السبت. أكتوبر 16th, 2021

 

طردت وزارة الأوقاف والدعوة في حكومة الإنقاذ التابعة لهيئة تحرير الشام، الشيخ معاذ الخولي من عمله كإمام وخطيب الجامع الكبير في بلدة أرمناز بريف إدلب، ومُنح الشيخ مهلة حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر، لكي يخلي المنزل الذي يسكنه مع عائلته في البلدة.

ويرجع قرار طرد الشيخ الخولي من عمله إلى عدم التزامه بنصوص الخطب التي تحددها دائرة أوقاف سلقين، وتوزعها على الخطباء في مساجد أرمناز ومساجد القرى التابعة لها، وتلميح الشيخ أكثر من مرة خلال خطبه إلى رفض الكثير من القرارات الصادرة عن الإنقاذ وتحرير الشام.
وأهم القرارات التي انتقدها الشيخ الخولي وقف عمل مركز فلاح الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويراقب الأسواق ويمنع الاختلاط واستبداله بقسم الشرطة الأخلاقية، بالإضافة الى مطالبات الشيخ المستمرة بفتح الجبهات ضد قوات النظام نصرة لأحياء درعا البلد التي كان يحاصرها النظام.
وقال مصدر سلفي مناهض لتحرير الشام ل”المدن”، إن “حديث الشيخ المتكرر عن التنازلات التي قدمتها هيئة تحرير الشام وابتعادها عن المبادئ الإسلامية، كالسفور والتبرج، أزعجت مسؤولي الأوقاف في الإنقاذ وأمراء في تحرير الشام، واعتبروا خطبه في هذا الاتجاه إثارة للشارع ضد السلطة المحلية”.
وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها عزل مشايخ من الخطابة بسبب خروجهم عن النصوص المكتوبة لهم وانتقادهم لشخصيات بارزة في تحرير الشام. وبهذا يكون مصير الخولي مشابهاً لمصير العشرات قبله الذي انتقدوا براغماتية تحرير الشام والتحولات التي تشهدها، ضمن مسعاها لتغيير صورتها العامة كتنظيم متشدد، والخروج عن لوائح الإرهاب الأميركية ليتسنى لها لعب دور سياسي في مستقبل سوريا.
وقال المصدر: “تفرض وزارة الأوقاف والدعوة في الإنقاذ رقابة شديدة على خطباء وأئمة المساجد في إدلب، وتدقق كثيراً على الخطب والأذان، ويُمنع إعطاء الدروس في غير أوقاتها، وتلك التي ليس فيها تصريح رسمي، ومن لا يلتزم بالتعليمات يُطرد من عمله بكل بساطة. تريد تحرير الشام شبيحة لها يمتدحون قادتها ويباركون لها قراراتها ويروجوا لها بين الناس”.
الشيخ الخولي مهجر من بلدة مسرابا بريف دمشق، وبالإضافة الى كونه إماماً وخطيباً في جامع أرمناز الكبير يعمل أيضاَ مديراً لمقرأة الإمام ابن الجزري الذي يقرّأ فيها بالقراءات العشر.
وجاء إنهاء عمل مركز الفلاح بداية شهر أيلول/سبتمبر، ضمن سلسلة التغييرات والتحولات البراغماتية التي تجريها تحرير الشام والتي لم تعجب طيفاً واسعاً من المتشددين، والسلفيين المناهضين لها، وعزل الشيخ الخولي من عمله أول اجراء عملي ضد منتقدي القرار.
مركز فلاح يشبه الى حد كبير جهاز الحسبة الذي تشتهر به التنظيمات السلفية، كان اسمه مركز سواعد الخير وأسسته الهيئة في الفترة التي تلت هيمنتها شبه الكاملة على إدلب، وتأسيسها حكومة الانقاذ في الفترة ما بعد العام 2017.
وأُوقف عمل سواعد الخير نهاية العام 2019، على خلفية احتجاجات شعبية ومظاهرات طالبت بإيقافه بسبب تدخله في حياة السكان ولباسهم وفرضه الكثير من القيود. وفي العام 2020، ظهر جهاز حسبة جديد تحت مسمى مركز فلاح، ولكنه كان أقل سطوة من الجهاز الأول.
الشرعي السابق في تحرير الشام أبو شعيب المصري وآخرين في التيار السلفي المناهض انتقدوا بشدة قرار إلغاء مركز فلاح، واعتبروا القرار بمثابة “المسمار الأخير الذي دق في نعش تمكينهم الزائف المؤقت، بعد إلغاء الحسبة وتعطيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في إدلب واستبداله بشرطة أخلاقية”.
وجاء إيقاف عمل مركز فلاح في مقابل إعطاء دور أكبر لمكتب الدعوة النسائية التابع لوزارة الأوقاف، والذي نشط بشكل ملحوظ مؤخراً من خلال الحملات التي يقوم بها، أهمها، حملة حراسة الفضيلة ومشروع ابنة الإسلام.