومة استخباراتية متكاملة.