عام مهسا أميني في إيران… النظام يُشهر سيف الإعدام لوأد الاحتجاجات  المصدر: النهار العربي يحيى شمص

رفع لافتات تحمل صور المتظاهر الإيراني محسن شكاري ومهسا أميني خلال تظاهرة دعم في برلين في 13 كانون الأول (ديسمبر). (أ ف ب)
 المصدر: النهار العربي
يحيى شمص
مع مرور ثلاثة أشهر على اندلاع الاحتجاجات في إيران، التي شكّلت الحدث الأبرز في الجمهورية الإسلامية في 2022، يُشهر النظام سيف عقوبة الإعدام في وجه مناهضيه، ومنهم فنانون ورياضيون معروفون، بعدما استنفد وسائل القمع المختلفة.
وفاة الشابة مهسا أميني في 16 أيلول (سبتمبر)، حينما كانت محتجزة لدى “شرطة الأخلاق” بتهمة مخالفة قواعد اللباس الصارمة، أشعلت أكبر احتجاجات منذ قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أدت لمقتل المئات واعتقال وملاحقة الآلاف، وسط تنديد دولي نجم عنه فرض عقوبات غربية لم تكن كافية لردع النظام، وفق ما ترى المعارضة الإيرانية.
اليوم، يواجه قرابة 20 إيرانياً، بينهم طبيب وفنانون ولاعب كرة قدم عقوبة الإعدام، التي تستخدمها السلطات وسيلة لترهيب معارضيها، وفق مجموعات حقوقية.
هنا أبرز الانتهاكات من اعدامات وملاحقات طالت نشطاء ومشاهير وصحافيين وغيرهم من المعارضين منذ اندلاع الاحتجاجات:
إعدامات واعتقالات
يسعى الناشطون الى تسليط الضوء على جميع الأشخاص الذين يواجهون عقوبة الإعدام، أملاً في أن يساعد التركيز على قضايا معينة في إنقاذ حياة المتهمين، لكن تبقى المخاوف من أن عمليات الإعدام قد تتم فجأة.
وأثارت عملية إعدام محسن شكاري وماجد رضا رهناورد، وكلاهما في عمر الـ23 عاماً وكانا أول شخصين يحكم عليهما بالإعدام بعد الاحتجاجات، غضباً واسعاً، وخصوصاً أن رهناورد شُنق من على رافعة في مكان عام.
وحُكم بالإعدام أيضاً على محمد غودابلو (22 عاماً)، بتهمة دهس مسؤولين في الشرطة بسيارة، ما أسفر عن مقتل شخص.
 وقضت السلطات الإيرانية بإعدام خمسة أشخاص، بعدما أدينوا بالتورط في مقتل عنصر من “الباسيج” خلال الاحتجاجات.
وأعدمت إيران رجل الدين محسن شكاري شنقاً، بتهمة جرح عنصر من قوات “الباسيج”، في 25 أيلول (سبتمبر) الماضي.
واعتقلت السلطات الإيرانية مئات الأشخاص، من بينهم ابنة شقيقة المرشد الأعلى علي خامنئي بعدما سجّلت مقطع فيديو تصف فيه السلطات التي يقودها خالها بـ”النظام المجرم وقاتل الأطفال”.
واكتسبت فريدة مرادخاني شهرة كناشطة مناهضة لعقوبة الإعدام، كما اعتُقلت سابقاً في كانون الثاني (يناير) من هذا العام.
وقضت محكمة إيرانية بسجن شخصيتين بهائيتين بارزتين لمدة 10 سنوات، هما مهفاش ثابت (69 عاماً) وفاريبا كمال أبادي (60 عاماً)، اللتان سبق أن قضتا عقوبة مماثلة على خلفية نشاطهما بعد محاكمة استمرت ساعة في 21 تشرين الثاني (نوفمبر)، بتهمة الاتصال مع جهات خارجية.
استمرار الثورة
الأكاديمي والمحلل السياسي الإيراني حسن هاشميان يؤكد أن “المعركة بين النظام والشعب الايراني تدور حول محور استمرار الثورة والحركة الاحتجاجية من عدمها”، مبدياً تفاؤلاً كبيراً بعد الإعلان عن اضرابات عامة شملت أيضاً القطاع النفطي، مما يؤثر على الإيرادات المالية للنظام الإيراني، مع تسجيل تراجع العملة الإيرانية بين 25 إلى 30 في المئة خلال أقل من شهرين.

وفي ما يتعلق باستمرار الاحتجاجات، يلفت هاشميان في حديث لـ”النهار العربي” إلى أن “النظام استخدم كل وسائله من إعدامات واعتقالات واسعة، لكن النتيجة لا تأتي لصالحه مع استمرار التظاهرات في الداخل والخارج”، محذراً في الوقت نفسه من محاولات النظام إخماد هذه الثورة.

