الجمعة. أكتوبر 15th, 2021

كلما اثارت المعارضة القضية الكردية شعر الحزب الحاكم والحكومة التركية بالقلق من ان يتوسع النقاش الى مديات تمس السلوك الخاطئ والمواقف المتناقضة التي تتبعها في مقاربة القضية الكردية.

ومؤخرا، أطلق كمال كيليجدار أوغلو، رئيس حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي، نقاشًا جديدًا حول “المسألة الكردية” بعد تصريحاته حول حزب الشعوب الديمقراطي.

بالنسبة للحزب الحاكم فقد نظر الى تلك التصريحات انها خطوة كانت تهدف إلى تأمين دعم حزب الشعوب الديمقراطي قبل انتخابات عام 2023.

 بالطبع سوف يكون من الطبيعي ان هذا الحزب، الذي يواجه قضية إغلاق، يطلب من حزب الشعب الجمهوري والحزب الصالح وضع حد لتهميشه. ولربما جاءت هذه “المطالبة” في شكل تذكير الجميع بأنه ساعد الاخرين من المعارضة في الفوز في الانتخابات المحلية بالإضافة الى تأكيد الحزب بأنه مثل يقف على مسافة متساوية من كلا التحالفين.

جاءت خطوة زعيم المعارضة الرئيسي قبل أن ينشر حزب الشعوب الديمقراطي ورقة مفصلة بموقفه.

كليجدار اوغلو أكد قوله إنه ينظر إلى حزب الشعوب الديمقراطي باعتباره “ممثلا شرعيًا” لحل “المسألة الكردية”، تصريحات كيليجدار أوغلو هذه وغيرها حول نفس القضية ما هي الا امتداد  لحملة اعلامية خطابية استعدادا لانتخابات 2023.

ومن فرط تحسس الحزب الحاكم من تصريحات المعارضة انها استخفت بها الى درجة القول بأنه لن  يتمكن بهذه الطريقة من وضع جدول أعمال سياسي متماسك ويعتد به (في الوقت الحالي) من خلال الإدلاء بتصريحات حماسية من هذا النوع يمكن أن يجدها ناخبو حزب الشعوب الديمقراطي في الواقع اكثر خيالا ولا واقعية مما هو قائم على الأرض.

 الحزب الحاكم يريد الى جر كل نقاش تجريه المعارضة بخصوص مشاركة حزب الشعوب الديموقراطي في الانتخابات الى قضية حزب العمال الكردستاني وعبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون، أو القيادة العسكرية لحزب العمال الكردستاني وربطهما بحزب الشعوب الديمقراطي.

خلال ذلك يشيع الحزب الحاكم بأنه لا يمكن للمرء أن يتوقع أن زعيم المعارضة في مناقشته “المسألة الكردية”، انه قادر على جلب اسباب تؤدي الى الحسم وتتسم بالجدية، هذه المهمة لا تشبه عقد اجتماعات ثنائية متكررة مع قادة أحزاب المعارضة.

بالطبع لن يجد الحزب الحاكم بدا من مناقشة ما إذا كانت هناك مسألة كردية – وإذا كانت الإجابة بنعم، فما هي أبعادها، ومن يجب أن يشارك في المحادثات، وكيف يمكن معالجة كل جانب من الجوانب العديدة.

 قد لا تتوقف المناقشات عند هذا الحد، نظرًا لأن قيادة الحزب الكردي تكون قد حددت بوضوح مطالبها، ومن ذلك الأسئلة حول الهوية التركية والمواطنة واللغات الأصلية والوحدة والحكم  الذاتي.

دعونا لا نتجاهل الرد السريع من حزب الشعوب الديمقراطي على تعليقات كيليجدار أوغلو بأن هناك لاعبين آخرين، بمن فيهم أوجلان وربما أشار قادة ذلك الحزب إلى “جهات مشاركة أخرى” (بدلاً من تسمية أوجلان والقيادة العسكرية لحزب العمال الكردستاني) ومع ذلك، يبقى السؤال الحاسم: على أي مستوى يمكن للاعتراف بحزب الشعوب الديمقراطي باعتباره “ممثلا شرعيًا” أن يعالج “المسألة الكردية”؟

في نظر الحزب الحاكم فإن حزب العمال الكردستاني وحزب الشعوب الديمقراطي على أنهما يكملان بعضهما في شكل منظمة تابعة وبالتالي لا يمكن الإستماع إلى قادة حزب الشعوب الديمقراطي.

