
ينحدر الإخوة لاريجاني من شمال إيران ولهم نفوذ واسع داخل النظام وخاصة في دوائر الحرس الثوري ورجال الدين ( اندبندنت عربية)
ملخص
يعد الإخوة لاريجاني (علي وصادق ومحمد جواد وفاضل وباقر) من أبرز المتنفذين في النظام الإيراني، إذ يتولون مناصب كبيرة في البلد ويحظون بدعم واسع من رجال الدين والحرس الثوري.
تعود أصول عائلة لاريجاني إلى منطقة لاريجان شمال إيران. والدهم رجل الدين هاشم آملي الذي أقام لفترة طويلة في النجف، لكن لم يكن من رجال الدين المعروفين، ووُلد هناك ثلاثة من أبنائه بمن فيهم علي لاريجاني الذي قضى جراء ضربة إسرائيلية خلال الـ17 من مارس (آذار) الجاري.
جدهم لأمهم محسن أشرفي، من رجال الدين المتنفذين داخل مدينة بهشهر شمال إيران. ويعد رجل الدين المتشدد عبدالله جوادي آملي من أقاربهم من جهة الأم، والأخير كان التلفزيون الإيراني يبث له برامج دينية استمرت لأعوام خلال تولي علي لاريجاني مسؤولية التلفزيون الحكومي، ركز فيها على محتوى ترويجي للمذهب الشيعي وقيم النظام.
والبرلماني المحافظ أحمد توكلي هو زوج ابنة خالة الإخوة لاريجاني، وخاض منافسة مع أكبر هاشمي رفسنجاني لتولي منصب الرئاسة عام 1992.
للإخوة لاريجاني شقيقة واحدة اسمها فاضلة لاريجاني وتزوجت رجل الدين مصطفى محقق داماد صاحب النفوذ الكبير في النظام، وتولى الأخير عدداً من المسؤوليات منذ تأسيس النظام منها المفتش العام في البلاد، قبل أن ينتقل إلى الحقل الأكاديمي ليصبح مدرساً لمادة الحقوق داخل عدد من الجامعات ومنها “بهشتي” و”تربيت مدرس”. محقق داماد عضو في مجلس أمناء عدد من المؤسسات البحثية والثقافية والجامعية التابعة للنظام.
ويقول علي مطهري النائب في البرلمان وشقيق زوجة علي لاريجاني “كان من التقاليد في زيجات أبناء آية الله هاشم آملي والد الإخوة لاريجاني أن يتزوجوا من عائلات أصيلة ومعروفة”.
تزوج علي لاريجاني من فريدة مطهري، وهي الابنة الخامسة لمرتضى مطهري من منظري النظام الإيراني واغتيل عام 1979، وكان مطهري أستاذاً لمادة “الإلهيات” في جامعة طهران قبل الثورة وتولى منصب رئيس مجلس الثورة بعد عودة الخميني، وقتل بعد خروجه من منزل السياسي المعروف يدالله سحابي بواسطة مجموعة “فرقان” المعارضة للنظام الإيراني. وفي الدعاية الإيرانية يوصف مرتضى مطهري بـ”المعلم الشهيد”، ومناسبة وفاته يطلق عليها يوم المعلم داخل إيران.
وتزوج صادق لاريجاني من ابنة رجل الدين المتنفذ حسين وحيد الخراساني، بينما تزوج باقر لاريجاني من ابنة رجل الدين حسن حسن زادة الآملي. وترتبط عائلة لاريجاني، نسباً أو مصاهرة، بعدد من رجال الدين وقادة الحرس الثوري، مما جعلها واحدة من العائلات المتنفذة داخل النظام الإيراني.
ويحمل الإخوة لاريجاني شهادات جامعية في تخصصات مختلفة، فقد بدأ محمد جواد، وفاضل، وعلي، وصادق دراستهم الجامعية داخل جامعة شريف الصناعية، بينما بدأ باقر دراسته في جامعة طهران للعلوم الطبية. ولديهم دراسات دينية، إذ تابع معظمهم (باستثناء باقر وفاضل) دراسات في المدارس الدينية.
علي لاريجاني
ولد عام 1957 في النجف بالعراق، وقُتل بضربة إسرائيلية خلال الـ17 من مارس (آذار) الجاري. كان عسكرياً سابقاً وسياسياً متنفذا، وشغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قبل مقتله، وكان مستشاراً للمرشد الأعلى وعضواً في المجلس الأعلى للثورة الثقافية.
كان علي لاريجاني ممثلاً لمدينة قم في مجلس الشورى، وتولى رئاسة المجلس من يونيو (حزيران) 2008 إلى يونيو 2020. وكان يعد نفسه من التيار المحافظ، ومع ذلك لم يكن عضواً في حزب محدد إلا أنه عمل داعماً ومنظراً لتوجهات التيار القائم على أساس تحالف الحرس الثوري ورجال الدين.
حصل علي لاريجاني على درجة البكالوريوس في علوم الحاسوب من جامعة شريف الصناعية، ثم الماجستير والدكتوراه في الفلسفة من جامعة طهران.
من المسؤوليات البارزة التي تولاها رئاسة مؤسسة الإذاعة والتلفزيون، ومساعد وزير العمل، ونائب وزير الاتصالات في الشؤون القانونية، ومساعد قائد الحرس الثوري في الشؤون القانونية والبرلمانية، ونائب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري.
