موسكو – كشفت مصادر إعلامية كردية، أنّ روسيا قدمت أربعة مقترحات للمصالحة بين إدارة روج آفا في سوريا وحكومة الرئيس بشار الأسد في دمشق، وذلك في أعقاب التهديدات العسكرية التركية المتزايدة بشنّ عملية جديدة ضدّ قوات سوريا الديموقراطية “قسد”.
وعرض الروس رفع العلم السوري في المناطق الخاضعة لسيطرة إدارة روجافا من أجل تحقيق المصالحة مع الحكومة السورية، وذلك إضافة لتقديم عرض بخصوص تقاسم عائدات النفط في روج آفا، إذ وفقًا للاقتراح الروسي، فقد طُلب حصول دمشق على 75 في المائة من عائدات النفط، وبقاء 25 في المائة في إدارة روج آفا.
كما وتتطلب المقترحات من روج آفا الاعتراف بوجود الرئيس السوري بشار الأسد، فيما تتبنى دمشق نظامًا لامركزيًا وحكمًا ذاتيًا محليًا.
بالمقابل، فقد طالبت الإدارة الذاتية الكردية بالاعتراف بحقوق الشعب الكردي وحماية أمن قوات سوريا الديمقراطية، وردّ الروس أنّه بالإمكان مناقشة هذه المطالب على طاولة المفاوضات.
كما وأفادت مصادر كردية وروسية بأنّ الولايات المتحدة لا تُعارض مُقترحات موسكو للحل وشروطها بهدف التوصل إلى اتفاق بين إدارة روجافا ودمشق.
وصرّح بدران جيا كرد، الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أن روسيا تريد بدء حوار جديد مع دمشق، وكشف “قلنا لموسكو إننا مستعدون، ووجهات نظرنا واضحة للحل، وكل شخص يحتاج إلى رؤية واضحة.”
وأكد أنه “يجب أن نكون مصممين على إبرام اتفاق في سوريا، هذا هو أساس الحل. هناك حاجة إلى دعم دولي وإقليمي من الدول العربية. لكن نفوذ بعض الدول التي لعبت دورًا سلبيًا في التوصل إلى اتفاق في سوريا يجب تقليصها، خاصة تركيا وإيران”. وأضاف “يجب أن نُقارن مشاريع الحلول “قد لا تكون وجهات نظرنا واحدة في كثير من القضايا، لكننا نعتقد أننا سنصل إلى تحالف خلال عملية الحوار. هذا هو المطلوب، أن نُجري دراسات جادة حول هذا الموضوع “.
قبل أيام، كان الرئيس المشارك لحزب الاتحاد الديمقراطي، ألدار خليل، شدّد من جهته على ضرورة إيجاد حل مع الحكومة السورية، وأعلن استعدادهم لحوار مباشر مع دمشق، قائلاً: “نحن ندرس صيغاً أخرى”.
على صعيدٍ آخر، قالت وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، إنّ تنظيم “ي ب ك – بي كا كا” أنهى الخميس، حصاره المفروض على قوات النظام السوري في مدينة القامشلي (شمالي شرق) بعد نحو 5 أشهر من فرضه.
ويأتي رفع الحصار مع دعوات بدأت تصدر عن التنظيم للحوار مع النظام بعد تصريحات من مسؤولين أتراك عن إمكانية القيام بعملية عسكرية ضد التنظيمات الكردية في سوريا إذا اقتضت الحاجة.
وفقدت الحكومة السورية أكثر من 80 بالمئة من مواردها النفطية والغازية بعد سيطرة قوات سورية الديمقراطية “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة الأميركية على مناطق إنتاج النفط في محافظتي الحسكة ودير الزور شمال شرق سورية، وقبلها كانت مناطق النفط الغنية تقع تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي داعش.
ويُسيطر مقاتلون أكراد وحلفاؤهم على نحو خُمس أراضي سوريا، وهو الجزء الأكبر خارج نطاق سيطرة حكومة دمشق. وهذه المنطقة غنية بالنفط والمياه والأراضي الزراعية، وهو ما يمنح القادة الأكراد نفوذا قويا، إلا أن محاولاتهم للتفاوض مع دمشق للحفاظ على الحكم الذاتي القائم حاليا في مناطقهم لم تحقق أي تقدّم، وذلك بينما تتواصل الضغوط العسكرية التركية على المُقاتلين الأكراد.