مخاوف أكراد سورية تتجدد من عملية عسكرية تركية تقارير عربية غازي عنتاب أمين العاصي. العربي الجديد

يبدي أكراد سورية مخاوفهم من حصول عملية عسكرية تركية في الشمال السوري، على الرغم من خفوت الحديث عنها في الآونة الأخيرة بسبب اصطدام مسعى تركيا برفض روسي أميركي لأي تغيير في خريطة السيطرة في شمال سورية.

وتوقع قائد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، مظلوم عبدي، هجوماً تركياً في فبراير/ شباط المقبل على مدينة عين العرب (كوباني)، معقل الأكراد الأهم في سورية.

وأشار عبدي خلال حديثه لموقع “مونيتور” الأميركي، مساء أول من أمس الاثنين، إلى أنه يأخذ تهديدات تركيا على محمل الجد، مرجحاً أن تكون مدينة عين العرب هدف تركيا المقبل في سورية “بسبب معناها الرمزي للأكراد في أنحاء العالم”.

وأكد عبدي أن “قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية في شمال شرق سورية، لا تشكل أي تهديد لتركيا وأمنها القومي”، مشدّداً على أنه يريد “علاقات سلمية مع تركيا. ليست لدينا نيّات عدائية تجاه تركيا، سواء الآن أو في المستقبل”.

وحاول عبدي التنصّل من علاقة قواته بحزب العمال الكردستاني بالقول: “لسنا فرعاً منه”. ونفى وجود أي مخطط لدى قواته لإقامة إقليم ذي صبغة كردية في شمال شرق سورية، مؤكداً: “نحن معنيون بسورية ومستقبل كل شعوبها”.

رشيد حوراني: تصريحات قالن محاولة تركية للضغط على قسد

مخاوف أكراد سورية

وتؤكد تصريحات عبدي، التي تسبق زيارة مقررة لوزير الخارجية التركي مولود جاووش أوغلو لواشنطن، اليوم الأربعاء، أن المخاوف الكردية من عملية عسكرية تركية في شمال سورية لا تزال حاضرة.

ويبدو أن عبدي يخشى من تفاهم بين الطرفين التركي والأميركي، الذي تشير المعطيات إلى فشله في إقناع قادة “قسد” بفك الارتباط مع حزب “العمال الكردستاني” لسحب الذريعة من يد الأتراك لشنّ عملية واسعة في شمال سورية. ولم تكن هذه المرة الأولى التي يحذّر فيها عبدي من عملية عسكرية تركية ضد عين العرب، إذ تطرق إلى هذا الملف، في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بتوقعه في تصريحات صحافية، أن “تركيا تُعدّ لشن هجوم على عين العرب ومنبج وتل رفعت”.

وعلى الرغم من تراجع الحديث عن عملية واسعة النطاق ضد “قسد”، إلا أن أنقرة تؤكد بين وقت وآخر أن العملية باقية على سلّم أولوياتها، وأنها لا تنتظر الإذن من أحد في إن قررت شنّ هذه العملية.

وجدد المتحدث باسم الرئاسة التركية إبراهيم قالن، السبت الماضي، تهديد بلاده بشنّ عملية على “قسد” في شمال سورية، وقال في تصريحات صحافية: “شنّ عملية برية يبقى ممكناً في أي وقت، بناءً على مستوى التهديدات الواردة”.

وحول هذه التطورات، يعتقد الباحث في “المؤسسة السورية للدراسات وأبحاث الرأي العام” رشيد حوراني، في حديثٍ مع “العربي الجديد”، أن تصريحات المسؤول التركي “تندرج في سياق المحاولات التركية للحصول على أكبر قدر من المكاسب من الأطراف المعنية في الملف السوري، وممارسة أعلى درجات الضغط على قوات قسد”.