صادق لاريجاني
ولد عام 1960 داخل مدينة النجف عندما كان يقيم والده هناك بسبب ضغوط نظام الشاه، بعد انتهاء الدراسة الابتدائية التحق بحوزة قم الدينية وأكمل مراحل متقدمة هناك، ودخل الحقل السياسي عام 1988 عندما انتُخب نائباً في مجلس خبراء القيادة، وأصبح في ما بعد مدرساً في الحوزة الدينية بقم.
وخلال عام 2001 اختاره مجلس الشورى بتوصية من رئيس السلطة القضائية عضواً في مجلس صيانة الدستور، الهيئة المسؤولة عن مراقبة أداء السلطة التشريعية والعمليات الانتخابية، واستمر في هذا المنصب لمدة ثمانية أعوام.
واستقال صادق لاريجاني من مجلس صيانة الدستور عام 2021 احتجاجاً على رفض أهلية شقيقه علي لاريجاني في خوض الانتخابات الرئاسية. وكتب تغريدة عبر منصة “إكس” قال فيها “إن قرارات المجلس لم تكن في أي زمان مضى مثل هذا الوضع غير المبرر”.
وخلال الـ14 من أغسطس (آب) 2009، اختاره المرشد الأعلى علي خامنئي رئيساً للسلطة القضائية. واستقال صادق من السلطة القضائية في ما بعد ليبقى رئيساً في مجمع تشخيص مصلحة النظام، وهي مؤسسة تضم عدداً من كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين وتقدم استشارات للمرشد في شتى المجالات.
محمد جواد لاريجاني
محمد جواد أردشير لاريجاني من مواليد 1951 وأحد المسؤولين السياسيين والدبلوماسيين البارزين في النظام. خلال ثمانينيات القرن الـ20 شغل منصب نائب وزير الخارجية الإيراني. ومنذ تأسيس مركز حقوق الإنسان التابع للسلطة القضائية الإيرانية عام 2005 وحتى عام 2019، كان لاريجاني رئيساً لهذا المركز ومثل النظام مرات متعددة في مؤتمرات حقوق الإنسان مدافعاً عن النظام، وبخاصة أمام الانتهاكات والإعدامات التي تطاول المعارضين.
وشغل منصب عضو مجلس الإشراف على هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية من أكتوبر (تشرين الأول) 2010 إلى مايو (أيار) 2024، وكان أيضاً عضواً في مجلس الشورى الإسلامي خلال الدورتين الرابعة والخامسة، ومؤسس مركز أبحاث مجلس الشورى الإسلامي. وإضافة إلى ذلك، يشغل منصب رئيس معهد العلوم الأساس.
فاضل لاريجاني
ولد عام 1953 وهو سياسي وأكاديمي يُعرف في إيران خصوصاً، بسبب تورطه الأساس في مزاعم الفساد التي أعلنها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد علناً أمام مجلس الشورى.
يحمل درجة البكالوريوس في الفيزياء من جامعة شريف، ودرجة الماجستير في نفس المجال من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1980. ولاحقاً حصل على الدكتوراه في سياسات العلوم والتكنولوجيا من جامعة تربيت مدرس الإيرانية، ويشغل حالياً منصب رئيس فرع جامعة “آزاد الإسلامية” وهي من كبرى الجامعات الخاصة في البلاد. ويعد عضواً رسمياً في المجلس الأعلى للثورة الثقافية، وشغل أيضاً منصب الملحق الثقافي الإيراني في كندا.
خلال الثالث من فبراير (شباط) 2013 حضر الرئيس السابق أحمدي نجاد اجتماعاً في البرلمان الإيراني للدفاع عن أحد وزرائه، رضا شيخ الإسلام، وزير التعاون والعمل والرفاه الاجتماعي، أثناء جلسة مساءلة كان يترأسها رئيس البرلمان آنذاك علي لاريجاني، وبحضور أخيه رئيس السلطة القضائية الإيرانية صادق لاريجاني.
عندما صعد أحمدي نجاد إلى المنصة، اتهم عائلة لاريجاني بالفساد الجسيم والتلاعب بالقرارات القضائية والتشريعية لمصالحهم الخاصة. ولدعم ادعاءاته، عرض أحمدي نجاد فيديو على شاشة كبيرة أمام أعضاء البرلمان، بينما كانت الجلسة تُبث من التلفزيون الحكومي.
في الفيديو الذي سُجل خلسة بهاتف محمول، كان فاضل لاريجاني في اجتماع مع سعيد مرتضوي (من رجال الأمن المتنفذين) يناقشان “حل المشكلات” لأحد رجال الأعمال، ويبدو أنه كان يشير إلى بابك زنجاني. وفي المحادثة لمح فاضل لاريجاني إلى أنه يمكنه استخدام نفوذ أخويه (علي وصادق) لإزالة العقبات مقابل المشاركة في بعض الأعمال التجارية، وزعم أنه فعل ذلك سابقاً مع عدد من رجال الأعمال الآخرين الذين ذُكروا لاحقاً في النقاش.
نفى فاضل لاريجاني هذه المزاعم، وأكد أنه يقدم شكوى قانونية ضد أحمدي نجاد ومرتضوي بتهمة “نشر الأكاذيب وإثارة الرأي العام”، وهو ما لم يحصل.
باقر لاريجاني
ولد عام 1961، وهو طبيب وأستاذ الطب الباطني والغدد الصماء في جامعة طهران للعلوم الطبية. شغل منصب مدير معهد أبحاث الغدد الصماء والتمثيل الغذائي، إضافة إلى مناصب تحريرية ومراجعة في عدد من المجلات الطبية الفارسية والإنجليزية. وكان باقر رئيساً لجامعة طهران للعلوم الطبية من عام 2005 إلى استقالته عام 2013.
اندبندنت عربية
