السبت. أكتوبر 16th, 2021

صلاح الدين دميرطاش معتقل منذ أربع سنوات.

 في الواقع، أنه سبق وأفرج عنه من قبل محكمة؛ ومع ذلك، صدر أمر محكمة آخر على وجه السرعة قبل إطلاق سراحه من السجن يلغي اي قرار يخفف او يطلق سراحه.

بالإضافة الى ذلك قضت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بأن سجنه انتهك حقه في الحرية، لكن المحاكم التركية لم تنفذ قرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. يشير اعتقال دميرطاش والتدخلات السياسية في قضيته إلى المدى الذي سيقطعه الرئيس رجب طيب أردوغان في محاولة للقضاء على منافس سياسي قوي.

في أيام شبابه، بدأ دميرطاش يميز نفسه كمدافع عن حقوق الإنسان.

 في عام 2006، عندما كان رئيسًا لجمعية ديار بكر لحقوق الإنسان، صنع لنفسه اسمًا في تركيا من خلال عمله في مجال انتهاكات حقوق الإنسان.

حملته مسيرته المهنية كمدير فرع تركيا في كل من منظمة العفو الدولية ومؤسسة حقوق الإنسان التركية  إلى الواجهة كشخصية سياسية.

بلغ صعوده في الحركة السياسية الكردية ذروته في قيادته لحزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد في تركيا في عام 2010.

على عكس القادة الأكراد السابقين، كان متميزا في وضع سياسات لا تتعلق فقط بالقضايا الكردية ولكن أيضًا لعامة الناس في تركيا.

لهذا السبب تمكن الحزب المؤيد للأكراد، تحت قيادته، من تجاوز العتبة الانتخابية البالغة 10 في المائة لأول مرة في التاريخ التركي والحصول على تمثيل في البرلمان.

كان هذا النجاح الانتخابي في 7 يونيو 2015 أيضًا بداية فترة بدأت فيها أجراس الإنذار تدق ضد دميرطاش.

 لقد كان أول زعيم سياسي يركز على النزعات الاستبدادية المتزايدة للرئيس أردوغان مع شعار التجمع الانتخابي ، “لن نجعلك رئيسًا”.

تغير التوازن السياسي في تركيا بالكامل عندما صوت الأتراك لأول مرة لسياسي كردي.

في الانتخابات، حصل حزب الشعوب الديمقراطي على 6 ملايين صوت، أي 13 بالمائة من الأصوات وكانت تلك ضربة غير متوقعة لأردوغان.

كان من الممكن أن تصبح البيئة السلمية آنذاك التي صوت فيها الأتراك لسياسي كردي حقيقة واقعة بفضل “عملية الحل” التي بدأت في عام 2012.

ظهر الاعتراف بشعار “لن نجعلك رئيساً” الذي ميز انتخابات يونيو 2015 بفضل دميرطاش. في غضون ذلك، صرح عبد الله أوجلان، زعيم حزب العمال الكردستاني المحظور، أنه يدعم النظام الرئاسي.

كما شكلت سياسة دميرطاش أول انقسام بين سياسة أوجلان والسياسة الكردية. كان هذا الصراع عاملاً آخر سهّل على الأتراك الإدلاء بأول تصويت لسياسي كردي.

استجاب الجمهور بشكل إيجابي لخطاب دميرطاش ضد استبداد أردوغان وفقد حزب العدالة والتنمية موقعه وقدرته على تشكيل الحكومة لوحده وذلك لأول مرة في تاريخه. ومع ذلك، تمكن أردوغان من البقاء في السلطة من خلال تشكيل تحالف مع حزب الحركة القومية اليميني، وهو عمل تجاوز سلطته كرئيس. وبالتالي، اضطرت البلاد إلى إجراء انتخابات جديدة في 1 نوفمبر 2015.

أدرك أردوغان أن دميرطاش قد حل محل أوجلان في امتلاك التأثير المفضي الى السلطة على الناخبين الأكراد. كان أوجلان في السجن بالفعل وبالتالي تحت السيطرة. لهذا ترسخت قناعة اردوغان أن دميرطاش يجب أن يكون في السجن أيضًا.

وضع أردوغان نهاية لعملية الحل في الصراع المسلح مع الاكرادفي عام 2015 لأنه لم يعد ينظر إليها على أنها وسيلة لتحقيق نظامه الرئاسي.

كان أردوغان صاحب رؤية مثل دميرطاش. كان قد رأى بالفعل أن حكومته حزب العدالة والتنمية فقدت قوتها بعد انتخابات يونيو 2015 وأن دميرطاش كان السبب الرئيسي لهذه الهزيمة.

بينما كانت البلاد تتجه نحو الانتخابات الجديدة، تحرك أردوغان نحو اشهار السلاح ضد الاكراد.

لم يكن معظم الناس على دراية بهذه المقتنيات الضخمة للأسلحة حيث كان الجميع يتحدثون عن الانتخابات المقبلة.

ومع ذلك، أشارت مجلة نوكتا إلى ذلك في عددها الصادر في 1 مايو 2015 مع صورة لأردوغان على غلافها، تظهره وهو يسحب الدبوس من قنبلة يدوية. وفسرت نوكتا الشراء المفاجئ لكميات كبيرة من الأسلحة بأنه مؤشر على إنهاء عملية الحل وبدء حرب في المدن الكردية.

هذا ما حدث في النهاية. قبل أشهر، كان أردوغان قد رأى نتائج انتخابات يونيو التي فقد فيها حزب العدالة والتنمية مكانته كحزب واحد واوحد.

لم يعد الأكراد شركاء له بل أعداءه المختارون، كان شريكه الجديد هو حزب الحركة القومية، المعروف باسم الذئاب الرمادية، بسبب سياساته العنصرية.

مباشرة بعد الانتخابات، بدأت العمليات في الجنوب الشرقي من البلاد، حيث محيت مناطق كردية من على وجه الأرض وبعد مدة من الصراع الدامي فقد آلاف المدنيين أرواحهم فيما نزح مئات الآلاف.

ومع ذلك، كان دميرطاش ما يزال يمثل خطرًا على أردوغان. بسبب الاشتباكات في المدن، غضب الأكراد ليس فقط من الدولة ولكن أيضًا من حزب العمال الكردستاني.

 لقد آمنوا بعملية الحل وشعروا بخيبة أمل شديدة لذلك، طالبوا الجانبين بوضع حد للعملية. دميرطاش، الذي بذل جهودًا كبيرة لإبقاء عملية الحل على قيد الحياة، لم يتأثر بخيبة الأمل هذه.

على الرغم من الظروف القاسية خلال الصراع، إلا أن دميرطاش كان قادرًا على صياغة سياسات لصالح عامة الناس. كان من الواضح أنه سيصبح أكثر شعبية مع زيادة استبداد أردوغان.

لذلك ، فإن أردوغان، المشهور بتكتيكاته للقضاء على القادة البديلين بشكل قانوني أو غير قانوني، استهدف دميرطاش باعتباره عدوه الجديد.

وما يزال عدوه ولم يكتف بزجه في السجن لأجل غير مسمى هو وزملاؤه بل انه يسعى لإقتلاع حزب الشعوب الديموقراطي بشكل كامل ولا هوادة فيه وذلك خوافا من صعوده الى جانب المعارضة.

* بالإشارة الى مقال موقع تيركشمنت.