وينتظر أن تكون هذه العملية التي تلوّح بها أنقرة منذ أواخر العام الماضي حاضرة على طاولة المباحثات التركية الأميركية خلال زيارة جاووش أوغلو، في ظلّ مساعي أنقرة للحصول على ضوء أخضر من واشنطن للقيام بهذه العملية، من أجل إبعاد “قسد” عن الحدود التركية الجنوبية. وتعارض الولايات المتحدة الداعمة لـ”قسد”، أي توغل بري تركي جديد في العمق السوري، في ظلّ خشية “قوات سوريا الديمقراطية” من تفاهمات غير معلنة بين الأتراك والأميركيين على حسابها.

هشام جوناي: تركيا لديها المبررات لشن العملية، على الرغم من الاعتراض الأميركي

وبعد تفجير وقع في ساحة تقسيم في إسطنبول، في 13 نوفمبر الماضي، وأودى بحياة 6 أشخاص وجرح 81 آخرين، اتهمت أنقرة جماعات كردية، بينها حزب العمال الكردستاني و”قسد”، بالوقوف وراءه، على الرغم من نفي هذه الأطراف أي ضلوع لها في الاعتداء. وباشرت تركيا يومها عملية “المخلب ـ السيف”، ضد مواقع “الكردستاني” في العراق وسورية.

ويبدو أن منطقة عين العرب، الواقعة شرق نهر الفرات على الحدود السورية التركية، هي الهدف الأكثر أهمية للجانب التركي، من أجل ربط مناطق نفوذه في شمال سورية بشرق الفرات وغربه جغرافياً.

عملية عين العرب متوقعة

ويعتقد المحلل السياسي التركي هشام جوناي، في حديث مع “العربي الجديد”، أن توقع عبدي بشنّ أنقرة عملية على عين العرب “ليس بعيداً وفي مكانه”، موضحاً أن “تركيا دائماً ما تشنّ عملياتها العسكرية في فصل الربيع، لتسهيل التحرك الميداني للجيش”. ويشير إلى أن “تركيا لديها المبررات لشن العملية، على الرغم من الاعتراض الأميركي”، مشدّداً على أن “أي عملية عسكرية تركية لن يتجاوز مداها الجغرافي 30 كيلومتراً”.

وحول زيارة وزير الخارجية التركي لواشنطن والملفات التي يحملها، يقول جوناي إن هناك العديد من الملفات التي ستُناقش في واشنطن، وأبرزها ملف طائرات “أف 16” التي وافقت الإدارة الأميركية على بيعها لتركيا، مضيفاً: “قيمة الصفقة 20 مليار دولار، وهذا المبلغ، كما أعتقد، كافٍ لإقناع الولايات المتحدة بالموافقة على شنّ عملية عسكرية تركية محدودة النطاق، في شمال سورية على قسد”.

إلى ذلك، يبدو أن الشروط التي وضعها النظام السوري للمضيّ في طريق التقارب مع أنقرة والتي عُدّت غير واقعية، ومنها الانسحاب التركي من الشمال السوري، عرقلت الانفتاح التركي على هذا النظام بدفع من الجانب الروسي، لذلك من المتوقع أن يكون الرد التركي بشنّ عملية جديدة في شمال سورية.

وكانت أنقرة تعوّل على هذا التقارب للتعامل مع خطر “قسد” بالتنسيق مع النظام السوري، إلا أن عدم رغبة الأخير في الانفتاح على تركيا قد يدفعها إلى شنّ عملية تلوّح بها منذ أمد.

ويشكّل الأكراد أغلب سكان منطقة عين العرب التي واجهت تهديداً وجودياً في عام 2014، حين هاجمها تنظيم “داعش”، إلا أن التنظيم فشل في السيطرة عليها بسبب المقاومة التي أبدتها فصائل سورية معارضة، و”وحدات حماية الشعب” الكردية بدعم ناري كثيف من طيران التحالف الدولي ضد الإرهاب.

وللمدينة أهمية قصوى بالنسبة إلى “قسد”، لكونها الثقل السكاني الأبرز للأكراد السوريين، وخسارتها تُفقد هذه القوات الكثير من رصيدها في الشارع الكردي، الذي سبق أن خسر منطقة لا تقل أهمية في عام 2018، وهي عفرين في ريف حلب الشمالي الغربي في غرب نهر الفرات.