علي حسين… جريدة المدى
ظرفاء ولطفاء هؤلاء الذين لا يعجبهم القول بأن العملية السياسية ولدت كسيحة وفاقدة البصر والبصيرة، وأن وجودها ضد الطبيعة البشرية، كونها جاءت خالية من الإحساس بالوطنية بعد عملية إبادة جماعية نفذتها الكتل السياسية ضد كل الأصوات التي طالبت بأن تكون الحكومات ، تحمل ماركة الكفاءة وليست المحاصصة .
إذن من باب السخرية بمشاعر الناس حين يخرج علينا أحد رئيس الوزراء الاسبق السيد حيدر العبادي ليخبرنا بان تطبيق مكافحة الفساد على الجميع ، يعني انهيار العملية السياسية في العراق . فيما اخبرنا المالكي مشكورا انه لم يسجل عليه ولا على جماعته اي ملف فساد :” نحن على طول الخط لم يسجل علينا فساد في كل الحكومات ” . وللاسف ربما نسى السيد المالكي او تناسى قضية فلاح السوداني وزير التجارة الذي هرب باموال الحصة التموينية وطارده القضاء ، وفاته ان وزير التربية في حكومته خضير الخزاعي اتهم في قضية المدارس الحديدية ، وان حزب الدعوة بنفسه اصدر بيانا اتهم فيه احد اقطابه ومحافظ بغداد ” صلاح عبد الرزاق ” بالفساد وسرقة المال العام .
للأسف وسط كل هذا الفشل السياسي يستكثر الظرفاء من ” السياسيين ” على الناس أن يفكروا في محاسبة الفاسدين الكبار خوفا من انهيار العملية السياسية في بلاد الرافدين والتي تنافسنا عليها السويد والمانيا واليابان
للأسف يعاني السيد ساستنا ” الكبار ” من مشكلة عميقة مع العراقيين، فالمواطن رغم ما يبديه من إخلاص ورغبة في متابعة خطاباتهم لا يبدو أنه يستطيع حلّ ألغاز ما يقوله، لذلك نراه بعد كل خطاب لسياسي من الوزن الثقيل ، يضرب كفا بكف وةيتعجب من قدرة هذا السياسي على العيش في الوهم .
بعد اكثر من عشرين عاما في حكم البلاد وضياع ثرواتهم وغياب ابسط شروط النزاهة السياسية وانتشار الرشوة والمحسوبية لا يدرك السياسي والمسؤول العراقي ان هموم المواطنين بسيطة جدا ، فالمواطن يريد أن يعرف لماذا نتوسّل دول الجوار من اجل الكهرباء ولماذا نفرح حين يوافق البنك الدولي على التفكير بإقراضنا بضعة ملايين؟، نرجو إفادتنا. أنا لم أعد أتابع التفاصيل فانا مشغول بمتابعة اخبار المواطن البريطاني الاسترالي ” احمد الاسدي ” الذي خسرته الاكاديمية العراقية ، مثلما خسرته ساحات النضل ” الدولاري”
من يفتح سجل السنوات الثماني التي قضاها المالكي على رأس السلطة التنفيذية؟ من يحاسب المسؤولين في معظم الحكومات على تحويل العراق إلى دولةٍ أصابها الإفلاس ؟ كيف استطاع السيد العبادي ان يحذرنا من انهيار العملية السياسية لو اقترب القضاء من ” الرؤوس الكبيرة ” ، كيف يريد ان يوهمنا السيد نوري المالكي ان سنواته في الحكم كانت افضل من سنوات المرحوم ” لي كوان ” الذي حول سنغافورة من جزيرة للبعوض الى اكبر قوة اقتصادية في اسيا خلال عشر سنوات فقط .