وإذ يشير الى وجود عدد كبير من المعتقلين الطلاب والعمال والفنانين داخل السجون والمهددين باتخاذ قرارت إعدام بحقهم، يلفت هاشميان الى “وسائل القمع المتعددة التي يستخدمها النظام ومن بينها ضرب الحقوق الاجتماعية للشعب الإيراني، حينما يحرم معارضيه من ممارسة أعمالهم، سواء عبر طردهم أو إغلاق محالهم التجارية، كذلك منع انقاذ المصابين خلال الاحتجاجات ونقلهم الى المستشفيات”.

ويلفت كذلك إلى مخاوف الشعب الإيراني من أن بعض الدول الأوروبية والولايات المتحدة “قد تعقد صفقة ومساومة مع النظام ترتبط بالملف النووي، لاستمرار المبادلات التجارية، لذلك تضغط المعارضة على الدول الأوروبية من خلال التظاهرات في عواصمها وكذلك في واشنطن”.

صحافيون
سجنت إيران عدداً كبيراً من الصحافيين منذ اندلاع الاحتجاجات في البلاد في أيلول (سبتمبر)، وانضم 34 صحافياً جديداً إلى ثلاثة عشر آخرين كانوا محتجزين قبل بدء الاحتجاجات، وفقاً لتقرير “مراسلون بلا حدود” السنوي.

وساهمت الصحافيتان الإيرانيتان نيلوفر حامدي وإلهه محمدي في لفت الانتباه إلى وفاة مهسا أميني، وتواجهان خطر عقوبة الإعدام.
تحتجز إيران 18 صحافية، سُجنت 15 منهن منذ بدء الاحتجاجات.
 
ممثلون وفنانون
قامت العديد من الممثلات الإيرانيات خلال الاحتجاجات بتحرّكات لكسر المحرّمات عبر خلع الحجاب، الذي يعدّ إلزامياً للنساء في الأماكن العامة.
ونشرت ترانه علي دوستي، وهي إحدى أشهر الممثلين الإيرانيين الباقين في البلاد، صورة لها من دون حجاب، متعهّدة البقاء في بلدها “مهما كلّف الثمن”.
وأفرجت السلطات بكفالة عن الممثلة الإيرانية الشهيرة هنغامه قاضياني، بعد أكثر من أسبوع على توقيفها، ونشرت على حسابها في “إنستغرام” شريط فيديو صُوِّر في أحد شوارع طهران تظهر فيه من دون حجاب.
كذلك، صدر حكم بإعدام سامان سيدي (24 عاماً)، وهو مغني راب كردي شاب، بتهمة إطلاق النار في الهواء ثلاث مرّات خلال تظاهرات.
ويواجه توماج صالحي عقوبة الإعدام، بسبب “موسيقى منتقدة للسلطات ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي”، وأفاد أقارب المغني الإيراني بأنه يواجه تهمة “الإفساد في الأرض”، التي يعاقب عليها القانون في إيران بالإعدام.
وأفرج عن مدير مسرح يدعى حميد بورآذري، والممثلتين سهيلا كُلستاني وفايزة عين، المتهمتين بتصوير فيديو انتشر بسرعة تمشي فيه سهيلا كُلستاني في حديقة من دون حجاب.
وقبل الإعلان عن تنفيذ أحكام إعدام في إيران على خلفية الاحتجاجات، طالب المخرج السينمائي الإيراني أصغر فرهادي بوقف عمليات الإعدام.
لاعبو كرة القدم
أفرجت السلطات عن لاعب كرة القدم الإيراني الكردي فوريا غفوري، الذي أوقف هذا الشهر، بتهمة “الترويج لدعاية مناهضة للسلطات”.
ويواجه لاعب كرة القدم المحترف أمير نصر آزاداني (26 عاماً)، اتهامات في مقتل ثلاثة مسؤولين أمنيين في تشرين الثاني (نوفمبر) في أصفهان.
وهذا الشهر تم الافراج بكفالة عن لاعب كرة قدم دولي كردي سابق هو فوريا غفوري (35 عاماً)، بعد اتهامه بـ”الدعاية ضد الدولة”، والمدافع عن حرّية التعبير حسين روناغي، وهو أيضاً كاتب في صحف أجنبيّة عدّة بينها “الوول ستريت جورنال”، بعد إدانته حملة القمع في إيران.
“إعدام جماعي”
صوتت الأمم المتحدة في الخامس عشر من هذا الشهر، بالموافقة على إخراج إيران من الهيئة المعنية بحقوق المرأة، بسبب قمع الاحتجاجات التي تتقدمها نساء.
واستخدام إيران لعقوبة الإعدام هو جزء من حملة القمع التي تقول “منظمة حقوق الإنسان في إيران”، إنها أدت إلى مقتل أكثر من 458 شخصاً على أيدي قوات الأمن.
وأوقف على خلفية التظاهرات ما لا يقل عن 14 ألف شخص، وفق الأمم المتحدة.
وتعتبر إيران أكبر منفذ لعقوبة الإعدام في العالم بعد الصين، مع إعدام أكثر من 500 شخص عام 2022، بحسب منظمة حقوق الإنسان في إيران.