الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021
حلب – خالد الخطيب
موقع تلفزيون سوريا:
انتشرت صور بشار الأسد وأعلام النظام وحزب البعث بشكل غير مسبوق في الشوارع وعلى أسطح المقار الأمنية والعسكرية والمؤسسات المدنية في القرى والبلدات الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في ريف حلب الشمالي خلال الأسبوعين الماضيين، وذلك بعد تلويح تركيا بشن عملية عسكرية واسعة تستهدف عدة مناطق تسيطر عليها “قسد” شمالي سوريا، ومن بينها منطقة تل رفعت والقرى في ريفها شمالي حلب.
بدأت “قسد” منذ منتصف شهر تشرين الأول الماضي الترويج للوجود والانتشار العسكري الكثيف لقوات النظام والميليشيات الموالية لها في مناطق سيطرتها، وسمحت للنظام بافتتاح عدد من الدوائر والمؤسسات الخدمية كالمجالس البلدية وصالات تجارة التجزئة في البلدات الكبيرة التي تسيطر عليها، كما بات مسموحاً للفرق الحزبية التابعة لشعبة اعزاز لحزب البعث أن تعقد اجتماعاتها وأن يقوم أعضاؤها بجولات استطلاعية في المنطقة، وشكل الجانبان، “قسد” والنظام غرفة عمليات مشتركة لزيادة التنسيق وإدارة الحملة المناهضة للعملية العسكرية التركية، وذلك على الصعيدين الإعلامي والعسكري.
تحالف الخوف
فتحت “قسد” الباب للنظام مبكراً للدخول إلى مناطق سيطرتها في ريف حلب الشمالي بسبب التهديد المتكرر من جانب المعارضة وتركيا بشن عملية عسكرية على المنطقة، وقد بدأت قوات النظام بدخول المنطقة منذ العام 2017، وزادت كثافة القوات في النصف الثاني من العام 2018، أي بعد خسارة “قسد” لمنطقة عفرين لصالح المعارضة. وطوال الفترة السابقة كان وجود النظام شكلياً، والكلمة العليا كانت لـ “قسد” وعلى مختلف الأصعدة، أما الآن ومنذ أسبوعين تقريباً بات النظام صاحب النفوذ في المنطقة، هذا على الأقل ما تريد وحدات الحماية الترويج له.
تنظيم الاحتجاجات المناهضة والمنددة بالعملية العسكرية التركية على تل رفعت والقرى في ريفها هو أول منجز لغرفة التنسيق المشتركة بين الجانبين، والتي تضم مسؤولين في الإدارة الذاتية لمقاطعتي عفرين والشهباء من جانب “قسد”، ومن جانب النظام رئيس وأعضاء مجلس مدينة تل رفعت والمسؤول العسكري لقطاع ريف حلب في الفرقة 25 مهام خاصة “قوات النمر” بالإضافة لأعضاء في قيادة شعبة المنطقة وفرع حزب البعث بحلب.
مصدر محلي في تل رفعت قال لـ موقع تلفزيون سوريا: “بدأت الاحتجاجات في 22 من تشرين الأول، وكانت البداية من وسط مدينة تل رفعت التي شهدت مظاهرة حاشدة شارك فيها موظفو الدوائر الخدمية التابعة للإدارة الذاتية في عموم قرى المنطقة، بالإضافة لعناصر “قسد” وقوات النظام، ومسؤولي البعث وموظفي المجلس المحلي والمجالس البلدية التابعة للنظام والتي أعيد تشغيلها مؤخراً في المنطقة”.
أضاف المصدر “في 23 من تشرين الأول شهدت تل رفعت مرة أخرى مظاهرة حاشدة جابت شوارع المدينة، لكن هذه المرة حمل المتظاهرون أعلام “قسد” وصور زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان بدلاً من صور بشار الأسد وأعلام النظام التي رفعوها في اليوم السابق في 22 من تشرين الأول”.
وأشار المصدر إلى أن “الوقفات الاحتجاجية والمظاهرات التي نظمها الجانبان امتدت من تل رفعت إلى بلدات كفر نايا وكفر ناصح ودير جمال في الفترة الواقعة بين 25 و31 من تشرين الأول، وتم إشراك طلاب المدارس والمعلمين في المظاهرات وبشكل قسري، فمن يتخلف من الموظفين والعاملين لدى النظام و”الإدارة الذاتية” عن المشاركة سيتعرض للمساءلة، ومن المفترض أن يتم تنظيم احتجاجات وتظاهرات في بلدات أحرص وفافين وأم حوش والأحداث وقرامل والوحشية خلال شهر تشرين الثاني”.
تحركات عسكرية
أواخر شهر تشرين الأول الماضي دخل رتل عسكري يتبع للميليشيات الإيرانية (ميليشيا نبل والزهراء وفيلق المدافعين عن حلب) إلى مطار منغ القريب من الجبهات مع المعارضة في المنطقة الواقعة بين اعزاز وتل رفعت، وتمركزت القوات الواصلة إلى المطار في عدد من المباني التي رممتها “قسد” بعد سيطرتها على المطار بداية العام 2016 في أثناء هجومها على المنطقة بدعم جوي روسي.
