السبت. أكتوبر 16th, 2021

إسطنبول / تونس – بعد فشل محاولات التصعيد السابقة، أطلق الإعلام التركي وبشكل خاص عبر وكالة أنباء الأناضول الرسمية، حملة تحريضية ضدّ الرئيس التونسي قيس سعيد الذي سبق وأن أطاح بطموحات الإخوان والإسلام السياسي في بلاده، الأمر الذي مثّل ضربة للأجندة التركية العثمانية في منطقة شمال أفريقيا.
وأبرزت الأناضول بشكل خاص دعوة الرئيس التونسي الأسبق محمد المنصف المرزوقي، أمس الجمعة، التونسيين إلى “التظاهر بكثافة” يوم غدٍ الأحد، للدفاع عن الدستور والديمقراطية، ورفضا لقرارات الرئيس قيس سعيد”.
جاء ذلك في كلمة مصورة توجّه بها المرزوقي للتونسيين، عبر “فيسبوك”، في ظل الدعوة لتحركات احتجاجية يوم الأحد، من قبل حراك “مواطنون ضد الانقلاب”؛ احتجاجا على قرارات سعيد.
و”مواطنون ضد الانقلاب”، وفقاً لأنباء الأناضول، هو تجمع لناشطين مدنيين يرفضون قرارات سعيد الاستثنائية، ونظموا مظاهرتين احتجاجيتين في تونس العاصمة يومي 18 و26 سبتمبر الماضي.
وقال المرزوقي، مخاطبا مواطني بلاده: “أدعوكم للتظاهر بكثافة، الأحد، دفاعا عن الدستور والديمقراطية والسيادة الوطنية ودفاعا عن كرامتكم وحريتكم”. وأضاف: “أنا على أتم الثقة أن أرواح شهداء تونس الذين نادوا بالبرلمان التونسي الذي هو مؤسسة ضد الحكم الفردي، هذه الأرواح ستصاحبكم في المظاهرة لأنكم تواصلون نضالاتها”.
وتابع المرزوقي: “يجب أن يكون الحضور مكثفا في هذه المظاهرة بقطع النظر عن أي انتماء حزبي أو عقائدي أو شخصي”. وشدد على “ضرورة ترك التونسيين كل الخصومات الشخصية والعقائدية جانبا”، وأوضح أن “الدولة بصدد الإفلاس والأزمة النفسية للشعب تتفاقم فضلا عن التدخل الخارجي”.
واقترح المرزوقي “عودة البرلمان وتنحي رئيسه الحالي (راشد الغنوشي) لفائدة رئيس أو رئيسة بإجماع كل الأطراف السياسية، واستقالة قيس سعيد أو إقالته”.
ومضى قائلا: “بعد ذلك نمر بمرحلة انتقالية بسيطة تدوم 45 يوما وعودة السيادة للشعب عبر إجراء انتخابات مبكرة حرة ونزيهة”.
وتزعم الأناضول أنّ غالبية القوى السياسية في تونس ترفض قرارات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها “انقلابا على الدّستور”، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها “تصحيحا لمسار ثورة 2011″، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وصحية (جائحة كورونا). وأطاحت هذه الثورة بنظام حكم الرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).
كانت حركة النهضة الإسلامية التي تدعمها تركيا، قد حاولت عدّة مرّات إقامة تجمعات شعبية واسعة أمام البرلمان وفي مختلف المدن، لكنها فشلت في ذلك، الأمر الذي اضطرها للدعوة إلى الحوار والتضامن وتجنب الاقتتال الداخلي، وذلك بعد أن شكلت التطورات الداخلية والخارجية صادمة للحركة.
كان الرئيس سعيد قرر يوليو الماضي تجميد اختصاصات البرلمان وإقالة الحكومة وتوليه السلطة التنفيذية بعد احتجاجات واسعة في عدة مدن ضد تفشي الفقر والبطالة وغلاء المعيشة وضد سياسات السلطة.
وتعتبر حركة النهضة وحلفاءها خطوة الرئيس سعيد انقلابا على الدستور، وهو ما ينفيه الرئيس في خطاباته، مشيرا إلى أنه طبق القانون بشكل كامل.