الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021

يراقب حزب العدالة والتنمية الحاكم مواقف احزاب المعارضة وخاصة تجاه القضية الكردية وذلك للتشكيك بمدى اكتراثهم بالحرب الدائرة مع حزب العمال الكردستاني.

أشار حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي والحزب الصالح مؤخرًا إلى أنهما يمكنهما التراجع عن تقاربهما مع حزب الشعوب الديمقراطيو كررت ميرال أكشنر، رئيسة حزب العمال الكردستاني، أننا لا يمكن  “نضع حزب الشعوب الديمقراطي بجوار منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية” – وهي الأولى منذ أبريل 2020.

 وشدد رئيس حزب الشعب الجمهوري، كمال كيليجدار أوغلو، بدوره، على أهمية محاربة حزب العمال الكردستاني، وتعهد “بتدمير حزب العمال الكردستاني في كهوف قنديل “.

موقف المعارضة كان مقصودا وهو عدم اعطاءالحزب الحاكم اية ذريعة قد يستخدمها باتهام المعارضة بالاصطفاف مع حزب تصنفه تركيا ودول اخرى بوصفه منظمة ارهابية، لأن الحزب الحاكم يرفض ان يميز بين حزب العمال الكردستاني واي حزب كردي يمارس العمل السياسي الخالص.

في نظر الحزب الحاكم فإن هذه الإشارات هي مجرد خطوات  تكتيكية، تقتصر على الخطاب وليس لها أي آثار على خيارات السياسة الفعلية.

 وهكذا يحاول قادة كلا الحزبين استرضاء مؤيديهم غير الراضين ومعالجة الخلافات في الرأي داخل تحالف الأمة المؤيد للمعارضة.

 في الوقت نفسه، كان موقف المعارضة للرد على حزب الحركة ومجاراته في تطرفه الشديد تجاه حزب الشعوب الديمقراطي والدعوة الى منعه من ممارسة العمل السياسي وبالتالي قطع الطريق على المعارضة من الاستفادة من اصواته.

كان كيليجدار أوغلو قد وصف مؤخرًا حزب الشعوب الديمقراطي بأنه “نظير شرعي” في حل المسألة الكردية قبل التصويت ضد مشروع قانون يسمح للجيش التركي بالعمل في العراق وسوريا.

 ورد على الانتقادات المتزايدة بالقول إن دعم مشروع القانون سيكون بمثابة “خيانة” للجمهورية.

على الرغم من أن الموقف الشعبي يتفهم تماما مواقف المعارضة وان إصدار بيانات إضافية كان ضرورة لسد الفراغ وقطع الطريق على تأويلات الحزب الحاكم، فلا يوجد سبب للاعتقاد بأن حزب الشعب الجمهوري سوف يتراجع عن امكانية تحالفه مع حزب الشعوب الديمقراطي.

 بعد كل شيء، كانت المواقف السياسية الاخيرة هي بمثابة مقايضة سياسية لحزب الشعب الجمهوري بخطوات مثيرة للجدل نحو التعاون مع حزب الشعوب الديمقراطي وهي جزءًا من استراتيجية كليجدار اوغلو لانتخابات عام 2023.

 ستشمل الخطوات التالية التي سوف تتخذها المعارضة الإصرار على إطلاق سراح الرئيس المشارك السابق لحزب الشعوب الديمقراطي صلاح الدين دميرطاش من السجن والرد على قضية الإغلاق المرفوعة ضد هذا الحزب.

في الواقع، يجد الحزب الحاكم ورئيسه نفسيهما بين المطرقة والسندان في هذا السيناريو وخاصة بعد التكتيك الذي لجأت اليه المعارضة والذي لا شك انه سوف يفقد الحزب الحاكم العديد من قاعدته الشعبية وذلك ما يخشاه بشدة.

 زعيم المعارضة الرئيسي ليس لديه مشكلة في اتخاذ خطوات كهذه لاغراض تكتيكية، مثل وصف 15 يوليو بأنه “انقلاب مسيطر عليه” والقول بأننا “قاتلنا جميعًا ضد مدبري الانقلاب”.

هدفه الأساسي هو توحيد المعارضة بأي وسيلة.

على النقيض من ذلك، تتبنى أكشنر نهجًا مختلفا لاستهداف ناخبي يمين الوسط.

ومع ذلك، فإن موقف شريكها في التحالف من مشروع قانون التفويض العسكري يمثل اختلافا جزئيا في المواقف لا يعول عليه الطرفان على انه اختلاف جوهري.

يمكن للمرء أن يقترح أن كل هذه الأشياء هي جزء من لعبة شد الحبل داخل تحالف الأمة.

 على وجه التحديد، في حين أن اكشنير قامت بالتحالف مع كليجدار اوغلو لكي يلويان ذراع تحالف الحزب الحاكم ومن ثم التقارب مع باقي  المعارضة الرئاسية للمشاركة في التحالف، مع ذلك، يواجه كليجدار اوغلو التحدي الأكبر هنا في مواجهة الحزب الحاكم.

 من غير المرجح أن تسبب مثل هذه التوترات احتكاكًا داخل تحالف الأمة على المستوى الأعلى.

 قد يأتي كيليجدار أوغلو بتصريحات جديدة مثيرة للجدل لإبقاء أكشنر في مكانها من التحالف. قد تحاول أكشنر بدورها اللجوء إلى الخطاب شديد اللهجة ضد الرئيس رجب طيب أردوغان لتغيير مسار المنافسة الشرسة عشية الانتخابات.

إذا نجح تحالف الشعب الموالي للحكومة في سرد ​​قصة هذا التصعيد للناخبين القوميين المحافظين في الواقع، فإن العملية العسكرية ضد حزب العمال الكردستاني وضد وحدات حماية الشعب، في سوريا، وقضية السعي لإغلاق حزب الشعوب الديمقراطي، هذه كلها هي من بين المصادر المحتملة التي يريد الحزب الحاكم ان تكون سببا في اشعال الخلاف داخل تحالف الأمة.

 قبل انتخابات عام 2023، لن يفاجأ أي شخص برؤية المعارضة تقول أشياء كبيرة عن القومية، والقرن الثاني للجمهورية ورؤية أتاتورك، بينما تبتكر طرقًا جديدة لجذب الناخبين الأكراد.

نقطة أخرى هي أن معارضي أردوغان في الداخل والخارج يتحدثون عن وضعه الصحي وعن اهليته لإطلاق الحملة الانتخابية.

 أطلقت فورين بوليسي الطلقة الأولى في وقت سابق من هذا العام. لكن ما حدث على منصات التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي كان بمثابة “صدمة للحزب الحاكم “.

في الوقت الذي كان فيه أردوغان يقوم برحلات دولية ويظهر في الأماكن العامة بشكل متكرر محاولا اثبات بطلان التشكيك بجدارته الصحية،  معتبرا إن نشر ما يسميه مثل هذه الأكاذيب لا علاقة له بالسياسة على الإطلاق.

لكن الامر بالنسبة للمعارضة يشمل كل شيء، من الموقف من المعارضة الكردية السياسية السلمية الى الكف عن التدخل العسكري في سوريا والعراق وليبيا الى ايجاد حلول للاقتصاد والبطالة الى انهاء الحكم الفردي والعودة للنظام البرلماني، كلها جميعا تطرحها المعارضة دفعة واحدة وبشكل يثير قلق اردوغان والحزب الحاكم.