وأرسلت “قوات النمر” مزيدا من التعزيزات إلى مواقعها في جبهات شرقي تل رفعت المطلة على مارع وكفركلبين وكلجبرين، وأخلت “قسد” عدداً من مقارها في حربل لتحل مكانها قوات النظام، ورفعت “قسد” أعلام النظام وروسيا على معظم مقارها ونقاطها العسكرية المنتشرة بالقرب من خطوط التماس.
قالت مصادر متطابقة لموقع تلفزيون سوريا أن “الفرقة الرابعة التي تسيطر على الحواجز العسكرية المحيطة بمناطق سيطرة “قسد” شمالي حلب سمحت لعدة أرتال عسكرية قادمة من حي الشيخ مقصود بحلب وتتبع لـ”قسد” بالدخول إلى مقاطعة الشهباء، وأرسل مجلس منبج العسكري التابع لقسد رتلاً محملاً بالأسلحة والذخائر مروراً بمناطق سيطرة النظام شمال شرقي حلب، ونفذت قوات تحرير عفرين وهي الذراع العسكرية لـ “قسد” في المنطقة عمليات إعادة انتشار في الخطين الدفاعيين الأول والثاني في الجبهات مع المعارضة والتي يزيد طولها عن 70 كيلو متراً”.
وأوضحت المصادر أن “تعزيزات قوات النظام التي وصلت إلى مناطق سيطرة “قسد” في مقاطعة الشهباء ليست دفاعية بالمعنى الجدي وذلك من ناحية عدم احتوائها على عتاد حربي ثقيل، التعزيزات كانت عبارة عن عربات عسكرية مزودة برشاشات من العيارات المتوسطة والثقيلة وناقلات جند والمئات من العناصر، وهي قوات يسهل سحبها وبوقت سريع في حال قرر النظام الخروج من المنطقة”.
وأشارت المصادر إلى أن “قوات النظام عمليات خلال الأسبوع الأخير من شهر تشرين الأول الماضي على رفع ساتر ترابي يفصل مناطق سيطرة النظام عن مناطق سيطرة “قسد” في مقاطعة الشهباء شمالي حلب، وهو ما عزز المخاوف وزاد من احتمالات انطلاق العملية العسكرية للجيش التركي والفصائل المعارضة على المنطقة”.
أضافت المصادر “بالرغم من التنسيق المشترك بين “قسد” والنظام لمنع المعركة، إلا الأخير لا يبدو مستعداً للدفاع إلى جانب “قسد”، وتحركات النظام تشير فعلياً إلى أن العملية العسكرية على تل رفعت واقعة لا محالة، وهو ما دفع الميليشيات الإيرانية المتمركزة في بلدتي نبل والزهراء إلى تحصين المنطقة المحيطة وتعزيز مواقعها لرسم الحد الأخير الذي يسمح للعملية العسكرية للمعارضة بأن تصله”.
الناشط السياسي محمد قرندل يرى بأن “تل رفعت والقرى التي تسيطر عليها “قسد” لم تكن ضمن أولويات تركية خلال السنوات الماضية، وما تزال كذلك في الوقت الحالي مقارنة بمناطق أخرى مثل عين العرب (كوباني) التي تعتبر معقلاً بارزاً لـ “قسد” قرب الحدود التركية، أما بالنسبة لروسيا فتل رفعت والريف المحيط بها يعتبر لساناً برياً متقدما ذو أهمية كبيرة يمكن من خلاله الضغط على تركيا، والعمل على إبقاء التوتر وحالة عدم الاستقرار في منطقتي درع الفرات وغصن الزيتون من خلال الاستهداف المباشر وعبر التفجيرات وممرات التهريب، كما يمكنها استخدام “قسد” في أي وقت تشاء للضغط على المعارضة وتركيا”.
أضاف قرندل خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا: “يمكن القول بأنه في حال حصول تركيا على ضمانات من روسيا بوقف هجمات “قسد” انطلاقاً من تل رفعت ومناطق سيطرتها على مناطق المعارضة والجيش التركي فلن تكون هناك عملية عسكرية على المنطقة، أي أن الدافع لأي عملية عسكرية نحو تل رفعت سيكون أمنيا ويعكس الرغبة في وقف هجمات “قسد” وإبعادها عن المنطقة التي تريد لها تركيا الاستقرار وأن تتحول لمنطقة جذب بشري”.
تابع قرندل “يعيش المهجرون من تل رفعت وأكثر من 30 بلدة وقرية في ريف حلب حالة ترقب، المهجرون هنا يعيشون في المخيمات منذ بداية العام 2016، وطوال هذه الفترة كانوا يتلقون وعوداً من الفصائل والجيش التركي بأن العودة قريبة، والعملية العسكرية على تل رفعت قادمة، هم الآن لن يصدقوا بأن هناك معركة حتى تعلن ساعة الصفر وتتوجه الأرتال للهجوم”.