النقد الايديولوجي والعقل المتمركز على الذات اكرم حسين الحوار المتمدن

img
راي 0 editor Hossein
النقد الايديولوجي والعقل المتمركز على الذات
عندما يضع المرء – كلما دق الكوز بالجرة – امام عينيه المقالات المرسومة بدقة من النقد الموجه الى المجلس الوطني الكردي حول التحالفات والحياة اليومية واضاعة الفرص التاريخية ، يصبح واضحاً ماذا تعني هذه المقالات وماذا تريد من المفاوضات ان تخرج من نتائج ، وبذلك تجعل الاوضاع مختلطة فيما بينها ، وتكون هذه المقالات قد أدت ادوارها الحقيقية لان مصالحاً مسكوتاً عنها ومصالح سلطة قد تسللت الى مساماتها من خلال النقد الموحى بالاتهام عبر استخدام مسلمات نظرية معينة معتمداً على هذه المسلمات بدحض الحقائق وتبيان لا صدقيتها .
ان استخدام الديالكتيك السلبي والتقويض بوصفهما اجابتين مختلفتين للمشكلة ذاتها يؤشران الى تورط النقد الايديولوجي في التناقض وارجاع العقل المتمركز على الذات الى وسائله ووظائفه الشمولية ونماذجه الاكتمالية التي تضم وتحتوي كل شيء ، وفي هذا الاتجاه يأتي الهجوم على المجلس الوطني الكردي ومحاولة شيطنته لتجديد المعركة التي لا تقبل المصالحة ، وتحميله السبب في توقف المفاوضات التي توفقت اصلا لأسباب موضوعية مثل الرهان على الانتخابات الرئاسية الامريكية واعتقال قادة المجلس وكوادره ، والتصريحات المستفزة ، بصفتها العرضية والمؤقتة ، في ظل الاحتمالية والراهنية للأحداث التي تفرض نفسها عبر تطورات تشق طرقها ، وصولا الى النسيان الكلي للذات غير المتمركزة ، بوصفها ذات حيادية ، وغير مؤدلجة ومتحررة من تقاليد الحياة اليومية للسياسة الكردية .
قد يشكل وجود المجلس في الائتلاف بعض الاعاقة والعطالة في تقدم المفاوضات لكن هذه المفاوضات انطلقت بعيداً عن كل تلك العطالة وبالرغم منها ، فالمجلس يمارس خصوصيته السياسية تجاه المناطق الكردية ليس بدلالة الائتلاف وارتهاناته الاقليمية ، ولم يلتزم بمواقف قادة الائتلاف وتصريحاتهم سواء في عفرين او سري كانيه وكري سبي وقد ادان كل الجرائم التي ترتكبها المجموعات المسلحة ، وسعى الى وضعها على قوائم الارهاب ، ولم يتوانى عن ادانتها بصفتها ترتقي الى جرائم الحرب .رغم معرفة الجميع ، الان بان الائتلاف هو احد مكونات المعارضة وليس كلها ، رغم كل الدعم التركي والقطري .
ان نقد المجلس هو نقد غير مُقنع للعقل ، يضع نفسه ذاتيا بدون وعي خارج افق العقل ذاته ، رغم انه يستحوذ على طاقة ايحائية مستعارة من تجارب الحوار السابقة ، ويحتمل الصح والخطأ ، لكنه لا يشرعن المقاييس الحقيقية للنقد ، لأنه يطمح الى الاستعلاء ، ونقل الخبرات الابوية بدون تحليل او محاججة ..!
قرار المجلس هو الانفتاح على اطر ومكونات المعارضة ، والخيارات كلها مفتوحة ، لا بل ان الكرد اليوم هم قلب المعارضة وروحها ، ومن هذا المنطلق ، جاء تأسيس جبهة السلام والحرية ليكون قطبا جاذبا او نواة لوحدة المعارضة السورية على اسس جديدة ، بعيداً عن الارتهان او التبعية او الوصاية .
ولا ننسى اخيراً بان الحديث عن الشارع الكردي لم يعد ذو جدوى في الوقت الذي تم اسكاته وتغييبه واقامة سدود منيعة في وجهه ، وبات همه الاساس تأمين لقمة العيش التي بات تأمينها يحتاج الى جهد كبير .
الواقعية السياسية تقتضي ان تقوم المجموعة الحاكمة بتقديم تنازلات مؤلمة لتحقيق الشراكة الحقيقية على كافة الصعد ، وتعزيز دور الاعلام والمجتمع المدني ، وبدون ذلك لا يمكن لهذه المفاوضات ان يكتب لها النجاح .
الجميع يؤكد ان تقديم الدعم السياسي والاقتصادي والعسكري والانمائي مرهون بالتوافقات الكردية اولا ، وبمشاركة مكونات المنطقة ثانيا واعادة الحوكمة ثالثاً ، وبغير ذلك ستظل حالة الامن والاستقرار النسبي مؤقتة بانتظار المجهول ، فقابلية الاوهام تنتمي هي الاخرى الى طبيعة العقل ذاته ، وخاصة عندما تطمح السلطة الى اضمحلال الاجسام الاخرى فيها دون تقديم تنازلات

الكاتب editor Hossein

editor Hossein

مواضيع متعلقة

التعليقات مغلقة