نظام مير محمدي
كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني
من الخطأ الاعتقاد بأن أوضاع المنطقة قد تأزمت وصارت بالغة الخطورة بعد ال28 من فبراير2026، على أثر الهجوم الأمريکي ـ الاسرائيلي على إيران، بل إنها أقدم من ذلك بکثيرا وحتى إنها تعود الى بدايات تأسيس النظام الإيراني وتحديدا عندما بدأ بتنفيذ مشروعه المشبوه في المنطقة من لبنان في بداية الثمانينيات من الالفية الماضية والذي عمل على تغطيته بوقوفه الى جانب حزب الله في لبنان في مواجهة إسرائيل التي هاجمت جنوبه لکن ومع مرور الايام ومع إستفحال دور وتأثير ذلك الحزب ولاسيما بعد أن تم تنفيذ عمليات ونشاطات إرهابية ضد قوات المارينز الامريکية وشروع ذلك الحزب بالتصرف رويدا رويدا خارج مظلة الدولة اللبنانية فقد ظهر بوضوح إن للنظام الإيراني مآرب ونوايا أکبر من مجرد مساعدة الحزب في التصدي لإسرائيل.
وعلى أثر الاحداث والتطورات التي عصفت بالمنطقة نظير الحروب التي وقعت في الخليج وإحتلال العراق وثورات الربيع العربي وآثارها وتداعياتها المختلفة من حيث إنتقال نفوذ النظام الإيراني الى بلدان أخرى نظير سوريا والعراق واليمن، فإن الصورة بدأت تتوضح أکثر وظهرت النوايا المشبوهة للنظام على حقيقتها الکاملة ولاسيما بعد أن باتت هذه البلدان الثلاث بالاضافة الى لبنان أسيرة سياساته وتوجهاته ب وحتى تبين بأنه يقوم بإستغلال هذه البلدان کقواعد من أجل الانطلاق نحو بلدان أخرى في المنطقة وفي أفريقيا والسعي من أجل زعزعة أمنها وإستقرارها والتصيد في المياه العکرة، من هناك بدأت القصة وليس من 28 فبراير2026، کما قد يتصور البعض.
ومن دون شك، فإن الاضرار الامنية والاجتماعية والاقتصادية والفکرية المختلفة التي تسبب بها النظام الإيراني للبلدان الاربعة الخاضعة له بشکل خاص ولعموم بلدان المنطقة کبيرة وعميقة في نفس الوقت وإنه وفي الوقت الذي کان يسعى فيه إظهار نفسه بالناصح الامين والمدافع والحريص على أمن وإستقرار تلك البلدان والمنطقة عموما، فقد ظهر بمنتهى الوضوح إنه يعتبر الخطر الاکبر ضدها ولاسيما وإنه کان ينخر في داخل هذه البلدان ويجعلها أضعف وأضعف لکي يتحکم بها أکثر وأکثر.
لکن، هناك ملاحظة مهما لا يمکن تجاهلها بل وحتى هناك ضرورة ملحة لذکرها وتسليط الاضواء عليها، وهي إن هذه الدور المريب والمشبوه للنظام الإيراني وما تسبب به من إضرار بالامن والاستقرار، کانت منظمة مجاهدي خلق، المعارضة الوطنية الإيرانية بوجه هذا النظام، قد کشفته على حقيقته وفضحته وبينت بلغة الادلة والارقام مدى خطورته وحذرت بلدان المنطقة منه وطالبت بالتصدي له وطرده من بلدان المنطقة وقطع أذرعه قبل ذلك.
اليوم، وحيث يرى العالم کله وليس دول المنطقة لوحدها فقط، کيف إن هذا النظام يتصرف بمنتهى الجنون ويقوم بشن هجمات عشوائية بالصواريخ والمسيرات على البنى التحتية للدول الخليجية بشکل خاص والتي کانت تحاول بشتى الطرق الحيلولة دون حدوث الهجوم الامريکي ـ الاسرائيلي ضده ولکنه قد قام بمجازاتها بهذا الاسلوب الوحشي واللاإنساني، فإن على بلدان المنطقة وخصوصا الخليجية منها أن تعلم بأن بقاء هذا النظام سيبقى يشکل خطرا على أمنها وإستتقرارها ولاسيما إذا ما تم إستبداله في حال سقوطه بالعودة الى نظام الشاه الذي يرفضه الشعب الإيراني بالاضافة الى إن خبراء سياسيون وعسکريون يحذرون من عودته ويعتبرونه يشکل خطرا على السلام والامن مستقبلا في المنطقة وإن الافضل لها هو دعم وتإييد ذلك الطرف الذي حذرها منذ الاعوام الاولى من النظام الحالي من خطورة الدور المريب وکشفه على حقيقته “ونعني بذلك مجاهدي خلق” ولاسيما وإنها المعارضة الحقيقية الاصيلة والمعاصرة ضد النظام ولها برنامجها السياسي الواضح والشفاف الذي في ضوئه ستصبح إيران دولة بناءة تساهم في إستباب الامن والاسلام في المنطقة والعالم.
صرحت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية للمرحلة الانتقالية، بشأن إيران الديمقراطية بعد الإطاحة بالنظام الثيوقراطي الحاكم في 28 فبراير(شباط):
“… أعلن المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية الحكومة المؤقتة بناءً على خطة المواد العشر المعلنة لنقل السلطة إلى الشعب الإيراني. ويعود تاريخ إعلان الحكومة المؤقتة إلى أكتوبر 1981.
أدعو الأفراد الوطنيين في الجيش إلى الوقوف بجانب الشعب الإيراني. يجب على قوات الحرس وبقية القوى الحافظة للنظام أن يلقوا أسلحتهم ويستسلموا للشعب.
أعلن للمجتمع الدولي أن الشعب الإيراني وحده هو من يمتلك شرعية تقرير المستقبل السياسي لبلاده. إيران ليست النظام الحاكم فيها. إيران هي شعبها، ولا يمكن تحقيق أي مستقبل لإيران من الخارج. يمكن بناؤه فقط بأيدي الشعب الإيراني. أدعو الجميع لدعم الشعب الإيراني.
إن الشعب الإيراني، وكما أظهر في انتفاضة يناير، يريد مستقبلاً يقوم على جمهورية ديمقراطية ويرفض نظامي الشاه والملالي.
لقد مر وطننا بالكثير من الاضطرابات. وسيتجاوز هذه اللحظة وهذه المرحلة أيضاً. ولكن علينا في جبهة الشعب أن نختار الوحدة والتضامن والأمل، وأن ندفع ثمن ذلك مهما كان.”
كما ورد في المادة العاشرة من خطة السيدة مريم رجوي المكونة من عشر نقاط لإيران ديمقراطية:
” 10. إيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، وتحقيق السلام والتعايش والتعاون الاقليمي والدولي.”