لن يخرج لبنان من أزمته قبل نزع سلاح “حزب الله”، وتغيير طبيعة التنظيم، وتعطيل وظائفه الإقليمية الأمنية والعسكرية من جهة، ومن جهة أخرى وظيفته اللبنانية الداخلية التي تقضي بجعل لبنان منصة سياسية أيديولوجية أمنية وعسكرية للنظام القائم في طهران من خلال السيطرة على لبنان وتغيير طبيعته، وتوازناته الداخلية الدقيقة.
نتحدث عن تحويل “حزب الله” إلى حزب سياسي اجتماعي أسوة ببقية الأحزاب اللبنانية التي وعلى الرغم من نواقصها وسلبياتها، عرفت بشكل أو بآخر كيف تعود بعد الحرب الأهلية إلى المعادلة اللبنانية.
طبيعته الراهنة لا تسمح بتوصيف “حزب الله” بالحزب اللبناني. وهنا ليس مهماً القول إنه يمثل شريحة كبيرة من مكوّن لبناني رئيسي؛ فالتمثيل الشعبي لشريحة كبيرة من فئة واحدة من أصل فئات عدة لا يسمح لأي قوة سياسية أن تقيم دويلة ضمن الدولة، ولا أن تنشئ جيشاً منافساً للجيش الوطني، وبالتأكيد لا يسمح بالتمثيل الشعبي الفئوي لا سيما في بلد مكوّن من مجموعة أقليات متعايشة بعضها مع بعض ضمن لعبة توازنات دقيقة حساسة. لذلك نعتبر أن قوة “حزب الله” الشعبية لا تجعل منه فريقاً فوق الفرقاء الآخرين، ولا تبرر لقادته وصف مناصريه بـ”أشرف الناس”، وكأن بقية اللبنانيين في منزلة متدنية قياساً على جمهور الحزب المذكور.
لقد تلقى “حزب الله” عامي 2024 و2026 ضربتين قاسيتين، فسقط وهم “الانتصارات الإلهية” الذي جرى حشو رؤوس الجمهور به على مدى عقود. وبسبب هاتين الهزيمتين المتتاليتين فتح الباب أمام اللبنانيين من أجل أن يبدأوا بالتحرر المتدرج من هيمنة الحزب المذكور، المحتكمة إلى السلاح والعنف. وللمرة الأولى طرح مبدأ نزع سلاح “حزب الله” بشكل معلن ضمن مؤسسات الدولة التي يشارك فيها الحزب من دون أن ينجح في اعتراض قرارات تاريخيّة عامي 2025 و2026 بشأن نزع السلاح وحصره بالدولة، وبحظر أنشطته الأمنية والعسكرية. هذا ما جعل الحزب عملياً خارج القانون نظراً لمخالفاته الجسيمة لقرارات الشرعية اللبنانية، ناهيكم عن مخالفة الدستور ومجموعة كبيرة من القوانين النافذة.
