الثلاثاء. نوفمبر 30th, 2021

 المصدر: النهار العربي
مسيرة إيرانية
  تناول رئيس هيئة الأركان الإسرائيليى أفيف كوخافي التهديد الإيراني بالتفصيل في مراجعته الأخيرة أمام لجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست، وخصص الجزء الرئيسي من كلامه للقدرات التقليدية التي طورتها طهران: صواريخ أرض – أرض، وصواريخ بحرية، مركزا على منظومة طائراتها بدون طيار  التي تُغرق المنطقة من اليمن إلى العراق وسوريا و لبنان.
هذا التهديد الذي كان في “حرب لبنان الثانية” ضئيلًا إلى غير موجود (أسقط سلاح الجو مرة واحدة طائرة بدون طيار حاولت التسلل إلى إسرائيل)، أصبح تهديداً كبيرًا، إلى جانب المنظومات  الصاروخية.
في الأسبوعين الماضيين، تم استخدام طائرتين انتحاريتين إيرانيين في عمليتين مدويتين وهما: مهاجمة قاعدة القوات الجوية الأميركية في التنف بسوريا، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي في المنطقة الخضراء ببغداد.
في الحالة الأولى وصلت المعلومات مبكرا إلى الأميركيين وتم إخلاء القاعدة، وفي الحالة الثانية، حالف الحظ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.
ومن المرجح أن الأدوات نفسها التي تستخدمها الميليشيات الشيعية في العراق وسوريا ستستخدم، بل وأكثر من ذلك، من “حزب الله”.
ولفهم التقدم العلمي والتكنولوجي الإيراني في تطوير الطائرات بدون طيار، يجب أن نعود إلى عقد من الزمان، ففي 4 كانون الأول (ديسمبر )2011 ، أذهلت إيران العالم بعد أن أعلنت أنها تمكنت من الاستيلاء على طائرة بدون طيار “شبح لايكشفها الردار” أميركية ونجحت في إنزالها سالمة.
حينها ظلت إدارة باراك أوباما محرجة تلتزم الصمت لأيام عدة حتى اضطرت للاعتراف بأن إيران تقول الحقيقة.
يعتبر السرب الذي يشغل تلك الشبح من أكثر الأسراب سرية؛ لدرجة أن القوات الجوية الأميركية تخفي أماكن انتشارها العملياتي خارج حدود البلاد.
ووفقًا للتقارير، من المعروف حتى الآن أنه تم نشرها في موقعين: قاعدة القوات الجوية الأميركية في قندهار في أفغانستان، وقاعدة القوات الجوية الكورية شمال سيول.
كلا الانتشارين  لم يتم تأكيدهما من الولايات المتحدة. لكن لماذا نشر السرب هناك؟ ربما يكون هذا بسبب وجود المنطقتين المذكورتين في مدى الطيران من البلدان التي تسعى  إلى الحصول على أسلحة نووية.
في ذلك الوقت، طلبت إدارة أوباما من الإيرانيين إعادة الطائرة بدون طيار، وربما لم يفهم شخص ما في واشنطن قواعد اللعبة. استهزأ الإيرانيون، وعض الأميركيون على شفاههم، ووقفت إسرائيل في حالة تأهب.
كان واضحا للجميع أن الإيرانيين سيفككون هذه الطائرة بدون طيار إلى قطع، ويدرسونها في محاولة لتقليدها.
استغرق الأمر ست سنوات بالضبط. في شباط (فبراير) 2018، التقت إسرائيل بالنسخة الإيرانية من طائرة RQ-170 في جنوب مرتفعات الجولان، عندما أطلق جنود سلاح الجو الإيراني الطائرة بدون طيار من قاعدة T-4 في عمق سوريا، وكانت محملة بالأسلحة في طريقها  إلى هدف استراتيجي في إسرائيل، وكان ذلك أولى بشائر التهديد الجديد.
وبالنسبة للإيرانيين، فقد كان ذلك بشائر وصول الربيع. أما لإسرائيل فكانت غيمة سوداء، إذ إن RQ 170 ،الأكثر تطوراً  ومرواغة  في الولايات المتحدة لأغراض التصوير والمراقبة.
منذ ذلك الحين، واجهت  إسرائيل الطائرات بدون طيار الإيرانية مرات عدة،  ولكن من غير المعروف إلى أي مدى تمكن الإيرانيون من استنساخ  الطائرة بدون طيار الشبح.
  عام 2017 كشف مقطع فيديو نشره إسقاط سلاح الجو الاسرائيلي اسقاط طائرة مسيرة.
لكن سواء أكانت شبحاً أم لا ، فقد نجح الإيرانيون بلا شك في هذا الجانب بما يتجاوز التكهنات.
في إسرائيل، يراقبون بقلق هذه المنظومة التي يتم بناؤها على جبهات عدة، قريبة وبعيدة.
باختصار لم تعد إيران تنوي الاعتماد على الآخرين، فقد وجدت نفسها وحيدة مع حظر استيراد  الأسلحة خلال الحرب العراقية- الإيرانية في الثمانينيات.
هذه الصدمة هي سبب استثمار إسرائيل المليارات اليوم في تطوير صناعة دفاعية مستقلة، فلم يكن عبثًا أن خصص رئيس الوزراء نفتالي بينيت جزءًا من هذا الامر في خطابه في الأمم المتحدة في أيلول (سبتمبر) الماضي قائلا: “إيران تخطط لملء سماء الشرق الأوسط بأسراب من الطائرات بدون طيار الفتاكة”. كان على بينيت أن يقول  هي ملأت بالفعل.
على الرغم من أن إسرائيل كانت تتابع مشروع الطائرات بدون طيار الإيرانية منذ فترة طويلة، إلا أنه يبدو أن المعلومات الاستخباراتية حول هذا الموضوع كانت تعاني من سوء التقدير، فقد أثير هنا الكثير من  الدهشة بعد الهجوم الإيراني على منشآت النفط في المملكة العربية السعودية في عام 2019.
في دقائق، أوقفت إيران، رغم أنها لم تعترف بالهجوم  أبدًا، نصف طاقة إنتاج النفط في المملكة العربية السعودية. فقد انفجرت أسراب من الطائرات بدون طيار بشكل متزامن ودقيق على سلسلة من منشآت التكرير والنقل والتخزين على الأراضي السعودية.
كانت هذه هي المرة الأولى التي أظهرت  فيها منظومة  الطائرات بدون طيار الإيرانية  قدرة عملياتية  رائعة – هجوم دقيق من على بعد مئات الكيلومترات، عندها فقط أدركت إسرائيل المدى الذي وصل إليه مشروع الطائرات بدون طيار الإيراني.
الأحداث التي تلت ذلك  – بما فيها الهجوم على ناقلة “ميرسر ستريت” التي قُتل فيها ثلاثة من أفراد من طاقم السفينة، وسلسلة من الهجمات على المنشآت الأميركية،م تعد تفاجئ أحداً في إسرائيل.
إذا كانت إيران لا تزال ترقص رقصة التانغو بمشروعها النووي، خطوتان إلى الأمام وأخرى إلى الوراء، فإنها  في مشروع الطائرات بدون طيار، تركض سريعاً.
 
موقع “زمان يسرائيل”
بقلم أمير بار شالوم