ولزيادة قتامة الصورة، تقول وسائل الاعلام الحكومية انه لا يوجد سبب لتوقع أن ينهي حزب العمال الكردستاني وجوده في العراق وسوريا بناءً على طلب حزب الشعوب الديمقراطي أيضًا وانه لا يمكن لقادة حزب الشعوب الديمقراطي أن يعبروا عن تخليهم عن العمال الكردستاني بمواقف واضحة.

وفي نظر الحزب الحاكم ايضا، لن يأخذ أي شخص على محمل الجد أي شيء سيقوله قادة حزب الشعوب الديمقراطي بشأن النأي بالنفس عن حزب العمال الكردستاني.

المواقف الأخيرة لرئيس حزب الشعب الجمهوري في إلغاء تهميش حزب الشعوب الديمقراطي، لا يريد لها الحزب الحاكم ان تسفر عن أي نتيجة أخرى.

في نهاية المطاف، ليس سراً أن حزب العمال الكردستاني سيتنفس الصعداء أيضاً. السؤال، إذن، هو كما يلي: هل ان ناخبي حزب الشعب الجمهوري – على وجه التحديد، سوف يساندون المطالب الحالية لحزب الشعوب الديمقراطي؟

القلق الحكومي من ان يفتح باب النقاش حول الهوية التركية، هذا هو الصندوق الذي فتحه زعيم المعارضة الرئيسي لتوه. لقد عبر إلى المنطقة الخطابية والاكثر حساسية، حيث حتى أدنى نقاش يمكن أن يضر به.

وردا على سؤال من الصحفيين حول هذا النقاش، قدم الرئيس رجب طيب أردوغان ردًا واضحًا: “لا توجد مثل هذه المشكلة في تركيا. لقد عالجنا هذه المسألة بالفعل وتغلبنا عليها”.

يجب تفسير هذه التصريحات بالاقتران مع خطابه في 9 يوليو في محافظة ديار بكر الجنوبية الشرقية حيث يعيش غالبية الأكراد.

قال اردوغان إنه لم يغير موقفه منذ عام 2005 بعبارة أخرى، ضاعف من موقفه في مواجهة أخطاء الماضي ومعالجة مشاكل المجتمع الكردي من خلال “المزيد من الديمقراطية، والمزيد من حقوق المواطنة، والمزيد من القانون والمزيد من الرفاهية”.

 وفي نظر وسائل الاعلام التركية فإن أردوغان يكون قد اغلق الباب أمام ما يسميه الحزب الحاكم بأنه المطالب المتطرفة للقوميين الأكراد، وأن “الطرف الآخر” – الكردي – هو الذي أنهى عملية السلام، فضلا عن اتهام حزب الشعوب الديمقراطي بإيذاء الأكراد.

يعتقد أردوغان أنه أوفى بوعده من خلال تنفيذ أكثر الإصلاحات شمولاً في تاريخ الجمهورية فيما يتعلق بحقوق المواطنين من جميع الخلفيات لكنه واقعيا هو الذي نسف المحادثات ونسف التفاوض وهمش القادة الاكراد وادخلهم الى السجون بلا تردد ولا رحمة.

في النهاية، إن عدم التحدث عن الاستقلالية في المواقف أو الجدل حول استخدام اللغة سيجعل الجميع عالقين بين مواقف أردوغان وحزبه وخاصة بعد خطابه في ديار بكر المليء بالتمنيات المتذبذبة والسراب وفي المقابل هنالك مطالب حزب الشعوب الديمقراطي.

 إن مناقشة المشاكل المتعلقة بعملية المصالحة مع الكراد ومع حزب الشعوب الديموقراطي ستضع حزب الشعب الجمهوري والحزب الاشتراكي، والمعارضة في مواجهة من نوع اخر مع حزب العدالة والتنمية الحاكم، الذي لاشك انه يقف في موقف صعب حول القضية الكردية.

* بالإشارة الى مقال برهان الدين دوران في ديلي صباح.